منتدى حول جد الأشراف في المغرب العربي و شمال إفريقيا


    دور الزاوية ضد الإستعمار الفرنسي

    شاطر
    avatar
    الحسن البوزيدي
    عضو فضي

    عدد الرسائل : 160
    العمر : 61
    البلد :
    أعلام :
    تاريخ التسجيل : 10/03/2008

    مصحف دور الزاوية ضد الإستعمار الفرنسي

    مُساهمة من طرف الحسن البوزيدي في الخميس مايو 01 2008, 07:59

    دور الزاوية ضد الإستعمار
    جهاد الجزائر قام بشيوخ الزوايا والطرق الصوفية
    كلمات منهجية لشيخ الاسلام إبن تيمية
    ________________________________________
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم'' رواه البخاري• وبعد انقطاع الوحي بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، قال عمر رضي الله عنه ''وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء الله يحاسب سريرته • و من أظهر لنا سوء لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته حسنة'' رواه البخاري• ويشير القرآن الكريم إلى عشرات المواقف التخذيلية التي واجهها الرسول صلى الله عليه وسلم مع المنافقين وهو يصد ويقاوم عدوان المشركين جهادا في سبيل الله، منها قوله تعالى ''لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين''• التوبة: .47 ومحل الشاهد هنا أن في الناس من يشتبه عليه الأمر ويسمع للمواقف التخذيلية التي قد نعذر أصحابها المشهود لهم بالخير ونتأول لهم من باب حسن الظن بالمسلم ومن باب ورود الخطأ والشبهة في الاجتهاد، ولكننا لا يمكن أن نسكت أو نقر الآثار السيئة لمن يسمع لتلك المواقف التخذيلية من عامة الناس رفقا بالسماعين لها من المسلمين لأن الله سائلهم عن موقفهم من خذلان المسلم ولو كان مذنبا أو فاسقا أو مبتدعا أمام مشرك محتل ظالم• قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد ''ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته وما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته''•
    جهاد الجزائر قام بشيوخ الزوايا والطرق الصوفية
    من المعروف أن المحتل المعتدي دائما يحاول القضاء على فكرة المقاومة والجهاد وتفريغها من محتواها، ولكن لم يكتب له النجاح أمام ثبات ويقين المقاومين المظلومين المستضعفين حتى ولو اتكأ على مبررات وشبهات دينية وفي مقاومة الشعب الجزائري للاحتلال الفرنسي خير شاهد منذ عهد جهاد الأمير عبد القادر رحمه الله، حيث استطاع ليون وش أحد الفارين الفرنسيين، الذي التحق بالأمير وتظاهر بالإسلام قبل أن يهرب ويكتشف أنه جاسوس فرنسي، أن يحصل على فتوى مكتوبة لبعض العلماء من جامعتي الأزهر والزيتونة جاء فيها ''عندما يجتاح الكفار أرض شعب مسلم، ويكون قد قاتلهم طيلة المدة التي كان يحتفظ فيها بأمل طردهم منها، وعندما يكون متأكدا من أن استمرار الحرب لا يمكن إلا أن يجلب البؤس والدمار والموت للمسلمين دون أي حظ في الانتصار على الكفار، فإن هذا الشعب مع احتفاظه بأمل التحرر من نيرهم بعون الله يمكنه القبول بالعيش تحت سيطرتهم بشرط جلي هو احتفاظهم بحرية ممارسة دينهم واحترام نسائهم وبناتهم''• فرغم أن هذه الفتوى جاءت مهذبة وعلى سبيل الرخصة والاستثناء ولا تحمل تحريضا ضد مسلمين وتشترط حفظ الدين والعرض وتفتح الأمل نحو المستقبل، إلا أن الشعب الجزائري المسلم واصل مقاومته وجهاده للمستعمر الفرنسي بتنظيم من شيوخ الزوايا والطرق الصوفية منذ عام 1832، حيث اجتمعت قبائل الطريقة القادرية في دوار الفيطنة قرب معسكر، جنوب وهران لإعلان الجهاد في 21 نوفمبر 1832، وطلبت من سي محي الدين قائد زاوية الفيطنة أن يعين ابنه عبد القادر على رأسهم كقائد للمقاومة الجزائرية وامتدت المقاومة من 1832 إلى 1847، ثم جاءت انتفاضة الزعاطشة في الشرق الجزائري 1849، بقيادة بوزيان القائد الديني، واستمرت سنتين، وفي الشرق أيضا سنة 1870 كانت ثورة المقراني بقيادة الشيخ الحداد من الطريقة الرحمانية، وانتفاضة أولاد سيدي الشيخ المتجددة في 1882 وكانت بقيادة بوعمامة، وانتفاضة المرابط القبلي بلحداد من الطريقة الرحمانية سنة 1871، والهجوم على بعثة فلارز بتحريض من السنوسية سنة .1880 لم يتجاوب المسلمون الجزائريون مع المواقف التخذيلية المبررة دينيا خاصة عندما قامت نقاشات حول الأولوية لتصحيح العقيدة أو جهاد المحتل عند بعض الجزائريين، وتجاوزها الشعب الجزائري المسلم بتأييد ودعم المقاومة والالتحاق بثورة نوفمبر ,1954 حيث اجتمع تحت ظلالها الطرقي والإصلاحي، الوطني والسياسي، العلماني والشيوعي، تجمعهم جميعا كلمة التوحيد ضد الكفر المعتدي، وكان نصر الله وتحقق الاستقلال، لأن دعوة المظلوم مستجابة ولو كان كافرا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح• ومن المؤسف اليوم في جزائر الاستقلال والحرية أن نجد من ينادي بعدم نصرة المقاومة اللبنانية لأن من ورائها حزب الله المسلم بحجة أنه شيعي، متناسين أو غافلين أو جاهلين لمبادئ أهل السنة في (نصرة المظلوم والمستضعف ولو كان غير مسلم فضلا عن المسلم) وحقوق وواجبات الأخوة الإسلامية العامة وموالاة المسلم، و(البراءة من المشرك المعتدي خصوصا)، و(تقديم الأقرب إلى الإسلام) من سائر أهل الأديان فضلا عن الفرق والمذاهب الإسلامية••• وغيرها من القواعد التي دلت عليها نصوص القرآن والسنة واجتهادات الأئمة الأعلام مما لا يتطرق إليه تقييد أو تخصيص إلا بدليل وهيهات هيهات•• ولأن التأصيل لا ينفع عند الكثير من المقلدين والمتعصبين والجاهلين والمصنفين كما علمتنا الأيام والتجارب فإنني في هذا المقام أسوق كلمات منهجية لإمام من أئمة أهل السنة أدرك تلك الحقائق فلم تمنعه اجتهاداته المشهورة في نصرة السنة ورد البدعة من الإنصاف والعدل وإحقاق الحق ونصرة المظلوم ومعاونته والدعاء له ولو كان عنده مذنبا أو مبتدعا أو ضالا، لتكون هذه الكلمات عونا لمن اشتبه عليه أمر المقاومة ضد المحتل في لبنان بسبب شبهات دينية، ولتكون ردا على من استخف بالثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي فنفى عنها وصف الجهاد في سبيل الله، ونزع وصف الشهادة عن الشهداء في زمن استقلال الجزائر وباسم السنة•
    ابن تيمية لا يرد حق اليهودي والنصراني فضلا عن الرافضي
    يقول رحمه الله في (منهاج السنة) والله أمرنا أن لا نقول إلا الحق وأن لا نقول عليه إلا بعلم، وأمرنا بالعدل والقسط فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني فضلا عن الرافضي قولا فيه حق أن نتركه أو نرده كله، بل نرد ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق، فهل يشك مسلم في حق الشعب اللبناني وفي باطل إسرائيل؟ وهل من العدل أن لا ننصر الرافضي المظلوم على اليهودي الظالم؟
    ما يصر المسلم السني لو نصر ودعم وأيد المسلم الشيعي فيما عنده من حق الجهاد ضد المحتل ورد ما عنده من باطل فيما يرى أهل السنة عقيدة وعبادة ومعاملة وتاريخا وحينئذ تنتشر دواوين العلم وبراهين المذاهب للفصل والحكم•
    ابن تيمية يعدل مع المؤمن المبتدع ولو ظلمه
    يقول رحمه اللّه في تفسير قوله تعالى: ''ولا يجرمنكم شنآن قوم- أي بفضلهم- على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى'' فنهى أن يحمل المؤمنين بغضهم للكفار على ألايعدلوا فكيف إذا كان البغض لفاسق أو مبتدع متأول من أهل الإيمان؟ فهو أولى أن يجب عليه ألا يحمله ذلك على ألا يعدل على مؤمن وإن كان ظالما له'' -الاستقامة-
    فهل بغض المسلم السني لأخيه المسلم الشيعي- إن كان مبرر بعلم- لفسق أو ابتداع أو ظلم يبرر ترك العدل معه؟ اللهم لا إلا إذا كان جهاد المحتل فسقا وابتداعا وظلما عندنا نحن أهل السنة•
    ابن تيمية لا يكفر الشيعة ويفضلهم على الكفار:
    يقول في مجموع الفتاوى'' كل من كان مؤمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو خير من كل من كفر به وإن كان في المؤمن بذلك نوع من البدعة سواء كانت بدعة الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية أو غيرهم فإن اليهود والنصارى كفار كفرا معلوما بالاضطرار من دين الإسلام والمبتدع إذا كان يحسب أنه موافق للرسول صلى الله عليه وسلم لا مخالف له لم يكن كافرا به ولو قدر أنه يكفر فليس كفره مثل كفر من كذب الرسول صلى الله عليه وسلم''•
    ويقول في مجموع الفتاوى ''وأما السلف والأئمة فلم يتنازعوا في عدم تكفير المرجئة والشيعة المفضلة ونحو ذلك ولم تختلف نصوص الإمام أحمد في أنه لا يكفر هؤلاء''•
    فهل يليق بمسلم اليوم أن يتنكر للمقاومة الإسلامية في لبنان وهي خير من إسرائيل الطاغية مهما قيل عن مذاهبها؟ لا شك أن هذا لا يصدر من عاقل وعى حقائق الإسلام• ومن دواعي الأسى أن تستمع لمسلم يفضل اليهود والنصارى على المسلمين الشيعة باسم السنة وأهلها وهم من ذلك براء•
    ابن تيمية يعترف بفضائل وجهود المبتدعة في خدمة الإسلام•
    قال رحمه الله في مجموع الفتاوى (وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين من الرافضة والجهمية وغيرهم إلى بلاد الكفار فاسلم على يديه خلق كثير وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين وهو خير من أن يكونوا كفارا''• وقال (وأكثر المتكلمين يردون باطلا بباطل وبدعة ببدعة لكن قد يردون باطل الكفار (من أهل الكتاب والمشركين بباطل المسلمين فيصير الكافر مسلما مبتدعا، وأخص من هؤلاء من يرد البدع الظاهرة كبدعة الرافضة ببدعة أخف منها وهي بدعة أهل السنة''•
    ابن تيمية يذكر الصفات الحسنة للفرق الإسلامية المبتدعة
    يقول رحمه الله في منهاج السنة النبوية: ''والرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد - لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأهواء، فالمعتزلة أعقل منهم وأعلم وأدين، والكذب والفجور فيهم أقل منه في الرافضة، والزيدية من الشيعة خير منهم وأقرب إلى الصدق والعدل والعلم، وليس في أهل الأهواء أصدق ولا أعبد من الخوارج، ومع هذا فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف ولا يظلمونهم فإن الظلم حرام مطلقا كما تقدم، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خير من بعضهم لبعض، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض''•
    فانظر أخي القارئ إلى هذا الكلام نظر البصائر لا الأبصار، لترى هل في خذلان المقاومة الإسلامية في لبنان بترك نصرتها ضد الاحتلال الصهيوني ظلم أم لا؟ وإذا كان أهل السنة خير للرافضة وأعدل من بعض الرافضة، أفلا نكون إن كنا سنيين خيرا وأعدل للشيعة المقاومة من بعض الشعوب والسياسيين الغربيين!!
    وانتبه ان كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله في أهل سنة زمانه (القرن السابع الهجري وما قبله) أما نحن أهل سنة اليوم ففينا من جمع بين شرور وبدع الفرق المذكورة في كلامه من الكذب والفجور والجهل والظلم ثم نتبجح بنصرة السنة كغطاء•
    ابن تيمية يقر بالدعاء والتعاون ورفع العدوان عن المسلم المبتدع
    يقول الشيخ ابن تيمية رحمه الله وهو يعلق على قصة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنافقين قبل أن ينهى عن ذلك ''وكان ذلك دليلا على أن كل من لم يعلم أنه كافر في الباطن جازت الصلاة عليه والاستغفار له وإن كانت فيه بدعة وإن كانت له ذنوب''-مجموع الفتاوى• ويقول فيه أيضا (••• فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرا من العكس)• ويقول في الجهاد مع من هو أقرب إلى الإسلام (إن الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض جهاد من يستحق الجهاد•• مع كل أمير وطائفة هي أولا بالإسلام منهم إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله بل يطيعهم في طاعة الله ولا يطيعهم في معصية••) مجموع الفتاوى•
    فهل بقي للقول بعدم نصرة أو الدعاء أو التعاطف مع المسلمين المقاومين في لبنان مبرر ووجاهة؟ وأحب أن أقول ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يصف أهل زمانه وقت ظهور التتار، ونحن نرى في زماننا ظهور إسرائيل تتار العصر في فلسطين خصوصا وفي لبنان تأكيدا (أما الطائفة بالشام ومصر ونحوهما فهم في هذا الوقت المقاتلون عن دين الإسلام وهم من أحق الناس دخولا في الطائفة المنصورة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في الأحاديث الصحيحة المستفيضة عنه ''لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة'' رواه البخاري

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23 2017, 13:58