العائلة الإدريسية في تهامة عسير :
خلف السيد أحمد بن إدريس من الأبناء ( 1) السيد محمد المشهور بالغوث( 2) السيد عبدالعالي( 3) السيد مصطفى( 4) السيد الحـــسن (5) السيد عبدالجبار.
وله رضي الله عنه ثلاث بنات وقد انحصرت ذرية السيد احمد بن ادريس في إبنه الإمام محمد(الغوث) والإمام عبدالعالي اما السيد الحسن بن احمد فقد توفي عام 1267هـ ولم يكن له ذرية وكذلك السيد عبدالجبار اما السيد مصطفي فكان له بنتين توفيتا بعده
وأما السيد محمد فكان عمره حين وفاة والده 36 عاماً وعاش بعد والده 52 عاماً ، وخلف السيد محمد ولداً واحداً هو السيد على بن محمد بن أحمد بن إدريس الإدريسي ، كان عمره حين وفاة جده الإمام رضي الله عنه أربع سنوات فقط حيث كانت ولادته عام 1250هـ ثم عاش بعد جده 70 عاماً قضاها في عبادة الله والدعوة إليه وكان من أكابر الصالحين وهو الذي أسس العائلة الإدريسية في تهامة عسير ورفع شأنها ونشر طريقة جده وأحيا ذكره ما بين المخاليف والقبائل وجمعهم والتفوا حوله واتبعوا دعوته ، وأنجب رحمه الله أربعة أولاد ذكور هم السيد محمد بن على الإدريسي مؤسس إمارة الأدارسة بتهامة عسير والسيد الحسن بن على الإدريسي والسيد أحمد بن
الإمام السيد محمد بن على الإدريسي
على الإدريسي والسيد الحسين بن على الإدريسي ،فأما السيد أحمد فكبر وتوفي قبل أن يتزوج ولم يعقب وكذلك السيد الحسين، أما السيد محمد اشتغل أولاً بطلب العلم في صبيا ثم انتقل منها إلى مكة وطلب بها العلم ، ثم انتقل إلى الأزهر بالقاهرة وتمم فيه دراسته ونال قسطاً وافراً من العلوم وبرع فيها ثم رحل من مصر إلى الجعبوب ومنها إلى الكفرة حيث إقامة الإمام السيد محمد المهدي السنوسي الإدريسي وزاره بها ومكث عنده مدة وأخذ عنه ثم عاد إلى صعيد مصر وزار أبناء عمومته آل السيد عبد العالي الإدريسي بالزينية ، وفي عام 1323هـ عاد إلى صبيا موقع رأسه قبل وفاة والده وكانت عودته بطلب ملح وسريع من والده ومن مريدي ومحبي والده وشيوخ القبائل ، وبعد عودته بقي مع والده قريباً من سنة ونصف ثم توفي والده رحمه الله تعالى وقام هو مقام والده بالدعوة إلى الله والإرشاد فغار منه الأتراك الموجودون بجيزان وعسير والحديدة وأرادوا أن يكيدوا له ويقبضوا عليه ويرسلوه إلى استانبول مركز الخلافة فحال دونه أهل تهامة قاطبة وحاربوا الأتراك حتى أجلوهم من تلك الجهة ، وأقاموا أميراً عليهم ، وبذلك تأسست الإمارة الإدريسية وتوسعت حتى جبال " فيفا " في ناحية نجران وحتى الحديدة.
كان للإدريسي علاقات مع الملك عبد العزيز وقد اتصل الإدريسي شخصيا بالملك عبد العزيز آل سعود وبلغت بينهما العلاقات انه جعل أحد أبنائه سميا للملك عبد العزيز رحمه الله وقد كتب له رسالة جاء فيها (أنى أجلت النظر في أنحاء أرجاء الجزيرة فلم أجد أهلا للثقة ورعاية عهود الإخاء سواكم. واعلموا إن ابن آدم رهن المنون فإذا توفاني الله فأنتم المقلدين بالوصاية على عائلتي وأهل بيتي..الخ ما ورد في تلك الرسالة)
ثم تطورت العلاقات بينهما و أثناء ذلك تمت اتفاقية صداقة بينه وبين الإمام عبد العزيز موضحة لحدود إمارته وقد تمت هذه الاتفاقية في 16 /12 /1338هـ ووقعت بتاريخ 10/2/1339هـ.
وقد استمر الإدريسي على إخلاصه للملك عبد العزيز حتى وفاته في3/شعبان 1341 ه
وبعد وفاة السيد محمد بن علي الإدريسي في 3 شعبان سنة 1341هـ/مارس1923م تاركا من الابناء الذكور السيد (علي) و السيد (عبدالوهاب) و السيد (عبدالعزيز) و السيد (عبدالرحيم) والسيد (محمد الحسن) حل محله أكبر أبنائه السيد علي بن محمد الإدريسي ، وكان فتى يافعاً في السابعة عشرة من عمره ، وحدث خلاف داخل أسرة الإدريسي حينما دعا بعض رؤساء القبائل إلى تولية عم الأمير الشاب السيد الحسن بن علي الإدريسي بدلاً منه ليتمكن من إصلاح الأحوال في الإمارة ، وكان السيد الحسن ميالاً إلى الزهد والتصوف ، وانتهى الخلاف بتعيين السيد الحسن وصياً على ابن أخيه ، وانقسم الناس إلى قسمَين كل قسم يؤيد صاحبه .
السطان عبدالعزيز(الملك) سعى في الصلح بينهما وأرسل أمير أبها ابن عسكر لفض النزاع سلماً ، فبعث ابن عسكر وفداً من مشايخ عسير ومعهم سرية من الجند استطاعوا تهدئة الأوضاع في المنطقة ، بعد ذلك آلت الأمور إلى تمكن مؤيدي السيد الحسن من الحكم، ولجأ الشاب السيد علي بن محمد الإدريسي إلى مكة ، ولما اضطربت الأحوال في الإمارة تشجع الإمام يحيى وقاد جيشه واسترد ميناء الحديدة من الأدارسة ، كما استولى على بلدان تقع في شمال المدينة وشرقها.
ولما آل الحكم إلى السيد الحسن بن علي الإدريسي، حاول الحصول على مساعدة من إيطاليا ولكنه فشل في ذلك ، لكن المجاهد الإسلامي في ليبيا أحمد الشريف السنوسي الإدريسي نصح الحسن بطلب الحماية من السعودية لما بين الأسرتين من الصداقة التقليدية وفي تلك الأثناء كان السلطان عبدالعزيز قد بسط نفوذه على الحجاز فرأى السيد الحسن بن علي الإدريسي أن من الأفضل له أن يحصل على حماية السلطان عبدالعزيز ضد إمام اليمن الذي كان يطمع في بلاده فأرسل مندوبه ابن عمه السيد محمد الإدريسي إلى مكة يطلب من ملك الحجاز ونجد وملحقاتها الدعم والمساندة ، فانتهت المباحثات إلى عقد اتفاقية مكة بين الطرفين في 14 ربيع الآخر سنة 1345 /21أكتوبر 1926
http://www.moqatel.com/mokatel/data/...tel14_13-9.htmفعقدت معاهدة مكة المكرمة بين الملك عبدالعزيز آل سعود والإدريسي بواسطة السنوسي الإدريسي وعرفت بمعاهدة مكة وعلى إثر ابرام المعاهدة كتب الملك عبدالعزيز إلى إمام اليمن بما تم الاتفاق عليه للاحاطة ورجاء التوقف عن الزحف عن بقية إمارة الإدريسية وبموجب هذه الاتفاقية أصبحت الأمور الداخلية في المنطقة للإدريسي ، أما الأمور الخارجية فللسلطان عبدالعزيز الذي تعهد بالدفاع عن منطقة جازان ضد أي عدوان عليها وأرسل مندوباً من قبله هو صالح بن عبدالواحد ومعه بعض الخبراء والموظفين لمساعدة حسن على تصريف شؤون البلاد ، وبقيت العلاقات بين الطرفين جيدة إلى أن أسند السيد الحسن بن علي الإدريسي إدارة البلاد إلى الملك عبدالعزيز في 17جمادى الأولى 1349هـ/أكتوبر1930م.
كانت معاهدة مكة الموقعة بين الملك عبد العزيز والحسن الادريسي في 21 أكتوبر 1926م، تقضي بوضع عسير تحت الحماية السعودية وبمقتضى تلك المعاهدة بعث عبد العزيز مندوباً عنه إلى عسير يدعى صالح بن عبد الواحد بهدف مراقبة الاتصالات الخارجية لعسير باعتبارها تمثل حجر الزاوية في معاهدة الحماية.
أصدر الملك عبد العزيز مرسوماً ملكياً في 20 نوفمبر 1930م يقضي بتشكيل مجلس تشريعي في منطقة عسير يختص بحماية مصالح المنطقة وإدارة مواردها التجارية والزراعية فقط في حين ظلت الشؤون الخارجية وشؤون البدو في المنطقة من اختصاص الحكومة السعودية، وقد تولاها في ذلك الحين حمد الشويعر مندوباً من لدى الملك عبد العزيز.
ولقد تزامن ذلك مع قيام المندوبين السعوديين في منطقة عسير بالحد من صلاحيات واختصاصات الحسن الادريسي فيها، وتقليص نفوذه عليها، ومما زاد الطين بلة قيام فهر بن زعير المندوب السعودي الجديد في المنطقة باعاقة صرف المستحقات المالية المقررة للإدريسي ومنع ذكر اسمه في خطبة الجمعة وإنزال العلم الخاص به من على سواري الإمارة وغيرها من الإجراءات الاخرى.
وعندما أدرك الحسن الادريسي مغبة الخطأ الذي ارتكبه) في نظره (من خلال قيامه بإبرام معاهدة مكة، والتي لا يعدو كونها فخ أو شرك أوقعه فيه الملك عبد العزيز) في نظره ( للتخلص من النفوذ الادريسي في منطقة عسيرـ عند ذلك ـ اندفع الادريسي إلى الاتصال بالقوى المعادية والمناهظة للملك عبد العزيز،، وفي مقدمتها الإمام يحيى في اليمن وعبد الله ابن الشريف حسين في الأردن )حزب الأحرار الحجازي( وطلب منها العمل على دعمه ومساندته بالمال والسلاح حتى يتسنى له تفجير الموقف العسكري ضد النفوذ السعودي في المنطقة.