منتدى حول جد الأشراف في المغرب العربي و شمال إفريقيا


    شيخ سيدي ابوزيد

    شاطر

    البوزيدي التجاني
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    عدد الرسائل : 25
    تاريخ التسجيل : 16/03/2008

    مصحف شيخ سيدي ابوزيد

    مُساهمة من طرف البوزيدي التجاني في الأربعاء أبريل 30 2008, 20:19

    بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم
    نبذة تاريخية عن شيخ سيدي بوزيد ،
    ابن العربي هو محمد بن عبد الله و كنيته أبو بكر ، قاضِ مالكي ، من حفاظ الحديث . ولد بإشبيلية سنة ‏468‏ هـ ، تأدب ببلده و قرأ القراءات و سمع به من أبي عبد الله بن منظور وأبي محمد بن خزرج ، ثم انتقل ورحل إلي جملة من البلاد والأقطار فسمع العلم في بلاد الاندلس وبخاصة قرطبة التي زخرت بالعلماء.

    له شهرة في فنه و علمه فعن هؤلاء وهؤلاء أخذ جملة من الفنون حتي اتقن الفقه والأصول وقيد الحديث واتسع في الرواية واتقن مسائل الخلاف والكلام وتبحر في التفسير وبرع في الأدب والشعر‏.‏

    صنف كتباً في الحديث والفقه والأصول والتفسير والأدب والتاريخ. وولي قضاء إشبيلية, و مات قرب فاس ، ودفن بها. قال ابن بشكوال: ختام علماء الأندلس وآخر أئمتها وحفاظها.
    من مؤالفاته.


    قانون التأويل .
    أحكام القرآن
    أنوار الفجر
    الناسخ والمنسوخ
    القبس في شرح موطأ الإمام مالك
    العواصم من القواصم
    عارضة الأحوذي في شرح الترمذي
    المسالك علىَ موطأ مالك
    الإنصاف في مسائل الخلاف
    أعيان الأعيان
    المحصول في أصول الفقه
    كتاب المتكلمين

    البوزيدي التجاني
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    عدد الرسائل : 25
    تاريخ التسجيل : 16/03/2008

    مصحف زيادة اضاح عن ابو بكر ابن عربي

    مُساهمة من طرف البوزيدي التجاني في الأربعاء أبريل 30 2008, 20:59

    زيادة اضاح عن ابوبكر ابن عربي
    منهج القاضي أبي بكر ابن العربي في الجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض


    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

    تمهيد

    وبعد؛ فإن القاضي أبا بكر ابن العربي المعافري الإشبيلي (ت543) يعد من نبغاء المذهب المالكي، ومن الفقهاء الذين بلغوا درجة مجتهد المذهب، وكان لهم القدح المعلى في الانتصار لمسائله، والترجيح والرد طبقا لموافقة الدليل وعدمه، حتى اشتهر عنه قوله: "إن قالها مالك فلسنا له بممالك".
    كما أنه من العلماء المتميزين الذين جمعوا – إضافة إلى الفقه والتفسير – علوم الحديث، ومعرفة الصحيح من الضعيف، والراجح من المرجوح، مع إعماله لقواعد الأصول على مسائل الخلاف عند الاستنباط.
    ولذلك عُدت مدرسة القاضي أبي بكر ابن العربي في الفقه المالكي من المدارس المهمة الحرية بالبحث فيها والدراسة، وقد أفردت ببحوث قديمة وحديثة صبّت في ترجمة القاضي ومنهجه سواء في الفقه وفي الحديث وفي الاستنباط، وكذلك في الدراسات التاريخية..
    فمن أجل ذلك أحببت في هذا البحث المختصر تسليط الضوء على أهم مميزات القاضي ابن العربي في الجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض، معتمدا في ذلك على ما يتيسر لدي من المصادر التي غطت البحث من الناحية العلمية والتاريخية. وغير ذلك من المصادر المعتمدة قديما وحديثا.
    خطة البحث:
    ونظرا لاشتراط أي بحث أن يقوم على خطة متجانسة البناء، محكمة الصياغة، فقد آثرت أن تكون خطتي كالتالي:
    - المقدمة: أستعرض فيها ترجمة القاضي أبي بكر ابن العربي رحمه الله.
    - الفصل الأول: منهج القاصي ابن العربي في الاستنباط الفقهي.
    - الفصل الثاني: مذهب القاضي ابن العربي في الجمع بين الأدلة التي ظاهرها التعارض.
    - الخاتمة في خلاصة الموضوع.
    - فهرس المصادر.
    - الفهرس العام.
    وأسأل الله تعالى أن يوفقني فيما رمت إليه، ويجعل لي سبيلا إلى الصواب والسداد، فما كان من التوفيق فهو من الله وحده، وما كان من غيره فهو مني ومن الشيطان. وصلى الله وسلم على نبينا سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
    المقدمة
    ترجمة القاضي أبي بكر ابن العربي(1)

    اسمه وكنيته:
    هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن العربي المَعافري، الإشبيلي نشأة، الفاسي مدفنا، المَعافري نسبا.
    مولده وطلبه العلم:
    ولد بإشبيلية سنة 467 هجرية، في أسرة جمعت بين علوم الدين والمناصب الدنيوية والسياسية. فأبوه كان عالما فقيها، شاعرا ماهرا، خطيبا مفوها، تقلب في عدة مناصب سياسية.
    بدأ المترجم طلب العلم في سن مبكرة، فأخذ بإشبيلية القرآن والقراءات، والحديث واللغة، والفقه والحساب.
    ومن شيوخه بإشبيلية: أبوه عبد الله، وخاله الوزير الحسين بن محمد الهوزَني، وأبو عبد الله ابن منظور، وأبو محمد ابن مزربع.
    ثم رحل إلى قرطبة؛ فأخذ عن أعلامها؛ كأبي عبد الله ابن عتّاب، وأبي مروان ابن السراج وغيرهما. حتى حذق العلوم، وشُهد له بالتقدم فيها.
    رحلته للمشرق:
    لم يقنع ابن العربي بالعلم الذي ارتوى منه بالمغرب العربي حتى اشرأبت نفسه للرحلة للمشرق سنة 485 هـ، للدهق من أعلامه، وإضافة علوم وتجارب رجالاته إلى ما أخذه بالمغرب، ودامت رحلته في طلب العلم عدة سنين.
    فقد تنقل في حواضر المشرق الإسلامي، والتقى بكبار العلماء والشيوخ على مختلف تخصصاتهم ومواقعهم، وضرب سهما وافرا في مختلف العلوم.

    فأخذ بمصر عن جماعة، وبالشام عن أبي بكر الطرطوشي، وبالعراق التي دخلها مرتين صحب خلالهما الإمامين الكبيرين أبا بكر الشاشي وأبا حامد الغزالي. ولقي بالحجاز عبد الله ابن الحسين الطبري المكي.
    ثم عاد المترجم إلى إشبيلية بعد غيبته الطويلة، ودوّن رحلته في كتاب: "ترتيب الرحلة للترغيب في الملة".
    توليه القضاء:
    عاد ابن العربي من المشرق إلى إشبيلية بثروة علمية هائلة، وكانت حصيلته العلمية داخل الأندلس وخارجها، وقد جمع بين المعارف وتكلم في أنواعها، وحرص على أدائها ونشرها، وتمييز صحيحها من سقيمها بما تحصله من معرفة المذاهب الأربعة، والتبحر في العلوم الاثني عشر من علوم الشريعة، والعارضة الكبيرة التي امتلكها نتيجة معاشرته مختلف المذاهب وأربابها.
    ثم استقضي بإشبيلية فقام بهذه المهمة أجمل قيام، وكان من أهل الصرامة في الحق والشدة والقوة على الظالمين، والرفق بالمساكين، ثم صرف عن القضاء وأقبل على نشر العلم.
    تآليفه:
    ترك المترجم تآليف سارت بها الركبان، تميزت بوسع الاطلاع، وعمق التفكير، وقوة العارضة، ورجحان الحجة، والمناظرة والبحث، ومن أبرزها:

    1- "أنوار الفجر" في التفسير، أتمه في ثمانين ألف ورقة.
    2- "أحكام القرآن" في التفسير كذلك.
    3- "الناسخ والمنسوخ".
    4- "القبس شرح موطأ مالك بن أنس".
    5- "عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي".
    ...وغير ذلك من المؤلفات الكثيرة والتي طبع العديد منها.
    تلامذته:
    أخذ عنه جمهور من أعلام الأندلس والمغرب، وأثنوا عليه وعلى علمه وكفاءته، منهم: ابنه القاضي محمد، والقاضي عياض بن موسى اليحصبي، وأبو زيد السهيلي، وأحمد ابن خلف الطلاعي، وعبد الرحمن بن ربيع الأشعري، والقاضي أبو الحسن الخلعي...وغيرهم.

    وفاته:
    توفي – رحمه الله تعالى - في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة منصرفه من مراكش، وحمل إلى فاس حيث دفن فيها.
    الفصل الأول:
    منهج القاضي ابن العربي في الاستنباط الفقهي

    يعتبر القاضي أبو بكر ابن العربي – رحمه الله – السنة هي المصدر الثاني من مصادر الإسلام، كما جميع علماء الأصول، والسنة والقرآن وحيين، إلا أن السنة وحي غير متلو والقرآن وحي متلو، وقد أكد هذا في مواضع كثيرة من تفسيره(2).

    وتمسك ابن العربي بالصحيح المتواتر والمشهور من السنة النبوية، والتزمه أصلا من أصول الأحكام والمسائل الشرعية، ودليلا من أدلتها.

    ويأخذ ابن العربي بخبر الواحد إذا كان راويه عدلا، وخبر الواحد هو: الذي لم يتواتر ولم يشتهر عند التابعين ولا تابعيهم، ثم يعده أصلا من


    المستحق إذا حصلت في يديه. ولو بقيت في المال لغيرته وأخبثته. فإذا خرجت عنه خرجت طاهرة في ذاتها فطهرته، أي: منعته من أن يخبث ببقائها فيه، فلا تقع في كف الرحمن إلا وهي طاهرة مطهرة، ولا تبقى عند الغني إلا وتكون خبيثة مخبثة".
    "وضرب النبي صلى الله عليه وسلم كف السائل مثلا بكف الرحمن ترغيبا في العطاء وحثا على الصدقة. ولذلك قال بعض علمائنا: إن اليد العليا هي يد السائل، واليد السفلى هي يد المعطي. والتفسير الذي وقع في الحديث من: أن اليد العليا هي المنفقة. فذلك من كلام الراوي وصله بكلام النبي صلى الله عليه وسلم"(6).
    فتجد أن القاضي رحمه الله سلك مهيعا فريدا في الجمع بين تلك النصوص المتعارضة الظاهر وذلك عن طريق:
    1- فلسفة اللغة، بذكر رجوع معنى القبح والحسن لأي مصدريه.
    2- القبح والحسن العقلي والشرعي، ولمن يعودان. وهذا مبحث أصولي وكلامي شهير.
    3- إقامة معاني الشرع على الصفة بتغير مصدريها، فالقبح للصدقة غير المدفوعة، والطهارة للصدقة المدفوعة. فنفس المتغيران مقامان على ثابت واحد.
    4- إعماله للصنعة الحديثية من حيث حكمه الإدراج على زيادة تعريف اليد العليا واليد السفلى في الصدقة.
    المثال الثاني:
    وهذا المثال في جمعه لما يظهر من التناقض في أحاديث قبلة الصائم زوجه.
    إذ روى الإمام مالك رحمه الله في "الموطأ" عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رجلا قبل امرأته وهو صائم في رمضان، فوجد من ذلك وجدا شديدا. فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك. فدخلت على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم. فذكرت ذلك لها. فأخبرتها أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، فرجعت فأخبرت زوجها بذلك، فزاده ذلك شرا، وقال: لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، الله يحل لرسول الله ما شاء.
    ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة، فوجدت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما لهذه المرأة؟", فأخبرته أم سلمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك؟". فقالت: "قد أخبرتها". فذهبت إلى زوجها فأخبرته، فزاده ذلك شرا، وقال: "لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، الله يحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء". فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: "والله إني لأتقاكم لله، وأعلمكم بحدوده"(7).
    وروى في "الموطأ" كذلك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أنها: قالت: "إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقبل بعض أزواجه وهو صائم". ثم ضحكت(Cool.
    وروى الإمام مالك في "الموطأ" كذلك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن عبد الله ابن عباس سئل عن القبلة للصائم؟. فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب(9).
    وفيه عن نافع أن ابن عمر كان ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم(10).
    قال القاضي رحمه الله: "ذكر حديث أم سلمة رضي الله عنها وهو مثل الذي قبله في الاقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإحالة الصحابة في قصد البيان عليه، كما كان هو يحيل عليه صلى الله عليه وسلم عليه. وقول السائل: الله يحل لرسوله ما شاء. يعني أنه: لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يختص بأشياء ظن أن هذا منها، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الأصل الاسترسال على الاستدلال بجميع أفعاله حتى يقوم الدليل على تخصيصه بها".
    "وقوله: إني لأتقاكم لله. ذكر قوله: أخشاكم. مقرونا بالرجاء، وذكر قوله: أتقاكم. على القطع، ورجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع، لأنه لم يخب ظنه بربه، وقطعه قطع؛ لأنه خبر عن حقيقة حاله، أعلمهم بذلك على سبيل الاعتقاد والإعلام بالدين، لا على سبيل الفخر على المسلمين".
    "فقد روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم، وكانت تقول: وأيكم يملك نفسه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك نفسه؟. فلذلك شدد فيه ابن القاسم عن مالك في كل صوم؛ لأنها تدعو إلى خير، ورخص فيها في التطوع من رواية ابن وهب، وذكره ابن حبيب".
    "والصحيح عندي: ما في الحديث من قولها: وأيكم يملك إربه؟. فلا ينبغي لأحد أن يتعرضها إلا أن يكون شيخا منكسر الشهوة، ولعل هذا السائل كان كذلك؛ لأن في تعاطيها تغريرا بالعبادة، وتعريضا لها لأسباب الفساد، وذلك مكروه باتفاق من الأمة حيث يُتوقع. وهذا مثله"(11).

    وقد جمع القاضي أبو بكر ابن العربي – رحمه الله تعالى – بين هذه النصوص بأن حمل نهي الصحابيين الجليلين على الكراهة، وأن تجويز النبي صلى الله عليه وسلم لذلك لا يدل على إطلاقه إلا لمن يملك نفسه، فجمع بين النصوص، واستأنس برأي الإمام وتلاميذه، ولم يهمل أيا منها.
    الخاتمة في خلاصة الموضوع


    اتضح لنا من هذا البحث المجمل أن القاضي أبا بكر ابن العربي رحمه الله تعالى كان إماما من الأئمة الكبار، عالما موسوعيا، استثمر ما اكتسبه من بيئته الراقية، ورحلته الواسعة، ووظائفه العالية من التجارب، وبوتقها في قالب فقهي متين، اغتنم فيه القواعد الأصولية، وأعملها على ما حباه الله به من الاطلاع الواسع على الكتاب والسنة، وفقه السلف الصالح، ليمثل بذلك الفقيه المتضلع، الذي لا يهمل النصوص أو يغفلها، كما لا يتعسف في قلب المعاني وخلق الاستنباطات الشاذة.
    فهو فقيه مالكي بالدرجة الأولى، مجتهد ناقد، حر الرأي والضمير، قوي العارضة، متمكن من أصول الفقه ووسائل الترجيح، يصدق فيه ما وصفه به ابن بشكوال بقوله:
    "كان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها والجمع لها، متقدما في المعارف كلها، متكلما في أنواعها، نافذا في جميعها، حريصا على أدائها ونشرها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب، ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق وحسن المعاشرة، وكثرة الاهتمام وكرم النفس وحسن العهد وثبات الود"(12).
    وإلى هنا تم ما رمت جمعه، وأسأل الله تعالى التوفيق والسداد، وصلى وسلم على نبيه ورسوله خير العباد، وآله وصحبه وكل مهدي هاد.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 26 2017, 15:38