الحسن البوزيدي عضو برونزي


سجّل في : 10 مارس 2008 عدد المساهمات : 127 الأوسمة :  البلد :  أعلام : 
 | موضوع: قصيدةِ البُردةِ المباركةِ كاملةً الأحد يونيو 08 2008, 04:56 | |
| قصيدةِ البُردةِ المباركةِ كاملةً للإمام شرف الدين أبي عبد الله محمد بن سعيد البوصيري مَزَجْتَ دَمعــا جرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِ**أمِنْ تَــذَكِّرِ جيرانٍ بــذي سَــلَمِ وأومَضَ البرقُ في الظَّلمـاءِ مِن اِضَمِ**أَم هَبَّتِ الريحُ مِن تلقــاءِ كــاظِمَةٍ وما لقلبِكَ اِن قلتَ اسـتَفِقْ يَهِــمِ ** فـما لِعَينـيك اِن قُلتَ اكْفُفَـا هَمَـتَا ما بينَ منسَــجِمٍ منه ومُضْـطَـرِمِ **أيحَســب الصَبُّ أنَّ الحبَّ مُنكَتِــمٌ ولا أَرِقْتَ لِــذِكْرِ البـانِ والعَلَـمِ **لولا الهوى لم تُرِقْ دمعـــا على طَلِلِ به عليـك عُدولُ الدمـعِ والسَّـقَمِ **فكيفَ تُنْكِـرُ حبا بعدمـا شَــهِدَت مثلَ البَهَـارِ على خَدَّيـك والعَنَـمِ ** وأثبَتَ الـوَجْدُ خَـطَّي عَبْرَةٍ وضَـنَى والحُبُّ يعتَـرِضُ اللـذاتِ بالأَلَـمِ ** نَعَم سـرى طيفُ مَن أهـوى فـأَرَّقَنِي مِنِّي اليـك ولَو أنْصَفْـتَ لَم تَلُـمِ ** يــا لائِمي في الهوى العُذْرِيِّ مَعـذرَةً عن الوُشــاةِ ولا دائي بمُنحَسِــمِ **عَدَتْـــكَ حالي لا سِـرِّي بمُسْـتَتِرٍ اِنَّ المُحِبَّ عَنِ العُــذَّالِ في صَمَـمِ**مَحَّضْتَنِي النُّصْحَ لكِنْ لَســتُ أسمَعُهُ والشَّـيْبُ أبعَـدُ في نُصْحٍ عَنِ التُّهَمِ**اِنِّي اتَّهَمْتُ نصيحَ الشَّـيْبِ فِي عَذَلِي مِن جهلِـهَا بنذير الشَّـيْبِ والهَـرَمِ**فـانَّ أمَّارَتِي بالسـوءِ مــا اتَّعَظَت ضَيفٍ أَلَـمَّ برأسـي غيرَ مُحتشِـم **ِولا أعَــدَّتْ مِنَ الفِعلِ الجميلِ قِرَى كتمتُ سِـرَّا بَــدَا لي منه بالكَتَمِ **لــو كنتُ أعلـمُ أنِّي مــا أُوَقِّرُهُ كما يُرَدُّ جِمَاَحُ الخيــلِ بالُّلُـجُمِ** مَن لي بِرَدِّ جِمَــاح مِن غَوَايتِهَــا اِنَّ الطعـامَ يُقوِّي شــهوةَ النَّهِم**ِ حُبِّ الرّضَاع وَإِِِنْ تَفْطِمْهُ يَنفَطِــمِ** فـلا تَرُمْ بالمعاصي كَسْـرَ شـهوَتهَا والنَّفسُ كَالطّفلِ إِنْ تُهمِلْه ُشَبَّ عَلَى** اِنَّ الهوى مـا تَـوَلَّى يُصْمِ أو يَصِمِ** فاصْرِف هواهــا وحاذِر أَن تُوَلِّيَهُ واِنْ هِيَ استَحْلَتِ المَرعى فلا تُسِـمِ** وراعِهَـا وهْيَ في الأعمال سـائِمَةٌ مِن حيثُ لم يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ في الدَّسَـمِ** كَـم حسَّــنَتْ لَـذَّةً للمرءِ قاتِلَةً فَرُبَّ مخمَصَةٍ شَـــرٌّ مِنَ التُّـخَمِ** واخْشَ الدَّسَائِسَ مِن جوعٍ ومِن شِبَعٍ مِن المَحَـارِمِ والْزَمْ حِميَـةَ َالنَّـدَمِ** واستَفرِغِ الدمعَ مِن عينٍ قَـدِ امْتَلأتْ واِنْ همـا مَحَّضَـاكَ النُّصحَ فاتَّهِـمِ** وخالِفِ النفسَ والشيطانَ واعصِهِـمَا فأنت تعرفُ كيـدَ الخَصمِ والحَكَـمِ** ولا تُطِعْ منهما خصمَا ولا حكَمَــا أنِ اشـتَكَتْ قدمَــاهُ الضُّرَّ مِن وَرَمِ** ظَلمتُ سُـنَّةَ مَن أحيــا الظلامَ الى تحتَ الحجارةِ كَشْــحَاَ ًمُتْرَفَ الأَدَمِ** وشَدَّ مِن سَغَبٍ أحشــاءَهُ وطَـوَى عن نفسِـه فـأراها أيَّمَـــا شَمَمِ** وراوَدَتْــهُ الجبالُ الشُّـمُّ مِن ذَهَبٍ اِنَّ الضرورةَ لا تعــدُو على العِصَمِ** وأكَّــدَت زُهدَهُ فيها ضرورَتُــهُ والفريقـين مِن عُـربٍ ومِن عَجَـمِ** محمدٌّ سـيدُ الكــونينِ والثقَلَـيْنِ أبَـرُّ في قَــولِ لا منـه ولا نَعَـمِ** نَبِيُّنَـا الآمِرُ النَّــاهِي فلا أَحَــدٌ لكُــلِّ هَوْلٍ مِن الأهـوالِ مُقتَحَمِ** هُو الحبيبُ الــذي تُرجَى شـفاعَتُهُ مُستَمسِـكُونَ بِحبـلٍ غيرِ مُنفَصِـمِ** دَعَـا الى اللهِ فالمُسـتَمسِـكُون بِـهِ ولم يُـدَانُوهُ في عِلــمٍ ولا كَـرَمِ** فــاقَ النَّبيينَ في خَلْـقٍ وفي خُلُـقٍ غَرْفَا مِنَ البحرِ أو رَشفَاً مِنَ الدِّيَـمِ** وكُــلُّهُم مِن رسـولِ اللهِ مُلتَمِـسٌ مِن نُقطَةِ العلمِ أو مِن شَكْلَةِ الحِكَـمِ** وواقِفُـونَ لَدَيــهِ عنـدَ حَدِّهِــمِ ثم اصطفـاهُ حبيباً بارِيءُ النَّسَــم**ِ فَهْوَ الـــذي تَمَّ معنــاهُ وصورَتُهُ فجَـوهَرُ الحُسـنِ فيه غيرُ منقَسِـمِ** مُنَـزَّهٌ عـن شـريكٍ في محاسِــنِهِ واحكُم بما شئتَ مَدحَاً فيه واحتَكِـمِ** دَع مــا ادَّعَتهُ النصارى في نَبِيِّهِـمِ وانسُب الى قَدْرِهِ ما شئتَ مِن عِظَـمِ **وانسُبْ الى ذاتِهِ ما شـئتَ مِن شَـرَفٍ حَـدٌّ فَيُعـرِبَ عنـهُ نــاطِقٌ بِفَمِ** فَــاِنَّ فَضلَ رســولِ اللهِ ليـس له أحيـا اسمُهُ حين يُـدعَى دارِسَ الرِّمَمِ** لو نـاسَـبَتْ قَـدْرَهُ آيـاتُهُ عِظَمَـاً حِرصَـاً علينـا فلم نرتَـبْ ولم نَهِمِ** لم يمتَحِنَّــا بمـا تَعيَــا العقولُ بـه في القُرْبِ والبُعـدِ فيه غـيرُ مُنفَحِمِ** أعيـا الورى فَهْمُ معنــاهُ فليسَ يُرَى صغيرةً وتُكِـلُّ الطَّـرْفَ مِن أَمَـمِ** كـالشمسِ تظهَرُ للعينَيْنِ مِن بُــعُدٍ قَــوْمٌ نِيَــامٌ تَسَلَّوا عنه بـالحُلُمِ** وكيفَ يُــدرِكُ في الدنيــا حقيقَتَهُ وأَنَّــهُ خيرُ خلْـقِ الله كُـــلِّهِمِ** فمَبْلَغُ العِــلمِ فيه أنــه بَشَــرٌ فــانمـا اتصَلَتْ مِن نورِهِ بِهِــمِ** وكُــلُّ آيٍ أتَى الرُّسْـلُ الكِـرَامُ بِهَا يُظهِرْنَ أنـوارَهَا للنــاسِ في الظُّلَمِ** فـاِنَّهُ شمـسُ فَضْلٍ هُـم كــواكِبُهَا بالحُسـنِ مشـتَمِلٌ بالبِشْـرِ مُتَّسِـمِ** أكــرِمْ بخَلْـقِ نبيٍّ زانَــهُ خُلُـقٌ والبحرِ في كَــرَمٍ والـدهرِ في هِمَمِ** كالزَّهرِ في تَرَفٍ والبـدرِ في شَـرَفٍ في عسـكَرٍ حينَ تلقاهُ وفي حَشَــمِ** كــأنَّهُ وهْـوَ فَرْدٌ مِن جلالَتِــهِ مِن مَعْــدِنَيْ مَنْطِـقٍ منه ومبتَسَـمِ** كـــأنَّمَا اللؤلُؤُ المَكنُونُ في صَدَفٍ طوبى لمُنتَشِـقٍ منـــه ومـلتَثِـمِ** لا طيبَ يَعــدِلُ تُرْبَـا ضَمَّ أعظُمَهُ يـــا طِيبَ مُبتَـدَاٍ منه ومُختَتَـمِ** أبــانَ مولِدُهُ عن طِيــبِ عنصُرِهِ قَــد أُنـذِرُوا بِحُلُولِ البُؤسِ والنِّقَمِ** يَــومٌ تَفَرَّسَ فيــه الفُرسُ أنَّهُـمُ كَشَـملِ أصحابِ كِسـرَى غيرَ مُلتَئِمِ** وبـاتَ اِيوَانُ كِسـرَى وَهْوَ مُنْصَدِعٌ عليه والنهرُ سـاهي العَيْنِ مِن سَـدَمِ** والنارُ خـامِدَةُ الأنفـاسِ مِن أَسَـفٍ وَرُدَّ وارِدُهَـا بــالغَيْظِ حينَ ظَـمِي** وسـاءَ سـاوَةَ أنْ غاضَتْ بُحَيرَتُهَـا حُزْنَـاً وبـالماءِ ما بـالنار مِن ضَـرَمِ** كــأَنَّ بالنـارِ ما بالمـاءِ مِن بَلَـلٍ والحـقُّ يظهَـرُ مِن معنىً ومِن كَـلِمِ** والجِنُّ تَهتِفُ والأنــوارُ ســاطِعَةٌ تُسمَعْ وبـــارِقَةُ الاِنذارِ لم تُشَـمِ** عَمُوا وصَمُّوا فــاِعلانُ البشـائِرِ لم بــأنَّ دينَـهُـمُ المُعـوَجَّ لم يَقُـمِ** مِن بعـدِ ما أخبَرَ الأقوامَ كــاهِنُهُم مُنقَضَّةٍ وَفـقَ مـا في الأرضِ مِن صَنَمِ** وبعـد ما عاينُوا في الأُفقِِ مِن شُـهُبٍ مِن الشـياطينِ يقفُو اِثْــرَ مُنهَـزِمِ** حتى غَــدا عن طـريقِ الوَحيِ مُنهَزِمٌ أو عَسكَرٌ بـالحَصَى مِن راحَتَيْـهِ رُمِي** كــأنَّهُم هَرَبَــا أبطــالُ أبْرَهَـةٍ نَبْـذَ المُسَبِّحِ مِن أحشــاءِ ملتَقِـمِ** نَبْذَا به بَعــدَ تسـبيحٍ بِبَـطنِهِمَــا تمشِـي اِليه على سـاقٍ بــلا قَدَمِ** جاءت لِــدَعوَتِهِ الأشـجارُ سـاجِدَةً فُرُوعُهَـا مِن بـديعِ الخَطِّ في الَّلـقَمِ** كــأنَّمَا سَـطَرَتْ سـطرا لِمَا كَتَبَتْ تَقِيـهِ حَرَّ وَطِيـسٍ للهَجِــيرِ حَمِي** مثلَ الغمــامَةِ أَنَّى سـارَ ســائِرَةً وكُــلُّ طَرْفٍ مِنَ الكفارِ عنه عَمِي** وما حوى الغـــارُ مِن خيرٍ ومِن كَرَمِ وهُم يقولون مـا بالغــارِ مِن أَرِمِ** فالصدقُ في الغــارِ والصدِّيقُ لم يَرِمَـا خــيرِ البَرِّيَّـةِ لم تَنسُـجْ ولم تَحُمِ** ظنُّوا الحمــامَةَ وظنُّوا العنكبوتَ على مِنَ الدُّرُوعِ وعن عــالٍ مِنَ الأُطُمِ** وِقَـــايَةُ اللهِ أغنَتْ عَن مُضَــاعَفَةٍ اِلا ونِــلتُ جِـوَارَاً منه لم يُـضَمِ** ما سـامَنِي الدَّهرُ ضيمَاً واسـتَجَرتُ بِهِ اِلا استَلَمتُ النَّدَى مِن خيرِ مُسـتَلَمِ* *ولا التَمســتُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِن يَـدِهِ قَلْبَاً اِذا نــامَتِ العينـانِ لم يَنَـمِ** لا تُنكِـــرِ الوَحْيَ مِن رُؤيَـاهُ اِنَّ لَهُ فليسَ يُنـكَرُ فيهِ حـالُ مُحتَلِــمِ** وذاكَ حينَ بُلُــوغٍ مِن نُبُوَّتِــــهِ ولا نــبيٌّ على غيــبٍ بمُتَّهَـمِ** تبــارَكَ اللهُ مــا وَحيٌ بمُكتَسَـبٍ وأطلَقَتْ أَرِبَــاً مِن رِبــقَةِ اللمَمِ** كَــم أبْرَأَتْ وَصِبَـاً باللمسِ راحَتُهُ حتى حَكَتْ غُرَّةً في الأَعصُرِ الدُّهُـمِ** وأَحْيت السَــنَةَ الشَّــهباءَ دَعوَتُهُ سَـيْبٌ مِنَ اليمِّ أو سَـيْلٌ مِنَ العَرِمِ** بعارِضٍ جادَ أو خِلْتَ البِطَـاحَ بهــا ظهُورَ نـارِ القِرَى ليـلا على عَـلَمِ* *دَعنِي وَوَصفِيَ آيـــاتٍ له ظهَرَتْ وليس يَـنقُصُ قَــدرَاً غيرَ مُنتَظِمِ** فالــدُّرُ يزدادُ حُسـناً وَهْوَ مُنتَظِمُ مـا فيـه مِن كَرَمِ الأخلاقِ والشِّيَمِ** فمَــا تَطَـاوُلُ آمــالِ المدِيحِ الى قــديمَةٌ صِفَةُ الموصـوفِ بالقِـدَمِ** آيــاتُ حَقٍّ مِنَ الرحمنِ مُحدَثَــةٌ عَنِ المَعَـــادِ وعَن عـادٍ وعَن اِرَمِ** لم تَقتَرِن بزمـــانٍ وَهْيَ تُخبِرُنــا مِنَ النَّبيينَ اِذ جــاءَتْ ولَم تَـدُمِ** دامَتْ لدينـا ففاقَتْ كُــلَّ مُعجِزَةٍ لــذي شِـقَاقٍ وما تَبغِينَ مِن حِكَمِ** مُحَكَّـمَاتٌ فمــا تُبقِينَ مِن شُـبَهٍ أَعـدَى الأعـادِي اليها مُلقِيَ السَّلَمِ** ما حُورِبَت قَطُّ الا عــادَ مِن حَرَبٍ رَدَّ الغَيُورِ يَـدَ الجــانِي عَن الحُرَمِ** رَدَّتْ بلاغَتُهَــا دَعوى مُعارِضِهَـا وفَـوقَ جَوهَرِهِ في الحُسـنِ والقِيَمِ** لها مَعَــانٍ كَموْجِ البحرِ في مَـدَدٍ ولا تُسَـامُ على الاِكثــارِ بالسَّأَمِ** فَمَـا تُـعَدُّ ولا تُحـصَى عجائِبُهَـا لقـد ظَفِـرتَ بحَبْـلِ الله فـاعتَصِمِ** قَرَّتْ بَهـا عينُ قارِيها فقُلتُ لــه مِنَ العُصَاةِ وقَــد جاؤُوهُ كالحُمَـمِ** كــأنَّها الحوضُ تَبيَضُّ الوُجُوهُ بِـهِ فالقِسطُ مِن غيرِهَا في النـاسِ لم يَقُمِ** وكـالصِّراطِ وكـالميزانِ مَعدَلَــةً تجاهُلا وَهْـوَ عـينُ الحـاذِقِ الفَهِمِ** لا تَعجَبَنْ لِحَسُـودٍ راحَ يُنكِرُهَــا ويُنكِرُ الفَمَ طعمَ المـاءِ مِن سَــقَمِ** قد تُنكِرُ العينُ ضَوْءَ الشمسِ مِن رَمَدٍ سعيَــا وفَوقَ مُتُونِ الأَيْنُقِ الرُّسُـمِ** يـا خيرَ مَن يَمَّمَ العـافُونَ سـاحَتَهُ ومَن هُـوَ النِّعمَــةُ العُظمَى لِمُغتَنِمِ** ومَن هُــوَ الآيـةُ الكُبرَى لمُعتَبِـرٍ كما سَـرَى البَدرُ في داجٍ مِنَ الظُّلَمِ** سَرَيتَ مِن حَـرَمٍ ليــلا الى حَرَمِ مِن قابَ قوسَـيْنِ لم تُدرَكْ ولَم تُـرَمِ** وبِتَّ ترقَى الى أن نِلـتَ مَنزِلَــةً والرُّسْـلِ تقديمَ مخـدومٍ على خَـدَمِ** وقَـدَّمَتْكَ جميعُ الأنبيـاءِ بهـــا في مَوكِبٍ كُنتَ فيـه صاحِبَ العَـلَمِ** وأنتَ تَختَرِقُ الســبعَ الطِّبَاقَ بهم مِنَ الـــدُّنُوِّ ولا مَرقَىً لمُســتَنِمِ** حتى اذا لم تدَعْ شَــأْوَاً لمُســتَبِقٍ نُودِيتَ بالـرَّفعِ مثلَ المُفرَدِ العَــلَمِ** خَفَضْتَ كُــلَّ مَقَامٍ بالاضـافَةِ اِذ عَنِ العُيــون وسِـــرٍّ أيِّ مُكتَتِمِ** كيما تَفُوزَ بِوَصْــلٍ أيِّ مُســتَتِرِ وجُزْتَ كُــلَّ مَقَــامٍ غيرَ مُزدَحَمِ** فَحُزتَ كُــلَّ فَخَارٍ غيرَ مُشـتَرَكٍ وعَزَّ اِدراكُ مــا أُولِيتَ مِن نِعَــمِ** وجَـلَّ مِقـدَارُ مـا وُلِّيتَ مِن رُتَبٍ مِنَ العِنَايَـةِ رُكنَــاً غيرَ منهَــدِمِ** بُشـرَى لنا مَعشَـرَ الاسـلامِ اِنَّ لنا بـأكرمِ الرُّسْلِ كُنَّـا أكـرَمَ الأُمَـمِ** لمَّـا دَعَى اللهُ داعينــا لطــاعَتِهِ كَنَبـأَةٍ أَجْفَلَتْ غُفْــلا مِنَ الغَنَـمِ** راعَتْ قلوبَ العِـدَا أنبـــاءُ بِعثَتِهِ حتى حَكَوْا بالقَنَـا لَحمَا على وَضَـمِ** مـا زالَ يلقــاهُمُ في كُـلِّ مُعتَرَكٍ أشـلاءَ شـالَتْ مَعَ العُقبَـانِ والرَّخَمِ** وَدُّوا الفِرَارَ فكــادُوا يَغبِطُونَ بـه ما لم تَكُن مِن ليــالِي الأُشهُرِ الحُـرُمِ** تَمضِي الليـالي ولا يَدرُونَ عِدَّتَهَـا بكُــلِّ قَرْمٍ الى لَحمِ العِــدَا قَـرِمِ** كـأنَّمَا الدِّينُ ضَيْفٌ حَلَّ سـاحَتَهُم يـرمي بمَوجٍ من الأبطــالِ ملتَـطِمِ** يَجُـرُّ بحـرَ خميسٍ فَوقَ ســابِحَةٍ يَسـطُو بمُسـتَأصِلٍ للكُفرِ مُصطَـلِمِ** مِن كُــلِّ منـتَدِبٍ لله مُحتَسِـبٍ مِن بَعــدِ غُربَتِهَا موصولَةَ الرَّحِـمِ** حتى غَدَتْ مِلَّةُ الاسـلامِ وَهْيَ بهـم وخيرِ بَعـلٍ فــلم تَيْتَـمْ ولم تَئِـمِ** مَكفولَـةً أبـدَاً منهـم بِـخَيرِ أَبٍ مــاذا لَقِي منهم في كُـلِّ مُصطَدَمِ** هُمُ الجبـالُ فَسَـلْ عنهُم مُصَادِمَهُم فُصـولُ حَتْفٍ لَهم أدهى مِنَ الوَخَمِ** وَسَـلْ حُنَيْنَاً وَسَـلْ بَدْرَاً وَسَلْ أُحُدَا مِنَ العِــدَا كُلَّ مُسْوَدٍّ مِن الِّلمَـمِ** المُصدِرِي البِيضِ حُمرَاً بعد ما وَرَدَتْ أقــلامُهُمْ حَرْفَ جِسمٍ غيرَ مُنعَجِمِ** والكاتِبينَ بِسُــمرِ الخَطِّ ما تَرَكَتْ والوَرْدُ يمتـازُ بالسِّيمَى عَنِ السَّـلَمِ** شـاكِي السـلاحِ لهم سِيمَى تُمَيِّزُهُم فتَحسِبُ الزَّهرَ في الأكمامِ كُلَّ كَمِي** تُهدِي اليـكَ رياحُ النَّصرِ نَشْـرَهُمُ مِن شَـدَّةِ الحَزْمِ لا مِن شـدَّةِ الحُزُمِ** كــأنَّهُم في ظُهورِ الخَيْلِ نَبْتُ رُبَـاً فمـا تُـفَرِّقُ بين البَهْـمِ والبُهَـمِ** طارَتْ قلوبُ العِدَا مِن بأسِـهِم فَرَقَاً اِن تَلْقَهُ الأُسْـدُ في آجــامِهَا تَجِمِ** ومَن تَـكُن برسـولِ اللهِ نُصرَتُـهُ بِــهِ ولا مِن عَــدُوٍّ غيرَ مُنعَجِمِ** ولَن تَــرى مِن وَلِيٍّ غيرَ منتَصِـرٍ كالليْثِ حَلَّ مَعَ الأشـبالِ فِي أَجَمِ** أَحَــلَّ أُمَّتَـهُ في حِـرْزِ مِلَّتِــهِ فيه وكـم خَصَمَ البُرهانُ مِن خَصِمِ** كَـم جَدَّلَتْ كَـلِمَاتُ الله مِن جَدَلٍ في الجاهـليةِ والتــأديبَ في اليُتُمِ** كفــاكَ بـالعلمِ في الأُمِّيِّ مُعجَزَةً ذُنوبَ عُمْر مَضَى في الشِّعرِ والخِدَمِ** خَدَمْتُهُ بمديــحٍ أســتَقِيلِ بِـهِ كــأنني بِهِــمَا هَدْيٌ مِنَ النَّعَمِ** اِذ قَـلَّدَانِيَ ما تُخشَـى عـواقِبُـهُ حَصَلتُ الا على الآثـامِ والنَّـدَمِ** أَطَعتُ غَيَّ الصِّبَا في الحالَتَيْنِ ومــا لَم تَشتَرِ الدِّينَ بـالدنيا ولم تَسُـمِ** فيـا خَسَــارَةَ نَفْسٍ في تِجَارَتِهَـا بِينَ لـه الغَبْنُ في بَيْـعٍ وفي سَـلَمِ** ومَن يَبِــعْ آجِـلا منه بـعاجِلِـهِ مِنَ النَّبِيِّ ولا حَبـلِي بمُنصَـــرِمِ** اِنْ آتِ ذَنْبَـاً فمــا عَهدِي بمُنتَقِضٍ مُحمَّدَاً وهُوَ أوفَى الخلقِ بــالذِّمَمِ** فـــاِنَّ لي ذِمَّةً منــه بتَسـمِيَتِي فَضْلا والا فَقُــلْ يــا زَلَّةَ القَدَمِ** اِنْ لم يكُـن في مَعَـادِي آخِذَاً بِيَدِي أو يَرجِعَ الجــارُ منه غيرَ مُحـتَرَمِ** حاشــاهُ أنْ يَحْرِمَ الرَّاجِي مَكَارِمَهُ وجَدْتُـهُ لخَلاصِي خــيرَ مُلتَـزِمِ** ومُنذُ أَلزَمْتُ أفكَـــارِي مَدَائِحَهُ اِنَّ الحَيَـا يُنْبِتُ الأزهارَ في الأَكَـمِ** ولَن يَفُوتَ الغِنَى منه يَــدَاً تَرِبَتْ يَــدَا زُهَيْرٍ بمـا أثنَى على هَـرِمِ** ولَم أُرِدْ زَهرَةَ الدنيـا التي اقتَطَفَتْ سِـوَاكَ عِنـدَ حُلولِ الحادِثِ العَمِمِ** يــا أكرَمَ الخلقِ ما لي مَن ألوذُ به اذا الكريمُ تَجَلَّى بــاسمِ مُنتَقِـمِ** ولَن يَضِيقَ رسـولَ اللهِ جاهُكَ بي اِنَّ الكَبَـائِرَ في الغُفرَانِ كـالَّلمَـمِ** يا نَفْـسُ لا تَقنَطِي مِن زَلَّةٍ عَظُمَتْ تَأتِي على حَسَبِ العِصيَانِ في القِسَمِ** لعَـلَّ رَحمَةَ رَبِّي حينَ يَقسِــمُهَا لَدَيْـكَ واجعلْ حِسَابِي غيرَ مُنخَرِمِ** يا رَبِّ واجعَلْ رجائِي غيرَ مُنعَكِسٍ صَبرَاً مَتَى تَـدعُهُ الأهـوالُ ينهَزِمِ** والطُفْ بعَبدِكَ في الدَّارَينِ اِنَّ لَـهُ عـلى النبِيِّ بِمُنْهَــلٍّ ومُنسَـجِم** وائذَنْ لِسُحْبِ صلاةٍ منك دائِمَةٍ وأَطرَبَ العِيسَ حادِي العِيسِ بالنَّغَمِ** ما رَنَّحَتْ عَذَبَاتِ البَانِ رَيحُ صَبَـا وعَن عَلِيٍّ وعَن عثمـانَ ذِي الكَرَمِ** ثُمَّ الرِّضَـا عَن أبي بَكرٍ وعَن عُمَرَ أهلُ التُّقَى والنَّقَى والحِلْمِ والكَـرَمِ** والآلِ والصَّحبِ ثُمَّ التَّابِعِينَ فَهُـمْ |
|