منتدى حول جد الأشراف في المغرب العربي و شمال إفريقيا


    غابات جبال عمور(موضوع قيم للأخ حاكمي ناصر من مدونته)ج2

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد الرسائل : 327
    الأوسمة :
    البلد :
    أعلام :
    تاريخ التسجيل : 02/03/2008

    هام غابات جبال عمور(موضوع قيم للأخ حاكمي ناصر من مدونته)ج2

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أبريل 22 2008, 23:37

    2.3. مرحلة التاريخ الحديــــث



    من المؤكد أن جبل عمور خلال المراحل التاريخية قد لعب دورا تاريخيا في استقطاب العدد الكبير من السكان، فقد كان مهد الإنسان القديم قبل اكتشاف النار و التعدين و مرحلة استئناس الحيوانات و اكتشاف الزراعة ، و الانتقال من مرحلة الاعتماد في معيشته على مطاردة الحيوانات و اصطيادها لتأمين عيشه، إلى مرحلة شبه الاستقرار و بداية العناية بالزراعة و الحيوانات المدجنة (غنم ،خيول ،بقر.....الخ)، ومن أهم هذه القبائل التي استوطنت هذه الجهة، نجد إشارات إلى القبائل الجيتولية المتنقلة التي كانت تمتهن حياة الضغن عبر الأطلس الصحراوي، ثم أعقبتها قبائل ذات أصول بربرية من الزناتيين و مغراوة و بني راشد، الذين يعود نسبهم إلى بني واسين، الذين تداولوا السكن بجبل عمور، وقد أطلق اسم بني راشد على هذه المنطقة، إلى أن تم تهجيرهم من طرف قبائل العمور، التي وفدت من ليبيا مباشرة بعد الفتوحات الإسلامية، وقامت هذه الأخيرة بطرد بني راشد إلى القلعة بمعسكر و جنوب تلمسان، و خلال الحملة الهلالية عرفت الجهة موجات متتالية عبورا و استقرارا مما عرض الجهة إلى نوع من التمازج بين السكان، و اختلاط الأصول بين مختلف أفراد السكان، الأمر الذي أدى إلى نشوء مجتمع متجانس نسبيا وحده الدين الإسلامي، و قد تأثرت المنطقة بالصراعات التي عرفتها الجزائر خلال عصر الإمارات التي نشأت.



    من المعروف أن جبل عمور كان مسكونا من طرف قبائل بربرية منهم بني راشد هجر قسم منهم باتجاه التل أما الباقي فقد التحق بهم قبيلة سنجاس ولكن يبد و أن عددهم لم يكن بالهام لأنهم لم يتركوا أي أثر لان هؤلاء البربر قد تعربوا بالتاريخ و بعد القرن الثالث عشر بداو على اثر موجات من طرف الرحل الذين وفدوا من الشرق فزحزحوا السكان البربر و حلوا محلهم و استوطنوا الجهة سهلا و جبلا و أطلقوا اسمهم على الجهة فأصبحت تنعت بجبل عمور



    كما أن الجهة كانت مقصد بعض الشخصيات الذين ينتسبون إلى السلالات الشريفــــــــــــــــة (الأدارسة و العلويين)، فاستقروا بالجهة في شكل عائلات و أسر وكان ذلك خلال القرنين الخامس عشر و السابع عشر الميلاديين.
    وبالنظر إلى مكانة هؤلاء الأشخاص و نفوذهم المستوحى من أصولهم تشكلت حولهم ما يشبه التجمعات السكنية و اختلطوا عن طريق النسب و المصاهرة و تناسلوا فيما بينهم فشكلوا مجتمعا رغم اختلاف أصولهم فقد ربطت بينهم المصالح و وشائج القربى كما اتخذ السكان من
    هؤلاء الأشراف حدودا ينتسبون إليهم و ينعتون بهم كأولاد سيدي بلقاسم ، أولاد سيدي بوزيد ، أولاد سيدي الناصر و هكذا نجد لكل قبيلة جدا تنتسب إليه و تتخذ من ضريحه مزارا و محجا للتبرك.



    القصـــــــــــــــــــور



    كما خلد إنسان ما قبل التاريخ لعصوره، جاء الدور على من لحقوه، فخلفوا ورائهم آثارا و شواهد، حتى و أن الكثير منها قد زال و أندثر، إلا أن البعض منها لا يزال يقاوم و بصمت المؤثرات الطبيعية و يد الإنسان العابثة، و هنا نورد البعض منها و المتواجدة بغابات جبل عمور.


    البلدية
    إسم القصر
    الغابة

    آفلو


    تيرايين
    تيرايين

    المجاهدين
    كوب

    أقعد
    كوب

    بوشرورة
    كوب

    سيدي بوزيد


    الخربة
    سيدي بوزيد

    المعيز
    سيدي بوزيد

    سيدي بوزيد
    سيدي بوزيد
    وادي امزي
    مادنة
    مادنة

    الحمام
    مادنة

    سكلافة
    مادنة

    الفروج
    مادنة

    سرقادة
    مادنة

    الناموس
    مادنة

    الرومية
    مادنة

    الهولي
    مادنة

    الغيشة


    الخربة
    آنفوس

    سوق فيرن
    آنفوس

    آنفوس
    آنفوس

    السوق
    القص

    الغيشة
    القص

    الفروج
    الكاف القبلي

    داردز
    الكاف القبلي

    الأبيض
    الكاف القبلي



































































    طاحونة الماء " الرحى" Le moulin





    تقع هذه الطاحونة "الرحى" في أعلى وادي الغيشة، بالقرب من منبع عين الخطارة عند ملتقي واديي بريش و الغيشة ، على بعد حوالي 04 كم تقريبا من قصر الغيشة القديم، و بالقرب من علامة التحديد الغابي رقم 358 Borne forestière N° ، و قد بنيت سنة 1864 بعد تمركز قوات الاحتلال و إقامة أول مركز استعماري بالغيشة سنة 1847، و كان ذلك من فرقة الهندسة العسكرية بقيادة الرائد "نيقو Nigoux" و قد تزامن بناء هذه الطاحونة مع إنجاز قناة جلب الماء على طول وادي الغيشة إلي غاية قصر الغيشة بمسافة 2.5 كم.











    3.3. مرحلــة الثورة التحريريـــة



    لقد شكلت الغابات و عبر العصور و كما سبق ذكره المأوي و المأكل و المشرب لإنسان المنطقة، و نخص ذكرا هنا غابات جبل عمور التي وفرت للمجاهدين إبان ثورة التحرير كل ما يحتاجونه من ضروريات الحياة، فكانت بحق قاعدة للحياة سواءًِ للمجاهدين المستقرين بالمنطقة أو العابرين منها إلى مختلف مناطق الوطن و عبر كل الاتجاهات و إلى كل الجبهات، وقد دارت أغلبية معارك جبل عمور في المناطق الغابية الجبلية و نخص ذكرا غابات القعدة التي نقشت اسمها بحروف من ذهب في تاريخ الجزائر التحرري كما نقشه إنسان ما قبل التاريخ في صخورها منذ عشرة آلاف سنة قد خلت.

    و قد نكون مقصرين في حق دور التاريخ التحرري لغاباتنا، لكن قد لا يتسع المقام لذكر كل المعارك التي خاضها جيش التحرير في غابات جبل عمور، و قد نقصر على أهمها، و نذكر منها حسب تسلسلها الزمني مايلي:



    1. معركة الشوابير: وقعت أحداثها في: 04 أكتوبر 1956 وتعد أم معارك جبل عمور و الوطن إذ تكبد فيها العدو الاستعماري 1375 قتيل،من بينهم 92 ضابطا، و سقط في ميدان الشرف 14 شهيدا.

    2. معركة بوقرقور: و التي جرت في: 07 ديسمبر1956 ، إذ أستشهد فيها 44 شهيدا، و فقد فيها العدو 65 فردا.

    3. ريشات شبيعين: و دامت فيها المواجهات ستة أيام من 17 إلى 22 فيفري 1957 حيث أبلى فيها المجاهدون بلاءً حسنا و ضحوا خلالها بـ 72 شهيدا، و لقي فيها العدو خسائر كبيرة في الأرواح و العتاد لم يصرح بها.

    4. خنق عبد الرحمن: وقعت في 19 ماي 1957 حيث سجل 70 مجاهدا أسماؤهم في سجل الشهداء، بينما خسر العدو 450 جنديا من قواته.

    5. شعبة الشب:جرت وقائعها في 29 جويلية 1957 حيث تكبد فيها الاستعمار خسائر كبيرة وصلت إلي 215 قتيل.

    6. الصمة: و قد جرت في واقعتين إثنين، الأولى بتاريخ 22 فيفري 1958 بقيادة الوزير الأول الأسبق أحمد عبد الغني و أستشهد فيها 5 شهداء و تم القضاء على 115 من قوات العدو.

    7. أما الواقعة الثانية فجرت في 19 نوفمبر 1958، سقط في ساحة شرفها 84 شهيدا، و خلف فيها الاستعمار ورائه 804 قتيلا من قواته و تعتبر بذلك ثاني اكبر معركة بالمنطقة بعد معركة الشوابير.

    8. رقوبة الخيان: جرت بغابة آفلو على خلاف سابقاتها اللائي حدثن بغابة القعدة و كانت بتاريخ 17 ديسمبر 1958 ، سقط فيها 33 شهيدا ، أما العدو فقد خسر 317 قتيلا.



    4. الغابة و النشاط الاقتصادي المحلي



    خصوصيات غابات جبل عمور و ما تتميز به من أنها تكون وحدة طبيعية على الأطلس الصحراوي ، تتأثر بالمناخ المتوسطي و من جهة أخرى بالمناخ الصحراوي، و ما توفه من أسباب العيش بفضل بيئتها المحلية ، فقد كانت دائما و عبر التاريخ مكنا و مصدر رزق للإنسان الذي عمرها منذ أكثر من عشرة آلاف سنة، حيث تدل على ذلك المحطات الأثرية السابقة الذكر.



    لقد اتخذ الإنسان في هذه المنطقة من كهوف الجبال سكنا، و أوراق و ثمار الشجر قوتا له و لحيواناته، و من حيواناتها طرائدا و متاعا، و استغل أرضها للزراعة، فكان يأخذ منها كل ما يحتاج و يزيد دون أن يقدم لها شيئا، إلى أن جاء الاستعمار إلي المنطقة مع منتصف القرن التاسع عشر، فزاد استغلاله لثرواتها، باستخراج أخشابها نحو المدن و القرى، و تحويل الفحم إلي مناطق بعيدة، و على سبيل الاستدلال فقد وصل إنتاج الخشب خلال موسم 57-58 بغلبة آفلو إلي 7500 م3 ، منها 4000 م3 كحطب ميت للسكان المحليين، أما عابة وارن فقد أنتجت 31000 م3 من الخشب و 4000 قنطار من الفحم، و استغلال حقول الحلفاء استغلالا مفرطا لتغذية مصانع الورق و الكرتون بأوروبا، التي بلغ معدل إنتاجها الأدنى 25000 طن/سنة خلال الأربعينيات و الخمسينيات.



    و إلي يومنا هذا لا زالت غابات جبل عمور المصدر المعيشي الأساسي لسكان الريف، و خصوصا في توفير الحطب، الفحم ، الحلفاء، الأعشاب الطبية و الأعلاف و المراعي للمواشي............



    و للأسف الشديد فقد أستنزف الإنسان كل هذه الثروات الطبيعية و زاد من تدهورها، غير مكترث بمدى الخطورة التي قد تلحق به من جراء ذالك، و اليوم و إن صحت بعض الضمائر فإن الواقع يفرض على كان المناطق الجبلية و القريبة منها االإعتماد في حياتهم على هذه الثروات، و هو ما يستدعي تضافر جهود كل المعنيين و المتدخلين من أجل وضع سياسة عاجلة تأخذ في الحسبان و تحسين ظروف معيشة هؤلاء السكان مع المحافظة على جميع الموارد الطبيعية و التاريخية و الثقافية.

    5. العمليات الموجهــة لسكــان الغـابـات لحمـاية الموارد الطبيعية



    في الحقيقة أن العمليات التي كان يجب أن توجه لسكان الغابات، أو بالأحرى لسكان المناطق الغابية لم تكن تعرف التنظيم الجيد و الإدارة الحسنة، حيث أنها كانت تصدر من مصادر مختلفة، وتتجه في اتجاهات عديدة وليس فيما بينها في كثير من الأحيان التنسيق اللازم .



    العمليات الموجهة لفائدة سكان هذه المناطق والتي تكفلت بها الإدارة المحلية.

    1. إعادة تشجير ما يقارب من 20 ألف هكتار وهذه العملية الكبيرة بقدر ما هي مساهمة في إعادة الغطاء النباتي فأنها أيضا قد وفرت مصدرا رئيسيا لتوفير الشغل لآلاف العائلات .

    2. عمليات تحسين المراعي مع مختلف البرامج ( المديرية العامة للغابات، محافظة السهوب) 10.000هـك.

    3. عمليات وضع المحميات الطبيعية مع مختلف البرامج ( المديرية العامة للغابات ، محافظة السهوب) 20.000 هك .

    4. عمليات فك العزلة ( فتح ونهيئة مئات الكيلومترات ) 500 كلم

    5. غرس الأشجار المثمرة : 434 هك ( المديرية العامة للغابات ) .

    6. مجمل العمليات التي تضمنها برنامج المخطط الوطني للتنمية الفلاحية والريفية PNDAR

    7. ( الدعم الفلاحي ، الاستصلاح الفلاحي ، برنامج التنمية الريفية ) .

    8. توسيع شبكة الغاز الطبيعي عبر كامل القرى والمدن: مع أن هذا الهاجس ظل يراود فكر المعنيين منذ سنوات الاستقلال الأولى باعتباره عاملا أساسيا في الحد من ظاهرة قطع الغابات إلا أنه لم تبدأ تظهر نتائجه إلا مع هذه السنة حيث مست عملية التزويد بالغاز الطبيعي أربع مراكز سكنية، زيادة على مدينة آفلو التي استفادت جزئيا وعلى مراحل منذ العشريتين السابقتين مع برنامج طموح، في الأفق سوف يمس قريبا مركزين اثنين .

    -------------------------
    و في الختام أتقدم بالشكر الجزيل إلي كل من السيدين:

    1. محمد حفص : باحث و مهتم بتاريخ و آثار جبل عمور.

    2. صالح حفاف : رئيس دائرة الغابات ببريدة.

    و هذا على مشاركتهما في إثراء و تنقيح هذا المقال.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23 2017, 22:50