منتدى حول جد الأشراف في المغرب العربي و شمال إفريقيا


    قصيدة للشاعر بن مسايب في مدح الأشراف للباحث سعيد جاب الخير

    شاطر
    avatar
    Admin
    Admin

    عدد الرسائل : 327
    الأوسمة :
    البلد :
    أعلام :
    تاريخ التسجيل : 02/03/2008

    منقول قصيدة للشاعر بن مسايب في مدح الأشراف للباحث سعيد جاب الخير

    مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء أبريل 29 2008, 01:08

    ويعبر بن مسايب أيضا عن مدى (عشقه) للرسول (ص) في قصيدته "هاض عني وحش المحبوب" حيث يقول إن (حبه) و(عشقه) للنبي (ص) و (غرامه) به، وصل به إلى درجة (الجنون ) وهي كلها مصطلحات شائعة الاستعمال عند الصوفية ويضيف إليها مصطلح (الاخوان) أي (المريدون). ويقول بن مسايب إن من (عرف) و(ذاق) و(جرب) حقا حب الرسول (ص)، يكثر (همه) و(تشتعل نيران قلبه) في حبه و (يذوب عقله) فيه بل (تذوب فيه كل جوارحه). فمن كانت (حاله) هكذا سرعان ما يصل به (حبه) إلى درجة (الجنون) حيث يصير (أسير) ذلك (الحب) كما هي (حال) من يقع أسيرا داخل قلعة تحيط بها أسوار عالية وعليها حراس أشداء بحيث لا يستطيع منها فرارا. ثم يتساءل بن مسايب عن المحبين

    (من هم ؟) و(أين هم ؟) لشدة خفائهم. يقول (إنهم يعبدون الله باليقين) وهو (يودهم بأسراره) لكنهم (لا يبالون بأحد في علاقتهم به وعبادتهم له).

    يقول بن مسايب رحمه الله :

    "هاض عني وحش الهادي/ يالله بلغ مرادي

    تنطفا نيران كبادي/ محايني جارو

    هاض عني يالخوان/ سيد الكون بن عدنان

    يالله كمل يا رحمان/ قودني لكوثارو

    القلب فر ليه بلا جنحان/ والجوارح طارو

    العقل فر ليه بلا جنحان/ والعيون نهطلو وديان

    الغرام يهدف بالغيوان/ بالعساكر غارو".... إلى أن يقول :

    يالي جربتو لمحان/ جوارحي طارو

    باش تطفا نار الممحون/ دبرو على هذا المغبون

    واين حالو كيفاش يكون/ من عرف مقدارو

    ينقبض كيف اللي مجنون/ في حصن بسوارو

    فاينهم المحبين/ ما يارهم واحد أواثنين

    ما يراهم طرف العينين/ ليلهم ونهارو

    يعبدو ربي باليقين/ يودهم بسرارو

    يعبدو ربي باليقين/ ما يشوفو للي حيين

    منزلهم أعلى عليين/ روضهم باشجارو (16)

    وله أيضا قصيدة أخرى في مدح الرسول (ص) مطلعها "هاجت بالفكر شواقي" وردت في الصفحة 79 من الديوان يستعمل فيها حشدا من المفردات الصوفية :

    (الشوق) (العشق) (الساقي) (الكاس) (الذوق) (الحب) (المحبوب) (اللقاء) (الوجد) (التيه) (السياحة) (العهد) (الميثاق) (القلب) (النفس) (الحضرة) (أصحاب الحضرة) (الرحيق) (الخمر) (السكر) (الهوى) (الطريق) (الحلة) (التحقق) (الوفق) (الحق) (الاحتقاق) .

    الملاحظة نفسها يمكن أن نسوقها حول قصيدة "نار الهوى" الواردة في الصفحة 86 من الديوان والتي نظمها في مدح الرسول (ص) أيضا حيث نجد المفردات التالية :

    (الهوى) (الوصول) (الفراق) (السر) (البوح) (الفيض) (الوجد) (الخمر) (الشراب) (الحجاب) (الوصال).

    وفي هذه القصيدة (نار الهوى) يستشعر بن مسايب حرية كبيرة في إرادته تقبيل الرسول (ص) (مرة أخرى) من خده وكأنه فعل ذلك من قبل، بل ويقول (إنه اشتهى ذلك) :

    "نار الهوى لهبت لهيب/ في قلبي ودموعي سياح

    لله يا شمس المغيب/ سلم على سيد الملاح....

    بعد المغيب يا هل ترى/ ياتي زاير من هويت

    تقبيله مرة أخرى/ من هذاك الخد اشتهيت"

    ويصفه بقوله :

    "شهل العيون غنج الشفر/ حمر المراشف والخدود

    من حسنه غار القمر/ والشمس في سعد السعود"

    بل إن بن مسايب لا يجد حرجا في أن يجمع في هذا السياق بين مدح الرسول (ص) والتعبير عن شوقه إليه وبين التعبير الصوفي الرمزي من خلال الحديث عن (الخمور) و (الشراب) حيث يقول :

    " نتناولو كاس الخمور/ من صفوا (كذا ولعلها : من صفوها) طيب الشراب

    بين المنارات والقصور/ عود يصيح مع الرباب

    والفجر راخ الستور/ والفجر بان تحت الحجاب

    من فارقني بُعدو صعيب/ بعد وصالي لا سماح

    لله يا شمس المغيب/ سلم على سيد الملاح".

    وبينما يرفض بعض فقهاء "المدرسة السلفية" والوهابيون عبارات مثل (سيدنا محمد) أو (محمد عين الوجود) وهي كثيرة الاستعمال عند الصوفية، نجد بن مسايب في قصيدة "الحرم يا رسول الله" الواردة في الصفحة 91 من الديوان يقول :

    "الصلاة على الرسول الهادي/ عين الوجود محمدي

    تاج الرسل سيد سيادي/ سيدي وسيد خلق الله

    مداح نمدحك بنشادي/ حتى نصير نلقى الله".

    وتشيع المفردات الصوفية أيضا في قصيدة "يا الورشان" الواردة ص 97 من الديوان :

    (الوالي) ( القطب) (أهل الله) (الصلاح) أي الصالحون (أهل التصريف) (القبة) (الوعدة) (البركة) أي بركة الأولياء (كيسان الراح) (الخمور) (باب الله) (المخمر) (الزيارة) أي زيارة الأولياء (الباطن) (الفراق) (الشوق) (الهوى) (الذوق) (الشاوش) (الكسوة) (الفقرا) (الحجاب) (الدليل) بمعنى الهادي أو القائد (المسعود) من السعد (الأسرار) (الكتمان).

    الأمر نفسه نجده في قصيدة "هاج غرامك" و "أبوعلام" الواردتان على التوالي ص 104 و 106 من الديوان واللتان خصصهما بن مسايب لمدح سيدي عبد القادر الجيلاني. ففي القصيدة الأولى نجد المفردات التالية :

    (الغوث) (العارف بالله) (سلطان الاولياء) (الحال) (الصلاح).

    وفي القصيدة الثانية نجد المفردات التالية :

    (الفناء) (البحر) (الزيارة) (الخمر) (الكاس) (سقاني) (الشرب) (الحال) (المقام) (العلام) أي السنجاق.

    في هذه القصيدة يوظف بن مسايب الأسلوب نفسه الذي وظفه في مدح الرسول (ص) من حيث الجرأة في الطرح وتحريك الأسلوب الغرامي في التعبير حيث يقول :

    "نبات أنا فوق مطارح/ مبسوط حالي ديما فارح

    واربايبها تتصايح/ شبابات والاغاني

    حتى خمرنا بحرو سابح/ بيده الكاس سقاني

    الخمر من الشفة حبيته/ وفي الخاطر تمنيته

    ممن بعيني ريته/ ما ملكت صبر راني

    كاس مدامي مليته/ وشربت ما رواني"

    ويطلب بن مسايب من سيدي عبد القادر (أن يساعده حتى يراه) ومعروف أن مسألة اللقاء والاجتماع بالأولياء والصالحين والأخذ عنهم بعد موتهم، لا توجد إلا عند الصوفية، حيث يقول الشاعر مخاطبا سيدي عبد القادر:

    "ساعدني حتى نراك/ نضحى فرحان وزاهر

    قادر رافع الافلاك/ يغفر حتى للكافر

    يا سلطان الاوليا/ يا جبار المكسور

    يا دمار الخزيا/ خبرك شايع مذكور".

    وفي قصيدة "يا اهل الله" ص 109 من الديوان، وهي قصيدة مطولة تضم 113 بيتا نظمها في مدح الأولياء والصالحين، يوظف بن مسايب المفردات والعبارات الصوفية التالية :

    (الغوث) (أهل الله) (البركة) (أهل الله) (بركة أهل الله) (التصريف) (أهل التصريف) (القطب) (الأغيار) (الحضور) أي حضور الولي (البحر) أي بحر الولي (العهد) (الكمال) (السر) (صاحب السر) (الخمار) (التصوف) (أهل التصوف) (أولياء الله) (الأسياد) (أولياء الله الأسياد) (الزيارة) (الزيار) أي الزوار (القطب) (المغيث) أي الولي (الحكمة) (البرهان) (صاحب البرهان) (الشريف) (صاحب الحكمة والبرهان) (صاحب الحكمة والبركة) (السر) (الكتمان) (الكاتم سره) (المقام) (الكاس) (الشرب) (الذوق) (أهل الذوق) (الحال) (أهل الحال) (أهل الحال والاحوال) (التوسل) (الوصال) (العارف).

    و في هذه القصيدة المطولة، يظهر تبحّر محمّد بن مسايب في معرفة الاولياء والصالحين من الصوفية حيث يذكرهم بأسمائهم وصفاتهم وهذه قائمة أسمائهم على الترتيب الذي جاء في القصيدة:

    سيدي عبد الله، سيدي التهامي الحسني (سبطه)، سيدي عبد القادر الجيلاني، القطب أبو عزة، سيدي أبو العباس، سبعة رجال، سيدي محمد بن عيسى، سيدي المحجوب، سيدي أحمد السوسي، سيدي المجدوب، سيدي بوجيدة، سيدي الشاوي، سيدي بالحرازم، سيدي البرناوي، سيدي عبد الحق (وأخوه الذي لم يذكر اسمه)، سيدي بلقاضي، سيدي الخمار، سيدي بو شتا، سيدي معزوز، سيدي أحمد الخرشوش، سيدي عزوز، سيدي بن بوزيان، سيدي الفضيل، سيدي عبد الرحمان، سيدي الجيدار، سيدي وهاب، سيدي يعقوب، سيدي أحمد بن ناصر، سيدي بن يحيى، سيدي الرصاع، سيدي يوسف، سيدي الحسن بن مخلوف، سيدي موسى، سيدي بن زينة، سيدي الحباك، سيدي أحمد بن بنة، سيدي الحلوي، سيدي سعيد البوزيدي، سيدي همان بن مرزوق (يقول : الحفيد وجده)، سيدي حدوش، سيدي بن دريس، سيدي المريني، سيدي بوجمعة، سيدي الحاج العشري، سيدي السنوسي، سيدي ابن المقري، سيدي أحمد بن زكري، سيدي المغيلي، سيدي الشيبلي (أو الشبيلي)، سيدي بومدين، سيدي أو العلا، سيدي عياد، الإمام علي (ويذكر معه ابن أخيه الذي لا يسميه)، سيدي ابراهيم النعار، سيدي التميمي، سيدي بن العطار، سيدي أبو إسحاق الطيار، سيدي الحوثي بن منصور، سيدي محمد بن علي، سيدي الهواري، سيدي عثمان، سيدي بلقاسم (الوالي مولى مزغران)، سيدي حمودة (خويا حمو)، سيدي عابد، سيدي عيسى بن داود، سيدي امحمد بن عودة، سيدي معروف أويس، سيدي أحمد بن ناصر، سيدي أحمد بن يوسف، سيدي أحمد (مولى صاكة)، سيدي علي مبارك (دفين القليعة)، سيدي عبد الرحمن الثعالبي، سيدي منصور الشريف، المغراوي، سيدي بن سليمان، سيدي بدر الدين، سيدي العروسي، سيدي علي الفاضل، سيدي بن يونس، أبو يزيد البسطامي (القطب أبا يزيد)، سيدي الباجي، سيدي الزروق، سيدي أحمد البدراوي، ابن عرفة (الفقيه المالكي)، التتائي (الفقيه المالكي)، سيدي خليل (بن إسحاق بن موسى الفقيه المالكي صاحب المختصر الشهير)، مسلم (صاحب الصحيح)، البخاري (صاحب الصحيح)، أبو أيوب الأنصاري (الصحابي)، الأنصار، المهاجرون، أبو بكر رضي الله عنه، عمر رضي الله عنه، عثمان رضي الله عنه، أهل بدر رضي الله عنهم، أصحاب البيعات (من الصحابة رضي الله عنهم)، حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، ويختم بعلي بن أبي طالب كرم الله وجه ورضي الله عنه وبأولاده وأهله.

    وفي هذه القصيدة أيضا يتحدث بن مسايب عن (الشرفة) وهم المنتسبون لآل البيت رضي الله عنهم وهم عترة النبي عليه الصلاة والسلام، مذكرا بخصوصيتهم من جهة قرابتهم من النبي (ص) وما خصهم الله تعالى به من الآيات الكريمة حيث قال عز من قائل في سورة الأحزاب : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). وكذلك مئات وربما آلاف النصوص الواردة بحقهم في السنة النبوية الشريفة. وفي هذا السياق يذكر بن مسايب كلما دعت الحاجة إلى ذلك، بهذه الخصوصية التي للأشراف المنتسبين لآل البيت الذين يسميهم (أهل الفرع الأصلي من اولاد محمد وعلي) ويقول :

    "واين أهل الفرع الأصلي/ من اولاد محمد وعلي...

    واين سعيد البوزيدي/ الشريف الخاذي بيدي

    نمدحه سيدي بن سيدي/ ونزيد جميع ألي مدحوه...

    أهل جندل وابن علال/ الشريف الوافي عهده...

    واين هو سيدي منصور/ الشريف التاقي المشهور

    من عظم في أهل الجمهور/ وعظم في مزغنة حرمه...

    واين البطل شديد الباس/ حيدرة واولاده واهله

    بهم سألت رسول الله/ يوصل لي اليوم نراه."

    وفي هذه القصيدة أيضا يتحدث بن مسايب عن كرامات الأولياء بأسلوب يوحي لقارئ أن الشاعر يؤمن بها إيمانا عميقا حيث يقول :

    واين الحوثي بن منصور/ صاحب البرهان المذكور

    المسلك من هو ميصور/ في يد الاعدا بعد ان قبضوه

    قل ذا الساعة من يقصد/ بن علي سيدي محمد

    من دخل حماه وسند/ يتحرر الله ضمنه

    شاهدت له الناس البرهان/ وانشهر خبره واضح بان

    شاعت اخبارو في البلدان/ قال (ولعلها : قالو) لو صبنا نزوروه

    كل من زارو ياسادات/ ما يروح بلاشي هيهات...

    واين سيدي احمد بن ناصر/ صاحب البرهان الظاهر

    من قطع الواد ثم جر/ والحجار والدفلى تبعوه

    واين سيدي احمد بن يوسف/ أهل زكار وبنو يخلف

    واين من بيده غلب وعف/ وعتق جميع ألي ظلموه...

    واين أحمد مولى صاكة/ صاحب الحكمة والبراكة

    من دخل مقامه وشكى/ يرغب الله يرفع ضره...

    واين همان أهل الخطوات/ من مشى فوق الما بثبات".

    وفي مقام التوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين يقول بن مسايب في القصيدة نفسها :

    وايت أهل التقى والدين/ كلهم الموتى والحيين

    من توسل بهم في الحين/ ينجى وينجبر كسره...

    واين أهل وطن متيجي/ فيهم انا راني نرجى

    علي المبارك يقضي الحاجة/ لكل من مشاو وقصدوه...

    من يتوسل بالأنبياء/ والرسل مع الأوليا

    حاجته يبشر مقضية/ إذا عملها حقه يرضوه

    من يتوسل بهم ينال/ فرح وهنا حتى الوصال

    ينتقل من حال إلى حال/ لله الحمد على وفقه

    من يتوسل بهم تحقيق/ يطلب من الله التوفيق

    يسلكه من الشدة والضيق/ يسبل عليه الله ستره".

    ويتضح من قوله "من يتوسل بهم تحقيق/ يطلب من الله التوفيق" أن بن مسايب يفهم جيدا الإطار الذي ترد فيه مسألة التوسل، وأن التوسل ليس واردا في باب الاعتقاد بانفراد الأنبياء أوالأولياء بالقدرة أو القوة من دون الله تعالى، بل هو وارد من باب أن الله تعالى يكرم أنبياءه وأولياءه وخاصته باستجابة دعاء من يتوسل بجاههم. وذلك مشروع ووارد في حديث عثمان بن حنيف في صحيح مسلم. وفي هذا السياق يشير بن مسايب إلى أن التوسل ليس أن تقول (يا رسول الله أعطني كذا) بل أن تقول (اللهم إني أسألك كذا بجاه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم أو بجاه وليك الصالح فلان) وهذا أمر مشروع لا غبار عليه. بل إن التوسل جائز أيضا عند جماهير الفقهاء والمحدثين بأسماء الله الحسنى وبصالح الأعمال كما هو وارد في الحديث الصحيح الذي يروي قصة الثلاثة الذين دخلوا كهفا فانغلق عليهم بابه فلم ينجهم من ذلك الموقف سوى الدعاء والتوسل إلى الله بصالح أعمالهم. وقد حقق الدكتور الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي هذه المسألة في كتابه "فقه السيرة" فليراجع.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25 2017, 07:26