منتدى حول جد الأشراف في المغرب العربي و شمال إفريقيا


    محمد بن حبيب البوزيدي جزء 02

    شاطر
    avatar
    سليمان زاوي
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    عدد الرسائل : 54
    الموقع : http://wakal-aflouwakal.blogspot.com/
    البلد :
    أعلام :
    تاريخ التسجيل : 24/03/2008

    مصحف محمد بن حبيب البوزيدي جزء 02

    مُساهمة من طرف سليمان زاوي في الأحد أبريل 13 2008, 23:49

    كراماته
    من كراماته أنه كان سيدي مصطفى بن كريتلي المذكور سابقا أحد مريدي الشيخ البوزيدي في سفر إلى فرنسا برفقة فقير آخر و هو سيدي أحمد بن إسماعيل, فمرض سيدي مصطفى مرضا شديداً و كان سيدي أحمد بن إسماعيل يتردد على سريره مصحوبا بالأطباء عدة مرات و في المرة الأخيرة دخل عليه مرافقا الطبيب ليقدم له بعض العلاج للتخفيف من آلامه فإذا بهما يجدان سيدي مصطفى بن كريتلي قائما على رجليه و بصحة جيدة, فتساءل الطبيب: "أين المريض الذي هو في حالة الموت كما قلت لي؟", فرد عليه سيدي بن إسماعيل: "و الله لا أدري ما أقول لك, قبل لحظات كان في حالة الاحتضار في درجة حرارة عالية و هو يئن و الآن اندهشت و أنا أراه معافى", فتدخل سيدي مصطفى بن كريتلي قائلا لسيدي إسماعيل: "ادفع أجرة الطبيب و اصرفه و أخبرك بالذي جرى", بعدما خرج الطبيب ذكر سيدي مصطفى بن كريتلي لسيدي بن إسماعيل ما جرى له و هو مستبشر و في غاية الاطمئنان و هو يثني على الشيخ البوزيدي الثناء الجميل: "هل تدري من دخل علي قبلكما بوقت قليل؟ و هل تتخيل على أي مطية طوى المسافة التي بيننا و بين مستغانم؟ إنه شيخي الآخذ بيدي ملاذي في اليسر و العسر, إنه ذاك الخامل المتواضع الذي تحققت فيه العبودية لله و تحققت نسبتنا فيه, سيدي محمد بن الحبيب البوزيدي دخل علي و الباب مغلق فمسح على رأسي و جسمي كله و قال لي شفاك الله و لا بأس عليك و انقطعت صورته أمامي بتمام كلمة لا بأس عليك فنهضت كما رأيتني أنت و الطبيب".
    فلما عادا المسافران إلى مستغانم أخبرا الفقراء بهذه الكرامة فتعجب الجميع و قالوا أن الشيخ لم يغادر مستغانم و أنه حظر معهم الصلوات الخمس أثناء سفرهما, و عند ذلك تكلم فقير و هو سيدي حمادي بن قارة و كان من أكبر التجار في القماش و الملابس و سأل سيدي مصطفى بن كريتلي سؤال دقيق: "في أي يوم و في أي ساعة وقع ذلك؟" فذكر له اليوم و الساعة فاستطرد سيدي حمادي قائلا: "إن في هذه الساعة التي ذكرها سيدي مصطفى, دخل علينا في المحل سيدي الشيخ البوزيدي في حالة لم أعهده عليها, كان وجهه منقبضا و جبينه يتفصد عرقا و هو في حال اضطراب و قال لي: ناولني كأس ماء بسرعة فإن ولدي مريض, إن ولدي مريض, إن ولدي مريض, كررها ثلاثة مرات, فلما انتهى من شرب الماء قال: الحمد لله لا بأس عليه".
    ومن كراماته أنه كان له فقير من بين الفقراء الذين حفظت لنا ذاكرة التاريخ أسمائهم, سيدي الموفق بن عمر الذي كان يسكن بقرية المحافيظ من ولاية غيليزان, فقد كان يزور شيخه سيدي البوزيدي بمستغانم و يقضي في زاويته بعض الأيام, و في ليلة من الليالي بينما كان سيدي عمر ضيفا على الزاوية إذ بالشيخ سيدي البوزيدي يأتيه و يأمره بالانصراف إلى أهله عاجلاً, فعاد إلى قريته متسائلا لماذا أمره الشيخ بالرجوع و هو الذي كان يقضي عنده الليالي و الأيام فلا يضيق الشيخ بوجوده و ربما لم يعد له الحظ في صحبة العارفين بالله, أو أطلع الشيخ على شقاءه مستقبلا إلى غير من هذه الخواطر التي كانت في ذهنه حتى وصل إلى بيته في الصباح فاستقبلته زوجته معنفة له الكلام بصوت مرتفع قائلة: "كيف تتركني وحدي و قد جاء اللصوص في الليلة السابقة و فتحوا الباب و اخرجوا بعض الرؤوس من الضأن فرفعت صوتي طالبة الغوث فأخذ أحد اللصوص حجرا ليضربني به فجاء رجل كبير في السن و نزع الحجر من يده و رّد المواشي إلى مكانها و قال لي: "لا تخافي إنني معك ! " و أغلق الباب و ذهب باللصوص الثلاثة". و ما كان اللصوص إلا من أهل القرية و قد عرفتهم زوجة سيدي الموفق بن عمر الذي حمد الله و عرف سبب انزعاج الشيخ و الدافع الذي أمره بالرجوع.
    و لما خرج الشيخ البوزيدي في فصل الربيع للسياحة و وصل إلى قرية المحافيظ و اجتمع أهل القرية عليه, اشتكى سيدي الموفق بن عمر إلى الشيخ من اللصوص الثلاثة, فسال الشيخ اللصوص هل إذا كانت دعواه صحيحة؟ فردوا عليه بأنها اتهامات من غير حجة و لا برهان, فقال لهم الشيخ: "صحيح, كما هو شرعا الحجة على من ادعى و لكن اليمين على من أنكر, فهل تقسمون بالله أنكم أبرياء من هذه الاتهامات؟", فرد عليه الثلاثة بنعم يا سيدي, و هنا كشف الشيخ أمرهم قائلا: "توبوا إلى الله ! ", ثم أشار إلى أحدهم و قال له: "أنت من نزعت الحجر من يدك و التي كنت تريد أن تضرب بها زوجة سيدي الموفق و قد أخذتكم و أنتم لا تبصرون حتى طلع عليكم الصباح... إن اليمين الغموص هو القسم بالله على الكذب في حالة التعمد فهو أقبح عند الله من هذه المخالفة, لأنه يؤدي بصاحبه إلى الرّدة و هو الكفر بالله بعد الإيمان فيحبط الله جميع أعمال الخير و تصير هباءًا منثوراً, فأي المخالفة أحق, عصيان الله أم الكفر بالله؟ أتكفر بالله إن اقترفت المعصية ؟, و المعصية تُكَفَّرْ بالتوبة إلى الله تعالى, فاطلبوا العفو من أخيكم سيدي الموفق و استغفروا الله إن الله غفور رحيم", فاعترف الجميع بجرمه و تابوا إلى الله و طلبوا الصفح من سيدي الموفق و أخذوا الطريق على الشيخ البوزيدي و عاشوا و ماتوا ذاكرين بفضل الله تعالى.
    ومن كراماته أنه كان ذات يوم في سياحة مع سيدي بوزيد بن مولاي المقدم لقرية عتبة, فلما وصلا إلى قرية من القرى لم يرحب بهما أهلها ورموهم بالحجارة وأطلقوا عليهما كلابهم ليصدوهما عن دخول القرية فابتعدا شيئا عنها وجلسا تحت شجرة ولما غربت الشمس رجع المقدم سيدي بن مولاي إلى القرية و معه علبة كبيرة من حديد يستخدمها (كطبل) ودخل يغني بأعلى صوته قصيدة غزلية تطرب أسماع هؤلاء الغافلين عن الله فقدموا عليه وتسابقوا ظنا منه أنه شيخ السماع فجعل العلبة جنب أذنه اليمنى ونظر إلى السماء وجاب بالطول والعرض حلقة المتفرجين وهو يغني بأعلى صوته بالألحان المحبوبة لديهم, فالتفوا حوله ثم تكلم كبير القوم و قال: "أرجوك أن تسامحنا على سوء مقابلتك أول ما نزلت بنا اتهمناكم وظننا أنكم من هؤلاء الذين يأكلون أموال الناس بالباطل وباسم الدين ولم نعرف بأنك شيخ مغني الرجاء منكما أن تقضيا بعض الأيام عندنا فلنا عدة حفلات من زفاف وختان لصبياننا", فأكرموه غاية الإكرام ثم استأذنهم ليأخذ شيئا من الطعام لصاحبه وبعدما أكل الشيخ وشرب, قص عليه القصة و استأذنه للرجوع إلى القرية فقال له: "ارجع لأنهم اقبلوا عليك", فأجاب سيدي بن مولاي: "حاشا يا سيدي الشيخ بل أقبلوا على علبة من حديد فارغة".
    ورجع سيدي بن مولاي إلى القرية وهو يداعب عواطفهم بالأغاني الغرامية البدوية ولما رأى أنه ملك قلوبهم توقف عن الغناء قائلا لهم: "أليس من سوء حظكم وأسوء حالكم أنكم طردتم شيخا عارفا بالله من كبار المحققين صاحب الشريعة والحقيقة وكل من تعلق به وتوسل به إلى الله عز وجل خيمت عليه سعادة الدارين، وقبلتم على علبة فارغة ومغنيها فارغ فاستبدلتم العامر بالفارغ و الخير بالشر و النور بالظلمات و السعادة بالشقاء والحقيقة بالأوهام؟"، فعندئذ شعر أهل القرية بأنهم قد ارتكبوا ذنبا عظيما لا تكفره إلا التوبة إلى الله سبحانه عز و جل فطلبوا من المقدم بأن يأتيهم بالشيخ فقال لهم: "والله لا أفعل بل اذهبوا أنتم إليه و استسمحوه" ففعلوا ورجعوا به إلى قريتهم و جعلوه وسيلة إلى الله وأصبحوا من الذين أنعم الله عليهم بالخير العميم.
    ومن كراماته ذلك الحوار الذي جرى بين سيدي الحاج أحمد بن إسماعيل المستغانمي وصهره سيدي الحاج محمد العشعاشي التلمساني أحد مريدي الشيخ سيدي محمد الهبري المغربي وكل منهما أي المريدين يثني على شيخه بالثناء الجميل, وبما أن سيدي الحاج أحمد بن إسماعيل كان فانيا في شيخه قذف الرغبة في قلب سيدي الحاج محمد العشعاشي ليزور سيدي الشيخ البوزيدي ليطع على حاله عيانا ولا يكتفي بالسماع عنه وفعلا جاء سيدي الحاج محمد العشعاشي إلى مستغانم زائرا برفقة شخصين من كبار مقاديم الشيخ محمد الهبري و أثناء الطريق قال بعضهم لبعض: "إن زيارتنا هذه للشيخ البوزيدي على سبيل الإطلاع والفحص في حقيقة ولايته فإن كان من المقبولين عند الله المؤيدين بنصره فإنه يأتينا عند الغذاء بأكل خاص لكل واحد منا ", و ذكر كل واحد منهم ما يشتهي أكله.
    وعند وصولهم كان في لقائهم سيدي الحاج أحمد بن إسماعيل وأتى بهم إلى الشيخ البوزيدي فرحب بهم الشيخ وضيفهم بمنزله و ذهب إلى زوجته قائلا لها: "هذا سيدي الحاج محمد العشعاشي ورفيقاه من تلمسان فهل لك شيء نقدمه لضيوفنا فردت عليه بصوت عال سمعه الضيوف قائلة: "كيف تستدعي أهالي تلمسان وليس في بيتك بصلة واحدة!", فبينما هم جلوس مع الشيخ و هو يحدثهم عن عجائب قدرة الله التي لا يعجزها شيء في الأرض ولا في السماء و كأنه يشير إليهم على ما أبطنوه في سر أنفسهم فإذا بطارق على باب بيت الشيخ فخرج وأتى بطبق فيه أكل للذي اشترطه وجعله بين يديه وقال: "هذا لك سيدي كما طلبته" و للمرة الثانية يطرق على بابه فيخرج الشيخ و يأتي بطبق فيه الطعام المطلوب كذلك و جعله بين يدي طالبه ويقول له: "هذا لك كما اشترطته علينا" ثم في المرة الثالثة كذلك حتى وصل إلى كل منهم ما اشترطه و تحققت رغباتهم جميعا وعلموا علم اليقين أن الشيخ محمد بن الحبيب البوزيدي من الراسخين ومن المشايخ الكُمَّل المؤيدين بالعناية الربانية و طلبوا منه الدعاء الصالح واستأذنوا في الانصراف فدعا لهم بالخير والصلاح ثم انصرفوا.
    ومن كراماته أنه كان له مريد شاب صغير من أقرباءه و هو سيدي الطيب بن طه حيث كان مبتدئا في حفظ القرآن وفي ليلة من الليالي نظم حفلا كبيرا فاجتمع طلبة القرآن ومشايخ وعلماء و بدئوا بتلاوة القرآن جماعة وكان سيدي الطيب إذ ذاك لا زال لم يحفظ القرآن كله فخرج من حلقة تلاوة القرآن وجلس مع باقي المؤمنين الذين لا يقرؤون فأخذوا في لومه و توبيخه: "أنت شريف من أبناء سيدي بوزيد ولا تجتهد في حفظ القرآن كفلان وفلان مشيرين إلى الذين كانوا في سنه, فأنت كسول لئيم تكره التعليم ولا يرجى منك خير" إلى آخره...فازداد غما على غم ولما رجع إلى البيت قال لوالدته في صباح الغد: "إني ذاهب إلى زيارة شقيقتي المتزوجة (في قرية تبعد عن مستغانم) فهل لك شيء من هدية أو زاد لأدخل على ابنتك السرور؟", فجمعت له والدته من الطعام و أخذ طريقا مغايرا متوجها إلى المغرب الأقصى وحط بطنجة حيث مكث فيها عدة سنوات و انقطع خبره و يئس أهله من العثور عليه.
    ثم مرت ثماني سنين, فبعث سيدي الطيب بن طه برقية إلى أخيه محمد الذي كان مقدم الشيخ البوزيدي بقرية سيدي خطاب يخبره فيها بأن الله قد فتح عليه بحفظ القرآن بالروايات السبع و التفقه في الدين ولم يبق له إلا الرجوع إلى ذويه وأهله ولهذا يطلب منه أن يبعث له بمال يمكنه من الرجوع إلى الوطن فجاء سيدي محمد بهذه الرسالة إلى الشيخ البوزيدي قائلا له: "سأبيع الفرس وأبعث بثمنها إلى سيدي الطيب ليعود إلينا", فرد عليه الشيخ: "لا تفعل والطيب سيعود الله به سالما!".
    ثم يروى سيدي الطيب لأهله ما جرى له بمدينة طنجة فقال : فبينما أنا في المسجد الذي أطلب فيه العلم حتى قوي عزمي كأنما قوة تجذبني إلى زيارة ميناء مدينة طنجة, فبينما أنا أتجول فإذا بي أسمع صوتا يناديني: "يا الطيب! يا الطيب!", فلما التفت رأيت رجلا متكئا على كرسي طويل بالزَّي التركي فسألني عن نسبي فقلت من أبناء سيدي بوزيد ثم سألني مرة ثانية أو تريد أن تذهب إلى مدينة وهران فأجبته بالإيجاب كدت لا أصدق هل أنا في يقظة أم في المنام فرد علي: "إن السفينة قد ذهبت إلى مدينة وهران وستعود يوم الأربعاء و ستسافر عليها إلى وطنك إن شاه الله", فرجعت إلى المسجد مبتهجا مسرورا حامدا الله وشاكرا له على هذه الملاقاة بهذا الرجل الكريم.
    فرجعت إلى الميناء مساء الثلاثاء ليلة الأربعاء, فوجدت نفس الرجل على هيئته فقال لي: "يا لطيب لقد وعدتك يوم الأربعاء فما أعجلك؟", فقلت: "يا سيدي والله خشيت أن أتأخر عن الموعد و تذهب السفينة و أتخلف عنها", فأخذ بيدي وذهب بي إلى الخبَّاز و اشترى لي خبزتن كبيرتين و ذهب بي إلى تاجر آخر و اشترى لي عسلا و زبدة وذهب بي إلى صانع الشاي فأمره ودفع له الأجرة مسبقا حتى قلت يكفي وأعد لي مكانا أنام فيه, وفي صبيحة الأربعاء عند الضحى وجدت نفس الرجل يتفاوض مع قائد الباخرة فدفع له الثمن وقال له: "خذ هذا إلى مدينة وهران", فأخذت متاعي وصعدت على مدرج الباخرة وأنا مغمور بالفرحة لم ألتفت إلى السيد الكريم فأشكره على صنعه الجميل فنادني: "يا الطيب نسبك نسبي!", ولكن رست بنا الباخرة في ميناء الغزوات وكنت أظنها وهران فنزلت بها مسرعا نتيجة فرحتي بالوصول إلى وطني.
    فلما وصل وقص القصة التي وقعت بينه وبين الذي تحمل عنه مصاريف السفر قال سيدي محمد لأخيه الطيب: "ذلك الرجل الكريم هو سيدي الشيخ محمد بن الحبيب البوزيدي جزاه الله خيرا على هذا الصنيع الجميل فحينما أردت أن أبيع الفرس وأبعث بثمنها إليك, أمرني أن لا أفعل قائلا "الطيب سيعود الله به سالما!".
    و من كراماته الجلالية أنه وقف أمامه رجل في السوق على مرأى ومسمع من الناس والشخص يعرف بأنه مقدم لشيخ من مشايخ التبرك يكن العداوة والبغضاء للشيخ البوزيدي و تكلم معه بكلام فاحش وقبيح ثم بصق على وجهه الشريف فما كان من الشيخ إلا أن مسح وجهه و انصرف, فما مضت إلا ليلة واحدة حتى ابتلى الله ذاك الظالم لنفسه بسرطان في وجهه وفي نفس الموضع من الوجه التي وقع فيه البصق فلم ينفعه أي علاج حتى مات و صورته مشوهة.
    و من كراماته الجلالية كذلك, أن رجلا من كبار التجار بالسويقة بحي تجديت, كلما مر عليه الشيخ البوزيدي وعلى حين غفلة من أمره يرميه ذاك الرجل بالمفرقعات فحينما تنفجر يذكر الشيخ الاسم الأعظم "الله" فيعجب المستهزئ هذا المنظر ويسليه ويقهقه ضاحكا مستهزئا بالشيخ, و الشيخ لم يقل له شيئا ولم يرد عليه ولو بكلمة واحدة، و في آخر مرة وقعت مثل هذه الواقعة بالنهار واحترق متجره بالليل ولم يبق له شيء, عافنا الله و المسلمين أجمعين من الأذى المباشر و الغير المباشر لعباده الصالحين.
    وأما الكرامات التي وقعت بعد انتقاله إلى الآخرة إلى جوار ربه فهي لا تحصر و إنما نقتصر على ذكر واحدة منها، وهي ما ذكره سيدي الحاج أحمد بن إسماعيل الذي كان من كبار التجار من مدينة مستغانم وله دكاكين ومخازن للبضاعة التجارية ففي ليلة من الليالي جاءت جماعة من اللصوص قاصدين المخزن المطمر ولما وقفوا عند باب المخزن وحاولوا أن يفتحوه انفتح الباب على مصراعيه وظهرت للصوص صورة الشيخ سيدي محمد بن الحبيب البوزيدي على هيئته المعروفة و هو يعاتبهم قائلا: "ألا تتقوا الله, أتخدعون أخاكم؟" وكررها ثلاثة مرات, عندئذ استحى اللصوص و أغلقوا الباب و انصرفوا و في صباح الغد ذهب رئيس جماعة اللصوص إلى سيدي الحاج أحمد بن إسماعيل وبعدما سلم عليه وأثناء الحديث الذي جرى بينهما قال رئيس اللصوص: "أبشرك إن أمنتني", فقال له سيدي أحمد: "عليك الأمان التام"، فرد عليه رئيس اللصوص: "نعم الشيخ شيخك فهو حريص عليك وعلى متاعك في الممات كما كان في الحياة" وقص عليه القصة فرد عليه سيدي أحمد بن إسماعيل بقول اله تعالى: "الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله, صدق الله العظيم", ثم قسم بالله: "ما شككت في أمر شيخي بأنه محمدي رباني".
    وفاته 1909م / 1327هـ
    اشتد بالشيخ البوزيدي المرض يوحي بالفراق و الأجل المحتوم و ظهرت عليه بشائر الرحيل وكان رضي الله عنه في ذلك المرض معقود اللسان عن النطق مع سلامة الفهم و شلَّ نصف جسده ولم تمر أيام قلائل حتى انتقل الأستاذ إلى رحمة الله، ولم يخلف عقبه إلا إبنا إلى الجذب أقرب منه إلى الشعور، يُدعى سيدي مصطفى الذي كان يُحبه محبة فارطة و قد كان عند وفاته يمد البصر إلى ابنه بما يعلمه من جذبه، وكان يخشى أن يُهمل بعده، ولما علم الشيخ العلوي ذلك منه قال له: "اكفنا أنت يا سيدي ما أهمنا من جهة الله تعالى، ونحن نكفيك من جهة سيدي مصطفى ما أهمك", فرأى السرور يلوح على وجهه، فانتقل رضي الله تعالى عنه إلى جوار ربه يوم الاثنين 25 أكتوبر 1909 م / 10 شوال 1327 هـ فوفدت الوفود من كل حدب و صوب من فقراء و علماء و مشايخ للتعزية و حضور الجنازة و صلى على جنازته الشيخ أحمد بن مصطفى العلوي ثم دفن بزاويته أمطر الله على قبره سحائب الرحمة وجلائل النعم و رثاه بقصيدة رائعة عظيمة من البحر الطويل:
    لله أشكو حزني لفقد عرش الولا فقيد الورى طرا والله كذا العصر
    فقيد حل الثرى من بعد احتوائه على الكل فكيف به غمه العمر
    فقيد كان فوق الكل و الكل دونه فيا عجبا كيف أحاط به القبر
    فما أحاط هذا القبر كلا و إنما أخذ منه رشفا فنال به فخر
    و لتبكي عين الفتى دما وبكاءها لفقده أسفا و ليس لها وزر
    فالوزر جمود العين عن فقد مثله و الدمع فيه أجر لعمري هو الأجر
    و ليبكه عرش الله و الكرسي و السماء و لتحيى به الثرى فصار لها ذخر
    و يا سما أسفا فهل ينفع العل أفلو كنت من أرض لكان لك الفخر
    و لا غرو إن شَّح الزمان بمثله شمائله جلت و ضاق به الصدر
    حليم كريم خافض الطرف زاهد هشوش بشوش دام في وجهه البشر
    صفوح عن العذال لم يترك خلفه من قال فيه زورا أو رأى فيه كبر
    حريص عن الورى يجود بسره و لا يرجو منهم تعظيما و لا أجر
    فلا غضب لديه و لا قبض عنده خليله إن زل يلتمس له عذر
    فمن ذا رأى أو عاين مثله تالله لواحد جمع فيه السر
    بغيتي منيتي عمدتي ثم غايتي كفيني كفيلي في المهالك و المكر
    البوزيدي محمد له من محمد مراث الإبن للأب و لنا منه وفر
    عليك رحمة الله من بعد جمعنا ألَّم بنا الفراق و قضي الأمر
    سلام عليك و السلام من الحشى يعم بشر الطيب و الند و العطر
    ناديتك والفؤاد يخلج من النوى فهذا مداد العين قد خضب السطر
    كتبت بدمع العين مزج بالأسى مذيل بالتبريج و ليس فيه صبر
    و لست أبكي الفراق من حيث كنهه و لكن رسمك في العين له قدر
    جزآك إله العرش بالقرب و الرضا و حاط بك التعظيم و الخير و اليسر
    خلفت رجالا في الطريق لصونها فكنت لها بدر و هم لها زهر
    ولا تحسبن الموت ذهبت بسره حاشاه و إنما مهدت له النشر
    أخذنا عنه علوما فزنا بصونها و لما حن الزمان تعين الجهر
    فيا أهل ودّه فزتم بقربه فأنتم ملوك الأرض للبيض و الحمر
    أيا رب يا رب الأنام و يا ثقتي فانشر على قبره من عفوك ستر
    و صل على أصل الأصول ملجأنا نصيري مجيري في المواقف و الحشر


    المصادر
    - اقتباس من كتاب الأنوار القدسية الساطعة على الحضرة البوزيدية, لعبد القادر بن طه الملقب بدحاح البوزيدي شيخ الطريقة البوزيدية العلوية.
    - حياة الشيخ العلوي بقلمه.
    - للملاحظة: يوجد كتاب برهان الخصوصية في مآثر الحضرة البوزيدية للشيخ أحمد العلوي و هو مخطوط و لم يحظى بالطبع إلى يومنا هذا و هو موجود بمكتبة الأرشيف بالزاوية العلوية بتجديت, مستغانم.
    أحباب الشيخ أحمد العلوي تركو الحقوق متاحة لكل مسلم بشرط الأمانة في النقل.


    عدل سابقا من قبل سليمان زاوي في الأحد أبريل 13 2008, 23:52 عدل 1 مرات (السبب : للمراجعة)

    محمد البوزيدي
    عضو مميز
    عضو مميز

    عدد الرسائل : 91
    تاريخ التسجيل : 07/03/2008

    مصحف رد: محمد بن حبيب البوزيدي جزء 02

    مُساهمة من طرف محمد البوزيدي في الإثنين أبريل 14 2008, 01:02

    اولا وقبل كل شيء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخي سليمان اشكرك جزيلا على هذا الموضوع الشيق والذي انا بصدد تحضير موضوع عنه باللغة الفرنسية سانشره لاحقا بارك الله وضي الله عن ساداتنا وعن شيخنا سيدي محمد الحبيب البوزيدي.
    يقول سيدي محمد الحبيب:
    هذا اسمي يا لبيب قيد العبودية
    محمد بن الحبيب البوزيدي نسبتي
    وجدي رسول الله مقصودي وبغيتي
    عليه صلاةالله صاحب المعجزة
    نميت بحمد الله على كل حالة
    لا اله الا الله افضل كلمة

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24 2017, 15:18