منتدى حول جد الأشراف في المغرب العربي و شمال إفريقيا


    مودة أهل البيت عليهم السلام و من هم

    شاطر
    avatar
    الحسن البوزيدي
    عضو فضي

    عدد الرسائل : 160
    العمر : 62
    البلد :
    أعلام :
    تاريخ التسجيل : 10/03/2008

    مصحف مودة أهل البيت عليهم السلام و من هم

    مُساهمة من طرف الحسن البوزيدي في الجمعة مايو 02 2008, 08:02

    بسم الرحمان الرحيم
    مودة اهل البيت و من هم آل البيت

    الحمدُ لله ربِّ العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على محمد المصطفى الاَمين وآله الهداة الميامين .
    وبعد : إنّ حبّ أهل البيت عليهم السلام عترة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يعدّ ضرورة من ضرورات الدين الاِسلامي الثابتة بالقطع كتاباً وسُنّة ، قال تعالى : ( قُل لا أسألُكُم عَلَيهِ أجراً إلاّ المودَّةَ في القُربَى ) .
    وتواتر عن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « أحبوا الله لما يغذوكم من نعمته ، وأحبوني بحبّ الله ، وأحبوا أهل بيتي بحبي» .
    وتواتر عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّ حبهم علامة الاِيمان ، وأن بغضهم علامة النفاق » و « أنّ من أحبهم أحب الله ورسوله ، ومن أبغضهم أبغض الله ورسوله » وعشرات الاَحاديث التي تحث على حبهم وتنهى عن بغضهم .
    ومما لا ريب فيه أنّه تعالى لم يفرض حبهم ومودتهم إلى جانب وجوب التمسك بهم إلاّ لاَنهم أهل للحب والولاء من حيث قربهم إليه سبحانه ومنزلتهم عنده وطهارتهم من الشرك والمعاصي ومن كل ما يبعد عن دار كرامته وساحة رضاه .
    لذا فإنّ حبّ أهل البيت عليهم السلام عقيدة مستمدة من كتاب الله تعالى وسُنّة نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس هو مجرد هوىً عابر أو عاطفة مجرّدة ، إنّه مبدأ يتعلق بحبّ القادة الرساليين الذين جعلهم الله تعالى هداة للبشر
    ________________________________________
    ( 8 )
    بعد نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وحباهم أفضل صفات الكمال من شجاعة وعفّة وصدق وعلم وحكمة وخلق ، وجعلهم أبوابه والسبل إليه والاَدلاّء عليه وعيبة علمه وخزّان معرفته وتراجمة وحيه وأركان توحيده .
    إنّه مبدأ يتعلق بحبّ أحد الثقلين اللذين أوجب الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم على أُمّته التمسك بهما حتى يردا عليه الحوض ، وجعلهم أماناً لاَهل الاَرض كما أن النجوم أمان لاَهل السماء ، وكسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق وهوى .
    وفي هذا البحث حاولنا إلقاء الضوء على بعض الجوانب المهمة التي تخصّ مودة أهل البيت عليهم السلام باعتبارها فرضاً علينا وواجباً في أعناقنا ، وذلك من خلال خمسة فصول :
    الفصل الاَول : من هم أهل البيت ؟
    الفصل الثاني : حبهم عليهم السلام في الكتاب والسُنّة والاَدب .
    الفصل الثالث : بعض فضائلهم عليهم السلام في الكتاب والسُنّة .
    الفصل الرابع : معطيات حبهم عليهم السلام .
    الفصل الخامس : أهل البيت عليهم السلام بين الغلو والبغض .
    نرجو من الله تعالى أن ينفع به الاخوة المؤمنين وأن يجعله خيراً لنا في الدنيا وذخراً في الآخرة .
    والله ولي التوفيق
    ________________________________________
    ( 9 )
    الفصل الاَول
    من هم أهــل البيـــــت ؟
    المبحث الاَول
    أهل البيت في اللغة والاصطلاح
    أولاً : أهل البيت في اللغة والعرف :
    يحددّ المفهوم اللغوي لكلمة أهل بما يضاف إليها ، فأهل القرى : سكانها ، وأهل الشيء : صاحبه ، وأهل الكتاب : أتباعه أو قرّاؤه ، وكذلك أهل التوراة وأهل الانجيل ، وقد ورد بعض هذه الاَلفاظ في القرآن الكريم(1).
    وأهل الرجل : عشيرته وذوو قرباه (2)، وأخصّ الناس به (3)، ومن
    ____________
    1) راجع الاَنباء بما في كلمات القرآن من أضواء | محمد جعفر الكرباسي : 241 ـ 242 ، منشورات الوفاق ـ النجف الاَشرف .
    2) القاموس المحيط | مجدالدين الفيروزآبادي 1 : 331 ـ مادة أهل ـ ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت.
    3) لسان العرب | ابن منظور 11 : 28 ـ 29 ـ مادة أهل ـ ، أدب الحوزة ـ قم .
    ________________________________________
    ( 10 )
    يجمعه وإياهم نسب أو دين (1).
    قال تعالى ( وأمُر أهلَكَ بِالصَّلاةِ ) (2)أي ذوي قرباك ومن يرتبط بك في النسب .
    وقال تعالى ( يا نُوحُ إنَّهُ ليسَ مِن أهلِكَ ) (3)مشيراً إلى ابنه ، وهو من أهله من حيث النسب ، لكنه تعالى أراد أنه ليس من أهل دينك وملتك والسائرين على منهجك .
    وأهل بيت الرجل : ذوو قرباه ومن يجمعه وإياهم نسب (4)، وأطلقت في الكتاب الكريم على أولاد إبراهيم عليه السلام وأولاد أولاده ، قال تعالى : (رحمةُ اللهِ وبرَكاتُهُ عَليكُم أهلَ البيتِ إنَّهُ حَميدٌ مجيدٌ ) (5).
    وصار «أهل البيت» متعارفاً بين المسلمين في آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم (6)، تبعاً للنصوص ، وهم كما في حديث الكساء وغيره : محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والاِمام علي والزهراء والحسن والحسين عليهم السلام ، والذين نزلت فيهم آية التطهير ( إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً)(7)..
    ____________
    1) مفردات الراغب : 29 ـ أهل ـ ، المكتبة المرتضوية .
    2) سورة طه : 20 | 132 .
    3) سورة هود : 11 | 46 .
    4) مفردات الراغب : 29 ـ أهل ـ .
    5) سورة هود : 11 | 73 .
    6) مفردات الراغب : 64 ـ بيت ـ .
    7) سورة الاحزاب : 33 | 33 ، راجع : صحيح مسلم ـ كتاب فضائل الصحابة 4 : 1883 | 2424 .
    =
    ________________________________________
    (
    avatar
    الحسن البوزيدي
    عضو فضي

    عدد الرسائل : 160
    العمر : 62
    البلد :
    أعلام :
    تاريخ التسجيل : 10/03/2008

    مصحف الفصل الثانى

    مُساهمة من طرف الحسن البوزيدي في الجمعة مايو 02 2008, 08:05

    11 )
    ويطلق عليهم آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عترته أيضاً ، والآل مقلوب عن الاَهل(1) ، فيقال : آل الله وآل رسوله ، أي أولياؤه ، أصلها أهل ، ثم اُبدلت الهاء همزة ، فصارت في التقدير أأل ، فلمّا توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفاً (2).
    والعترة هم أهل البيت عليهم السلام ، صرّح به ابن منظور ، مستدلاً بقوله صلى الله عليه وآله وسلم «إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي »قال : فجعل العترة أهل البيت عليهم السلام (3).
    وثمة فرق بين أهل الرجل وأهل بيت الرجل ، فقد عُبّر في اللغة مجازاً بأهل الرجل عن امرأته ، قال الزبيدي في تاج العروس : (ومن المجاز : الاَهل للرجل زوجته) (4).
    أما أهل بيت الرجل : فهم من يجمعه وإياهم نسب ، وتُعورِف في اُسرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم (5).
    ____________
    =
    وسنن الترمذي ـ كتاب التفسير 5 : 351 | 3205 . ومصابيح السُنّة | البغوي 4 : 183 | 4796. وجامع الاصول 9 : 155| 6702 و6703 و6705 . ومسند أحمد 4: 107 . ومستدرك الحاكم 2 : 416 و3 : 147 ـ 148 .
    1) مفردات الراغب : 30 ـ آل ـ .
    2) لسان العرب 11 : 28 ـ 29 ـ أهل ـ .
    3) لسان العرب 9 : 34 ـ عتر ـ .
    4) تاج العروس من جواهر القاموس | محمد مرتضى الزبيدي 7 : 217 ـ أهل ـ ، المطبعة الخيرية ـ مصر ط1 .
    5) مفردات الراغب : 29 ـ أهل ـ .
    ________________________________________
    ( 12 )
    ثانيا : أهل البيت في اصطلاح الكتاب والسُنّة :
    ولـ «أهل البيت» في لسان الكتاب والسُنّة معنى خاص ، فالمراد من أهل البيت هم : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والاِمام علي ، وفاطمة الزهراء ، وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين عليهم السلام ، ويلحق بهم الذرية الطاهرة ، وهم الاَئمة التسعة المعصومون من ولد الاِمام الحسين عليهم السلام ، وهؤلاء هم أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخصّهم به من حيث العلم ، وأعرفهم بدينه ، وأعلمهم بسنته ونهجه .
    وهناك جملة وافرة من الروايات الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الطرفين المصرّحة بأسمائهم (1)، زيادة على تواتر نصوص سابقهم على إمامة لاحقهم عند الامامية ، وهذا ما ينطبق تمام الانطباق على ما جاء في الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أن الاَئمة اثنا عشر وكلهم من قريش (2). وقد اختصّ عنوان أهل البيت بهم دون غيرهم ، مهما كان قربه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، سواء بذلك نساؤه أو أتباعه أو ذوو قرباه ، وهذا ما نطق به القرآن الكريم ، وما ذكرته السُنّة النبوية المطهّرة ، وما نقله الصحابة والتابعون ورواة الحديث .
    جاء عن أم سلمة أنه عندما نزلت ( إنَّما يُريدُ اللهُ ليُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تطهيراً ) قالت : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي
    ____________
    1) اُنظر ينابيع المودة | القندوزي الحنفي 3 : 281 | 1 ، دار الاُسوة ط1 .
    2) صحيح البخاري 9 : 147| 79 باب الاستخلاف ، عالم الكتب ـ بيروت ط5 . وصحيح مسلم 4 : 1883 .
    ________________________________________
    ( 13 )
    وفاطمة والحسن والحسين ، فقال : « هؤلاء أهل بيتي» (1).
    وعن عائشة قالت : كان أحبّ الرجال إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ تعني الاِمام عليّاً عليه السلام ـ لقد رأيته وقد أدخله تحت ثوبه ، وفاطمة وحسناً وحسيناً، ثم قال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي» (2).
    وعن الاِمام علي عليه السلام أنّه عندما نزلت آية التطهير قال : « فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي هذه الاية نزلت فيك وفي سبطيَّ والاَئمة من ولدك» (3).
    هذا بالاضافة إلى أن المراد من البيت في لفظة (أهل البيت) ليس المسكن ، وإنما المراد هو بيت الرسالة أي البيت النبوي ، وأهل البيت عليهم السلام هم الذين تربّوا ودرجوا في أحضان الرسالة ، ونشأوا في بيت الطهارة والعلم ، وعرفوا كل صغيرة وكبيرة ، وأحاطوا بكل شاردة وواردة ، لذلك تجد أنهم قد أجابوا على كل مسألة ومعضلة وجّهت إليهم وفي كل مجالات الدين وعلومه ، ولا تجد ذلك عند غيرهم مهما بلغ في العلم والمعرفة .
    روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، عندما قرأ قوله تعالى : ( في بُيُوتٍ أذِنَ اللهُ أن
    ____________
    1) المستدرك على الصحيحين 3 : 158 | 4705 . والسنن الكبرى | البيهقي 7 : 63 .
    2) ترجمة الاِمام علي عليه السلام من تاريخ مدينة دمشق 2 : 163 ـ 164 | 642 . وشواهد التنزيل لقواعد التفضيل | الحاكم الحسكاني 2 : 61 | 682 ـ 684 ، مجمع احياء الثقافة الاِسلامية ط1. وعمدة عيون صحاح الاَخبار في مناقب إمام الاَبرار | ابن البطريق : 40 | 23 ، مؤسسة النشر الاِسلامي ـ قم .
    3) كفاية الاَثر في النصّ على الاَئمة الاثني عشر | أبو القاسم الخزاز الرازي : 156 ، مؤسسة النشر الاِسلامي ـ قم .
    ________________________________________
    ( 14 )
    تُرفَعَ وَيُذكَرَ فيها اسمُهُ ) (1)سُئل : أي بيوت هذه ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «بيوت الاَنبياء » ، قال أبو بكر : يا رسول الله ، هذا البيت منها ؟ ـ يعني بيت علي وفاطمة ـ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « نعم ، من أفاضلها» (2).
    وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « نحن بيت النبوّة ، ومعدن الحكمة ، أمان لاَهل الاَرض ، ونجاة لمن طلب» (3).
    وقال الاِمام الحسين عليه السلام : « إنّا أهل بيت النبوّة» (4).


    المبحث الثاني
    أهل البيت في آية التطهير
    المراد بآية التطهير قوله تعالى : (... إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً ) (5).
    ولقد أكّدت مصادر الحديث والتفسير على أن المراد من أهل البيت الذين نزلت فيهم هذه الآية هم : محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلي بن أبي طالب ، وفاطمة الزهراء ، والسبطان الحسن والحسين (صلوات الله عليهم أجمعين) .
    ____________
    1) سورة النور : 24 | 36 .
    2) الدر المنثور 5 : 50 . وروح المعاني | الالوسي 18 : 174 . وشواهد التنزيل 1 : 567 ـ 568 .
    3) نثر الدرر 1 : 310 .
    4) مقتل الاِمام الحسين | الخوارزمي 1 : 184 ، مكتبة المفيد ـ قم . واللهوف في قتلى الطفوف | ابن طاووس : 10 ، مكتبة الداوري ـ قم .
    5) سورة الاحزاب : 33 | 33 .
    ________________________________________
    ( 15 )
    avatar
    الحسن البوزيدي
    عضو فضي

    عدد الرسائل : 160
    العمر : 62
    البلد :
    أعلام :
    تاريخ التسجيل : 10/03/2008

    مصحف الفصل الثالث

    مُساهمة من طرف الحسن البوزيدي في الجمعة مايو 02 2008, 08:09

    فقد أخرج مسلم في الصحيح بالاِسناد إلى عائشة ، قالت : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم غداةً وعليه مِرط مرجّل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : ( إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً ) (1).
    وذكر الفخر الرازي هذه الرواية في تفسيره وعقّب عليها بقوله : واعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث (2).
    وأخرج الترمذي في سننه حديث أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلّل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساءً وقال : « اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وحامّتي ، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً .
    قالت أمّ سلمة : وأنا معهم يا رسول الله ؟ فقال : إنك على خير» (3).
    وأخرج الحاكم في المستدرك عن أمّ سلمة ، قالت : في بيتي نزلت (إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً ) ، قالت : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين ، فقال : «هؤلاء أهل بيتي» .
    قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه (4).
    ____________
    1) صحيح مسلم ـ كتاب فضائل الصحابة ـ 4 : 1883 | 2424 .
    2) التفسير الكبير 8 : 85 عند الآية 61 من سورة آل عمران .
    3) سنن الترمذي 5 : 351 | 3205 كتاب التفسير ، و5 : 663 | 3787 ، و669 | 3871 كتاب المناقب .
    4) المستدرك على الصحيحين 3 : 146 .
    ________________________________________
    ( 16 )
    وعن واثلة بن الاَسقع ، قال : أتيت علياً فلم أجده ، فقالت لي فاطمة : «انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعوه » فجاء مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخلا ودخلت معهما ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن والحسين ، فأقعد كل واحد منهما على فخذيه ، وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ، ثم لفّ عليهم ثوباً وقال : ( إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً ) ، ثم قال : « هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أهل بيتي أحق» .
    قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (1).
    حديث الكساء بين الرواة والمصادر :
    رواة الحديث من الفريقين :
    لقد روى حديث الكساء المبين لآية التطهير في كتب العامة جمع كبير من كبار الصحابة والتابعين ، مؤكدين نزول الآية في الخمسة أهل الكساء عليهم السلام .
    كأنس بن مالك والبراء بن عازب وثوبان مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاِمام الحسن المجتبى عليه السلام وأبي الحمراء مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحكيم بن سعد وحماد بن سلمة ودحية بن خليفة الكلبي وأبو الدرداء وزيد بن أرقم وزينب بنت أبي سلمة وسعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري وأم سلمة وشداد بن عمار وشهر بن حوشب وعائشة وعبدالله بن جعفر وعبدالله بن عباس وعبدالله بن معين مولى أم سلمة وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن يسار وعطية العوفي والاِمام علي بن أبي طالب عليه السلام والاِمام علي
    ____________
    1) المستدرك 3 : 146 ـ 147 .
    ________________________________________
    ( 17 )
    ابن الحسين زين العابدين عليه السلام وعمر بن أبي سلمة وعمرة بنت أفعى وقتادة ومجاهد بن جبر المكي ومحمد بن سوقة وأبي المعدّل الطفاوي ومعقل ابن يسار وواثلة بن الاَسقع (1)وغيرهم .
    ورواه مفسرو الشيعة ومحدّثوهم عن الاِمام أمير المؤمنين علي عليه السلام وولده الاِمام الحسن السبط والاِمام علي بن الحسين زين العابدين والاِمام محمد بن علي الباقر والاِمام جعفر بن محمد الصادق والاِمام علي بن موسى الرضا عليهم السلام .
    ورووه أيضاً عن أبي الاَسود الدؤلي وأنس بن مالك وجابر بن عبدالله الاَنصاري وأبي الحمراء مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي ذر الغفاري وسعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري وأم سلمة وشهر بن حوشب وعائشة وعبدالله ابن عباس وعطاء بن يسار وعطية العوفي وعلي بن زيد وعمر بن ميمون الاَودي وواثلة بن الاَسقع وغيرهم (2).
    ____________
    1) راجع مسند أحمد 2 : 18 و3 : 285 ، 359 و6 : 292 ، 296 ، 298 ، 304 ، 323 . وتفسير الطبري 22 : 5 ـ 7 وقد رواه بأربعة عشر طريقاً . وتفسير القرطبي 14 : 182 . وتفسير ابن كثير 3 : 492 ـ 495 وقد رواه بتسعة عشر طريقاً . والبحر المحيط 7 : 228 . والدر المنثور 5 : 198 ـ 199 . وفتح القدير 4 : 349 ـ 350 وقال فيه : إنّ هذا القول قول الجمهور .
    2) راجع تفسير فرات الكوفي : 121 ، المطبعة الحيدرية ـ النجف الاَشرف . وتفسير الحبري : 297 ـ 311، مؤسسة آل البيت عليهم السلام ط1 . وتفسير التبيان 8 : 339 . وتفسير مجمع البيان | الطبرسي 8: 462 ـ 463 ، دار المعرفة ـ بيروت . وتفسير الميزان 16 : 311 . وأصول الكافي | الكليني 1 : 286 ـ 287 | 1 ، دار الاضواء ـ بيروت ط3 . وكمال الدين وتمام النعمة | الصدوق 1 : 278 | 25 ، مؤسسة النشر الاِسلامي ط3 . وسعد السعود | ابن طاووس : 106 ـ 107 ، منشورات الرضي ـ قم . والعمدة | ابن البطريق : 31 ـ 46 . ونهج الحق وكشف الصدق | العلاّمة الحلي 1 :
    =
    ________________________________________
    ( 18 )
    ومما تجدر الاشارة إليه هنا هو أن طرق العامة إلى حديث الكساء قد بلغت أربعين طريقاً ، وطرق الشيعة الامامية قد بلغت ثلاثين طريقاً (1).
    مصادر حديث الكساء :
    أما المصادر التي دوّنت حديث الكساء ونصّت على نزول آية التطهير في الخمسة الذين شملهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بردائه فهي كثيرة جداً ، نقتصر على ذكر بعض مصادر العامة :
    1 ـ مسند أحمد بن حنبل 1 : 331 و3 : 259، 285 و4 : 107 و6 : 292 ، 296 ، 298 ، 304 ، دار الفكر ـ بيروت .
    2 ـ فضائل الصحابة | أحمد بن حنبل 2 : 66 ـ 67 | 102 وغيره ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت ط1 .
    3 ـ التاريخ الكبير | البخاري 1 : القسم الثاني : 69 ـ 70 و 110 ، دار الكتب العلمية ـ بيروت .
    4 ـ صحيح مسلم 4 : 1883 | 2424 ، دار الفكر ـ بيروت ط2 .
    5 ـ الجامع الصحيح للترمذي 5 : 351 ، 352 ، 663 ، 699 ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت .
    6 ـ خصائص أمير المؤمنين عليه السلام | النسائي : 37 ، 49 وغيرها ، مكتبة
    ____________
    =
    88 ، مؤسسة النشر الاسلامي ط3 . والصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم | زين الدين العاملي النباطي 1 : 184 ـ 188 ، المكتبة المرتضوية ط1 . وغاية المرام في علم الكلام | الامدي : 259 ـ القاهرة .
    1) راجع تفسير الميزان | العلاّمة الطباطبائي 16 : 311 ، مؤسسة الاَعلمي ـ بيروت ط2 .
    ________________________________________
    ( 19 )
    المعلا ـ الكويت ط1 .
    7 ـ المعجم الكبير | الطبراني 3 : 46 | 2662 و3 : 47 | 2666 و3 : 49 | 2698 ، وغيرها كثير ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ط2 .
    8 ـ المعجم الصغير | الطبراني 1 : 135 ، دار الكتب العلمية ـ بيروت .
    9 ـ أنساب الاَشراف | البلاذري 2 : 104 ، مؤسسة الاَعلمي ـ بيروت ط1 .
    10 ـ مصابيح السُنّة | البغوي 4 : 183 | 3796 ، دار المعرفة ـ بيروت ط1 .
    11 ـ معالم التنزيل | البغوي 4 : 464 ، دار الفكر ـ بيروت .
    12 ـ الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 9 : 61 | 6937 ، دار الكتب العلمية ـ بيروت ، ط1 .
    13 ـ مشكل الآثار | الطحاوي 1 : 332 ، دار صادر ـ بيروت ط1 .
    14 ـ العقد الفريد | ابن عبد ربه الاندلسي 4 : 311 ، دار الكتاب العربي ـ بيروت .
    15 ـ المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري 2 : 416 و3 : 133، 146 ، 147 ، 158 ، 172 ، دار الفكر ، بيروت .
    16 ـ أسباب النزول| الواحدي: 203، دار الكتب العربية ـ بيروت ط1 .
    17 ـ الاستيعاب في معرفة الصحابة | ابن عبدالبر 3 : 1100 ، دار الجيل ، بيروت ط1 .
    ________________________________________
    ( 20 )
    18 ـ تاريخ بغداد | الخطيب البغدادي 10 : 278 | 5396 ، دار الكتاب العربي ـ بيروت .
    19 ـ تفسير الخازن 5 : 259 ، دار المعرفة ـ بيروت .
    20 ـ أُسد الغابة في معرفة الصحابة | ابن الاَثير 2 : 10 ، 13 ، 19 ، 21 و4 : 46 ـ 47 و4 : 110 و5 : 407 و6 : 78 ـ 79 ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت .
    21 ـ جامع الاصول | ابن الاَثير الجزري 9 : 155 | 6702 و6703 و6705 ، دار الفكر ـ بيروت ط2 .
    22 ـ أحكام القرآن | الجصاص 3 : 529 ، المكتبة التجارية ـ مكة المكرمة .
    23 ـ أحكام القرآن | ابن عربي 3 : 1538 ، دار المعرفة ـ بيروت .
    24 ـ تذكرة الخواص | سبط ابن الجوزي : 233 ، مؤسسة أهل البيت عليهم السلام ـ بيروت .
    25 ـ الكشّاف | الزمخشري 1 : 369 ، دار الكتاب العربي ـ بيروت ط3.
    26 ـ مفاتيح الغيب | الرازي 8 : 71 .
    27 ـ ترجمة الاِمام علي عليه السلام من تاريخ دمشق | ابن عساكر ، تحقيق محمد باقر المحمودي 1 : 273 ـ 274 | 322 ، دار التعارف ـ بيروت ط1 . وترجمة الاِمام الحسين عليه السلام : 61 ـ 77، مؤسسة المحمودي ـ بيروت ط1 .
    28 ـ منهاج السُنّة | ابن تيمية 3 : 4 و4 : 20 ، المكتبة العلمية ـ بيروت .
    ________________________________________
    ( 21 )
    29 ـ تاريخ الاِسلام | الذهبي 3 : 44 و 5 : 95 ـ 96 ، دار الكتاب العربي ـ بيروت ط1 .
    30 ـ سير أعلام النبلاء | الذهبي 2 : 122 وصححه ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت ، ط1 .
    31 ـ البداية والنهاية | ابن كثير 7 : 338 ، دار الفكر ـ بيروت ط3 .
    32 ـ الاصابة في تمييز الصحابة | ابن حجر 4 : 270 ، دار الكتب العلمية ـ بيروت .
    33 ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد | الهيثمي 7 : 91 و9 : 119 ، 121 ، 146 ، 167 ـ 169 ، 172 ، دار الكتاب العربي ـ بيروت ط3 .
    34 ـ تهذيب التهذيب | ابن حجر العسقلاني 2 : 297 ، حيدرآباد ـ الهند ط1 .
    35 ـ الاتقان | السيوطي 4 : 277 ، منشورات الرضي ـ قم ط2 .
    36 ـ الدر المنثور | السيوطي 5 : 198 ، 199 ، مكتبة آية الله المرعشي النجفي ـ قم .
    37 ـ الصواعق المحرقة | ابن حجر الهيتمي : 139 ، 143، 144، 229، مكتبة القاهرة ـ مصر ط2 .
    38 ـ كنز العمال | المتقي الهندي 13 : 163 | 36496 وغيره ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت ط5 .
    39 ـ فتح القدير| الشوكاني 4 : 349 ـ 350 ، دار المعرفة ـ بيروت ط2 .
    ________________________________________
    (
    avatar
    الحسن البوزيدي
    عضو فضي

    عدد الرسائل : 160
    العمر : 62
    البلد :
    أعلام :
    تاريخ التسجيل : 10/03/2008

    مصحف الفصل الرابع

    مُساهمة من طرف الحسن البوزيدي في الجمعة مايو 02 2008, 08:10

    22 )
    40 ـ جميع كتب مناقب أهل البيت عليهم السلام في آية التطهير .
    وهناك مصادر أخرى كثيرة يطول المقام بذكرها جميعاً ، وهي بمجموعها تؤكد أن أهل البيت هم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والاِمام علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وهو ما أطبق على روايته الشيعة الامامية وأجمع عليه كافة علمائهم (1)، ورواه العامة في صحاحهم وسننهم ومسانيدهم وأجمع عليه مفسروهم وأيدته الغالبية العظمى من علمائهم كما تقدم من ذكر رواة الحديث ومصادره .
    صحة الحديث :
    لم يقتصر رواة حديث الكساء على روايته وحسب ، بل صرّح كثير منهم بصحته وعدم ترقي الشك إليه ، كأحمد بن حنبل في مسنده ، والحاكم النيسابوري في المستدرك ، والذهبي في تلخيص المستدرك ، والبيهقي في السنن وغيرهم .
    وصرّح بعض العلماء بقوله : أجمع المفسرون ، وروى الجمهور (2).
    وممن صرّح بصحة الحديث ابن تيمية المعروف بعدائه السافر لاَهل البيت عليهم السلام ومحاولاته في طمس فضائلهم ومناقبهم ، قال في حديث الكساء : (وأما حديث الكساء فهو صحيح ، رواه أحمد والترمذي من حديث أم سلمة ، ورواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة) (3).
    ____________
    1) وقد أفرد الكثير من علماء الاِمامية آية التطهير بتأليف خاص .
    2) راجع نهج الحق : 173 .
    3) منهاج السُنّة 3 : 4 و4 : 20 .
    ________________________________________
    ( 23 )
    وقال بعد أن ذكر طائفة من الروايات التي تؤكد على أن الآية خاصة في أهل البيت عليهم السلام : (ولما بيّن سبحانه أنه يريد أن يذهب الرجس عن أهل بيته ويطهرهم تطهيراً ، دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاَقرب أهل بيته وأعظمهم اختصاصاً به ، وهم : علي وفاطمة رضي الله عنهما وسيدا شباب أهل الجنة ، جمع الله لهم بين أن قضى لهم بالتطهير وبين أن قضى لهم بكمال دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) (1).
    وقال الذهبي في حديث الكساء : (وصحَّ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلَّل فاطمة وزوجها وأبنيهما بكساء ، وقال : « اللهمَّ هؤلاء أهل بيتي ، اللهمَّ فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً» ) (2).
    التشكيك في مفهوم أهل البيت :
    ممّا تقدم من النصوص الصحيحة والتي فاقت حدّ التواتر يتضح بشكل جلي لا لبس فيه أن المراد بأهل البيت المذكورين في آية التطهير هم الخمسة أهل الكساء لا غيرهم .
    ورغم الوضوح في تحديد مفهوم أهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير المباركة وحَصَرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحت الكساء ليؤكد على اختصاصهم بالآية ويقطع الطريق لمن تسوّل له نفسه الادّعاء بشمولها لغيرهم ، فقد حاول البعض التشكيك والتعويم لهذا المفهوم متجاوزاً الصحيح من سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المنقول عن أئمة الهدى وجمع غفير من
    ____________
    1) رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم | ابن تيمية تعليق أبي تراب الظاهري : 22 ، دار القبلة للثقافة الاِسلامية ـ السعودية ط1 .
    2) سير أعلام النبلاء | الذهبي 2 : 122 .
    ________________________________________
    ( 24 )
    الصحابة والتابعين .
    في هذا السياق تجد آراء وأقوال اُخرى في تحديد المراد بأهل البيت في آية التطهير ، وجميعها مناقضة لسبب نزول الآية المصرّح به في أغلب التفاسير وكتب الحديث ، ومعارضة للسُنّة الصحيحة المتمثلة في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره على ما سيأتي بيانه .
    وأهم هذه الوجوه :
    أولاً : أن المراد من أهل البيت : النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحده (1).
    وهذا قول شاذ وغريب ومخالف لما صح وتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تعيين أهل البيت في كتب الفريقين .
    ثانياً : أن المراد من أهل البيت : من حرمت عليهم الصدقة من أقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كآل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس ، ومستند هذا القول رواية منسوبة إلى زيد بن أرقم (2).
    وهذا القول مردود من عدّة وجوه منها :
    1 ـ إنّ تفسير زيد للمراد من أهل البيت في آية التطهير اجتهاد منه في مقابل النصوص الصريحة والمتواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تعيين أهل البيت .
    2 ـ إنّ هذا الحديث معارض بحديث آخر لزيد بن أرقم نفسه ، يثبّت فيه أن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير داخلات في أهل البيت ، فقد سُئل زيد : من
    ____________
    1) الصواعق المحرقة : 143 .
    2) صحيح مسلم 4 : 1873 | 36 . وتفسير ابن كثير 3 : 486 . والجامع لاَحكام القرآن 14 : 183 . وفتح القدير 4 : 350 . والدر المنثور 5 : 198 ـ 199 .
    ________________________________________
    ( 25 )
    avatar
    الحسن البوزيدي
    عضو فضي

    عدد الرسائل : 160
    العمر : 62
    البلد :
    أعلام :
    تاريخ التسجيل : 10/03/2008

    مصحف رد: مودة أهل البيت عليهم السلام و من هم

    مُساهمة من طرف الحسن البوزيدي في الجمعة مايو 02 2008, 08:12

    أهل بيته ، نساؤه ؟ فقال : لا وايم الله ، إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أصله (1).
    3 ـ إن هذا الحديث يوحي باخراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل البيت ، وهو خلاف المشهور والوارد عنه صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء في سبب نزول الآية .
    4 ـ إنَّ حرمة الصدقة لا تنحصر بالمذكورين في حديث زيد ، فإن بني عبد المطلب بل وجميع بني هاشم يشاركونهم في التحريم أيضاً ، وهذا يعني دخولهم جميعاً في مفهوم أهل البيت ، الاَمر الذي يناقض الاَحاديث الصحيحة الواردة في تحديدهم من قبل مشرع الاسلام النبي الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم .
    ثالثاً : إنّ المراد من أهل البيت خصوص نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لاَنّ سياق الآية في بيان حالهنّ ، وهذا الرأي منسوب إلى رواية عكرمة البربري ، وإلى عروة بن الزبير ، ومقاتل بن سليمان (2).
    وهناك رأي آخر متفرع من هذا القول يذهب إلى أن أهل البيت هم علي وفاطمة والسبطان مع زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم (3).
    ____________
    1) صحيح مسلم 4 : 1874 | 37 . وفتح القدير 4 : 350 . وكنز العمال 13 : 641 . والصواعق المحرقة : 226 . والسنن الكبرى| البيهقي 2 : 148 . ومسند أحمد بن حنبل 2 : 114 و4 : 367 . والمستدرك 3 : 109 .
    2) جامع البيان 22 : 7 . وتفسير ابن كثير 2 : 483 . والدر المنثور 5 : 198 . وفتح القدير 4 : 348 ـ 349 . وسير أعلام النبلاء 8 : 208 . وأسباب النزول : 204 . والصواعق المحرقة : 143. ونور الاَبصار : 110 .
    3) السنن الكبرى 2 : 150 . وفتح القدير 4 : 350 . والجامع لاَحكام القرآن 14 : 183 .
    ________________________________________
    ( 26 )
    والرأي الثالث قد لاقى رواجاً كبيراً لدى بعض الكتّاب والباحثين الذين احتجوا بورود آية التطهير في سياق الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
    وفيما يلي أهم النقاط التي تؤكد بطلان هذا القول :
    1 ـ إن هذا القول منسوب إلى عكرمة ومقاتل وعروة بن الزبير ، وهؤلاء مشهورون بالكذب والخلاف لاَهل البيت عليهم السلام .
    أما عكرمة فهو من الخوارج الصفرية وقيل : الاَباضية ، ولا ينتظر من خارجي يكفّر الاِمام علياً عليه السلام أن يجعله من أهل البيت الذين نزلت فيهم آية التطهير ، فضلاً عن أن عكرمة مشهور بالكذب وخصوصاً على ابن عباس ، فعن عبدالله بن الحارث ، قال : دخلت على علي بن عبدالله بن عباس ، وعكرمة موثّق على باب الكنيف . فقلت أتفعلون هذا بمولاكم ؟! فقال : إن هذا الخبيث يكذب على أبي .
    وعن ابن عمر أنه قال لمولاه نافع : اتق الله ، لا تكذب عليّ كما كذّب عكرمة على ابن عباس .
    وقال فيه ابن سيرين ويحيى بن معين ومالك : كذَّاب .
    وقال محمد بن سعد : ليس يُحتج بحديثه .
    لذلك حرَّم مالك الرواية عنه ، وشهد معظم أهل العلم بكذبه .
    أما من حيث عقيدته الفاسدة ، فقد عُرف عنه أنه يتهاون بالصلاة ، فقد ذُكر عند أيوب بأنّ عكرمة لا يحسن الصلاة ، فقال أيوب : أوكان يصلي ؟!
    وعُرف عكرمة أيضاً بطعنه في الدين ، وذلك لمقولاته الباطلة ، منها :
    ________________________________________
    ( 27 )
    قوله وقد وقف ذات يوم على باب مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما فيه إلاّ كافر !
    وكان يحب الغناء ويستمعه ، ويلعب بالنرد ، وكان خفيف العقل ، ولهذا نراهم قد زهدوا فيه وتركوا جنازته ولم يشيّعه أحد ، فاكتروا له أربعة من السودان (1).
    وأما مقاتل بن سليمان فشأنه شأن عكرمة في عدائه لاَمير المؤمنين عليه السلام ، وكان من الكذابين والمتروكين ومن القائلين بالاِرجاء والتشبيه .
    قال خارجة بن مصعب : كان جهم ومقاتل عندنا فاسقين فاجرين .
    وقال : لم أستحلّ دم يهودي ولا ذمي ، ولو قدرت على مقاتل بن سليمان في موضع لا يراني فيه أحد لقتلته .
    وقال الجوزجاني : كان كذاباً جسوراً .
    وقال عمرو بن علي : متروك الحديث ، كذاب .
    وقال ابن حبّان : كان يكذب في الحديث .
    وقال أبو حاتم : متروك الحديث .
    ____________
    1) راجع : ميزان الاعتدال في نقد الرجال | الذهبي 3 : 93 ـ 96 ، دار إحياء الكتب العربية ـ القاهرة ط1 . وتهذيب التهذيب 7 : 263 ـ 273 . والطبقات الكبرى | ابن سعد 5 : 287 ـ 289 ، دار صادر ـ بيروت . وشذرات الذهب | أبو الفلاح الحنبلي 1 : 130 ، مكتبة القدسي ـ القاهرة . والضعفاء الكبير | العقيلي المكي 3 : 373 ـ 374 | 1413 ، دار الكتب العلمية ـ بيروت ط1 . ووفيات الاَعيان | ابن خلكان 3 : 265 ، منشورات الشريف الرضي ـ قم ط2 . والمغني في الضعفاء | الذهبي 2 : 438 ـ 439 ، دار المعارف ـ سورية ط1 .
    ________________________________________
    ( 28 )
    وقال النسائي : كذاب ، ثم قال : الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة ، وعدّ مقاتلاً منهم .
    وقال الذهبي : أجمعوا على تركه (1).
    أما عروة بن الزبير ، فكان ممّن يحملون عداءً شديداً لاَمير المؤمنين علي عليه السلام حتى إنه إذا ذُكر علي عليه السلام نال منه .
    وعدّه الاسكافي من التابعين الذين كانوا يضعون أخباراً قبيحة في الاِمام علي عليه السلام (2).
    2 ـ أما دعوى وحدة السياق باعتبار أن آية التطهير وردت ضمن آيات الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن اختلاف الضمائر بين آية التطهير والآيات السابقة عليها والآيات اللاحقة لها يدلّ على اختلاف المخاطب ، فالخطاب قبل آية التطهير كان موجّهاً لنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بضمير التأنيث (يانِسَاءَ النَّبيِّ لستُنَّ كأحدٍ مِن النِّساءِ ) (3)، ثم جاء الخطاب في آية التطهير بضمير التذكير ، فلو كان المراد بها نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبقي الخطاب بضمير التأنيث (عنكنّ) و (يطهركنّ) ، وقد روي هذا الاستدلال عن زيد بن
    ____________
    1) راجع : ميزان الاعتدال 4 : 173 . وسير أعلام النبلاء 7 : 201 . وشذرات الذهب 1 : 227 . وتهذيب التهذيب 10 : 279 ـ 285 . ووفيات الاَعيان 5 : 255 . ولسان الميزان | ابن حجر العسقلاني 6 : 82 ، مؤسسة الاَعلمي ـ بيروت ط2 . والضعفاء والمتروكين | الدارقطني : 64 ، مكتبة المعارف ـ الرياض ط1 . والجرح والتعديل | ابن أبي حاتم 8 : 354 ، حيدر آباد ـ الهند ط1. والمغني في الضعفاء 20 : 675 . والضعفاء الكبير 4 : 238 ـ 241 | 1833 .
    2) شرح ابن أبي الحديد 4 : 63 ، دار إحياء الكتب العلمية ط2 . والغارات | الثقفي 2 : 576 .
    3) سورة الاحزاب : 33 | 32 .
    ________________________________________
    ( 29 )
    علي بن الحسين عليهم السلام (1).
    وقال أبو حيان الاندلسي في تفسيره في معرض ردّه على من ذهب إلى اختصاص الآية بالاَزواج : ليس بجيّد ، إذ لو كان كما قالوا لكان التركيب : (عنكنّ) و (يطهركنّ) (2).
    ثم إن اختلاف المخاطب لا يقدح بوحدة سياق الآيات القرآنية ؛ لاَن الانتقال في سياق الضمائر وارد في القرآن الكريم في كثير من الآيات (3)، ووارد في الفصيح من لسان العرب وأشعارهم وأقوالهم ، وهو أحد وجوه البديع في علم البلاغة العربية ، ويسمى الالتفات .
    ومن خلال تتبع الروايات التي تحدّثت عن آية التطهير ، يبدو واضحاً أنها لم تنزل مع الآيات التي تخاطب نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بل نزلت بصورة منفردة وفي واقعة معينة وقضية خاصة ، كما توحي بذلك روايات أمّ سلمة التي نزلت الآية في بيتها (4).
    وذلك يدل على عدم صحة الاحتجاج بوحدة السياق التي روّج لها بعض من يهمهم التشكيك في كل فضيلة لعترة النبي المصطفى (صلوات الله عليهم أجمعين) .
    3 ـ لقد صرّحت الكثير من الروايات التي جاءت على لسان أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدم شمول آية التطهير لهنّ ، وقد قدّمنا رواية الترمذي التي
    ____________
    1) تفسير القمي 2 : 193 .
    2) البحر المحيط | أبو حيّان الاَندلسي 7 : 231 ، دار الفكر ـ بيروت ط2 .
    3) راجع : سورة يوسف : 12 | 28 ـ 29 . وسورة الواقعة : 56 | 76 . وسورة المنافقين : 63 | 7.
    4) راجع : مشكل الآثار | الطحاوي 1 : 333 . ومستدرك الحاكم 3 : 146 .
    ________________________________________
    ( 30 )
    أخرجها عن أم سلمة ، أنها قالت : وأنا معهم يارسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنك على خير» .
    وأخرج الطحاوي عن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي ( إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً ) وفي البيت سبعة : جبريل وميكائيل وعلي وفاطمة والحسن والحسين ـ ورسول الله ـ وأنا على الباب ، قلتُ : ألست من أهل البيت ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنك إلى خير، إنك من أزواج النبي» (1).
    وفي رواية أخرى : قالت أم سلمة : ألست من أهل البيت ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : «أنت إلى خير ، إنك من أزواج النبي ، وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين (2) .
    وفي رواية الحاكم : أنه صلى الله عليه وآله وسلم منع زينب من الدخول معهم ، وقال لها : «مكانك ، فانك إلى خير إن شاء الله» (3).
    فهذه الروايات وغيرها كثير التي جاءت بألفاظ متقاربة قد أخرجت نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مفهوم أهل البيت ، ومن الروايات الاخرى التي جاءت من غير أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم ، ما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم
    ____________
    1) مشكل الآثار | الطحاوي 1 : 333 . والدر المنثور | السيوطي 5 : 198 .
    2) مشكل الآثار 1 : 334 .
    3) المستدرك على الصحيحين 2 : 415 . والروايات في هذا المعنى كثيرة ، راجع : أسباب النزول | الواحدي : 203 . والصواعق المحرقة : 143 ـ 144 . ومسند أحمد 6 : 292 و304 . والسنن الكبرى | البيهقي 5 : 112 | 8409 . وكفاية الطالب | الكنجي الشافعي : 212 ، دار إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام ـ طهران ط3 .
    ________________________________________
    ( 31 )
    وقد سُئل : من أهل بيته ، نساؤه ؟ قال : لا وايم الله ، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته أصله (1).
    4 ـ لقد مارس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إجراءً عملياً في ضمّ علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام بردائه ليؤكد نزول آية التطهير فيهم دون غيرهم من أهل بيته وأزواجه وسائر المسلمين ، ولم يكتف صلى الله عليه وآله وسلم بهذا القدر ، بل أكّد على تطبيق هذا المفهوم مراراً ليؤكد للناس أن هؤلاء هم أهل بيته دون غيرهم وليبيّن عظم منزلتهم .
    فقد روي عن أبي الحمراء أنه قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمانية أشهر بالمدينة ، ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى إلى باب علي فوضع يده على جنبتي الباب ، ثم قال : « الصلاة الصلاة ( إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً ) » (2)، وذلك بعد نزول قوله تعالى ( وأمُر أهلَكَ بالصَّلاةِ ) (3).
    وفي رواية اخرى عن أبي الحمراء ، قال : شهدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب عند وقت كل صلاة فيقول : «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت ( إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً ) » (4).
    ____________
    1) صحيح مسلم 4 : 1874 | 37 كتاب فضائل الصحابة .
    2) الدر المنثور | السيوطي 5 : 199 .
    3) سورة طه : 20 | 132 .
    4) مشكل الآثار | الطحاوي 1 : 338 .
    ________________________________________
    ( 32 )
    وروي نحوه عن ابن عباس (1).
    ولم يكن هذا الاجراء اعتباطياً من نبي الهدى صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، بل إنه قول وفعل وتقرير ينبىَ عن الارادة الالهية في تحديد المصداق الحقيقي لاَهل البيت في آية التطهير .
    5 ـ إن آية التطهير تقضي بإذهاب الرجس الذي هو الذنوب والآثام عن أهل البيت ، وقد صدّر النص بأقوى أدواة الحصر (إنما) لاِرادة التطهير وإذهاب الرجس .
    قال الزمخشري : تطهّر من الاثم : تنزّه منه (2).
    وقال الرازي : ( لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ ) أي يزيل عنكم الذنوب (3).
    وقال الطبري : إنما يريد الله ليذهب عنكم السوء والفحشاء يا أهل بيت محمد ويطهّركم من الدنس الذي يكون في أهل معاصي الله تطهيراً .
    وروى بسنده إلى سعيد بن قتادة أنه قال : ( إنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ
    ____________
    1) الدر المنثور 5 : 199 ، وفي رواية ستة أشهر ، وفي أخرى سبعة أشهر ، وفي ثالثة عشرة ، وفي رابعة سبعة عشر شهراً ، وفي خامسة تسعة عشر شهراً ، وقيل : استمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك إلى آخر عمره الشريف ؛ وذلك بحسب الفترة التي حفظها الراوي أو شاهدها ، وراجع مصادر اُخرى لهذه الاَحاديث : جامع البيان 22 : 5 و6 . وتفسير ابن كثير 3 : 483 . وكنز العمال 16 : 257 . ومجمع الزوائد 9 : 121 و168 . ومسند أحمد 3 : 259 و 285 . والجامع الصحيح 5 : 352 . والمستدرك 3 : 158 وصححه . ومسند الطيالسي 8 : 274 . وأُسد الغابة 5 : 407 و 6 : 78 ـ 79 . والبداية والنهاية 5 : 321 و 8 : 205 وغيرها كثير .
    2) أساس البلاغة | الزمخشري : 399 مادة طهر ، دار الفكر ـ بيروت .
    3) التفسير الكبير 25 : 29 .
    ________________________________________
    ( 33 )
    الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّركُم تَطهيراً ) فهم أهل بيتٍ طهّرهم الله من السوء وخصّهم برحمة منه (1).
    وروي عن ابن عطية أنه قال : الرجس اسم يقع على الاثم والعذاب وعلى النجاسات والنقائص ، فأذهب الله جميع ذلك عن أهل البيت (2).
    فالآية حسب كلام هؤلاء الاَعلام تفيد عصمة أهل البيت عليهم السلام ، وأن الله تعالى أذهب عنهم الذنوب والآثام وطهّرهم من كل ألوان المعاصي ، وذلك مقتضى العصمة .
    والسيرة الفعلية لبعض نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته الشريفة وبعد وفاته تنبىَ بخروجهن عن دائرة العصمة والطهارة من الذنوب والآثام ، فقوله تعالى في بعضهن : ( إن تَتُوبا إلى اللهِ ) (3)يدلُّ على وقوع المعصية ؛ لاَنّ التوبة مترتبة على المعصية .
    وقوله تعالى ( فَقَد صَغَت قُلُوبُكُما ) (4)أي عدلت ومالت عن الحق ، وهو صريح بمخالفتهما .
    وفي قوله تعالى : ( وإن تَظَاهَرا عَليهِ ) (5)، روى البخاري في الصحيح عن ابن عباس أنه سأل عمر بن الخطاب عن اللتين تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أزواجه ، فقال : هما حفصة وعائشة (6).
    ____________
    1) تفسير الطبري 22 : 5 .
    2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز | ابن عطية الاَندلسي 13 : 72 ، تحقيق المجلس العلمي بمكناس .
    3) و4) و 5) سورة التحريم : 66 | 4 .
    6) صحيح البخاري 6 : 277 | 407 كتاب التفسير و 7 : 50 | 121 كتاب النكاح . وراجع مزيداً
    =
    ________________________________________
    ( 34 )
    وقال الزمخشري في تفسيره لبعض الآيات التي ذكرت ونوّهت بنساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (وفي طي هذين التمثيلين بأميّ المؤمنين ـ يعني عائشة وحفصة ـ وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما كرهه ، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده ، لما في التمثيل من ذكر الكفر) (1).
    وأما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمعلوم في السيرة والتاريخ موقف عائشة من عثمان وتأليبها الناس على قتله وتسميته بنعثل ، ولما قتل وعلمت بمبايعة الناس الاِمام علياً عليه السلام ، ادّعت أن عثمان قُتل مظلوماً ، وفي ذلك يقول عبيدة بن أبي سلمة وهو ابن أمّ كلاب :
    فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
    وأنت أمرت بقتل الاِمام * وقلت لنا إنه قد كفر (2)
    ومن ثمَّ خروجها بعد ذلك على الخليفة الشرعي وتجهيزها جيشاً لمحاربته ، وقتل نتيجة تلك الحرب ثلاثون ألفاً من المسلمين .
    ومثل هذه الاَعمال تخرج صاحبها عن حدّ الطهارة والعصمة من الآثام، سيّما وأن إرادة الطهارة في الآية لا يمكن تفسيرها بالارادة التشريعية القاضية بإذهاب الرجس عن جميع المكلفين لا عن خصوص أهل البيت عليهم السلام بل هي إرادة التسديد والتوفيق اللذين يمدّ بهما سبحانه
    ____________
    =
    من الاَمثلة عن سيرة حفصة وعائشة التي تدل على خروجهما من آية التطهير في كتاب النص والاجتهاد | الاِمام شرف الدين العاملي : 413 ـ 428 ، وقد نقلها من أوثق كتب الجمهور .
    1) الكشاف 4 : 571 .
    2) تاريخ الطبري 3 : 12 حوادث سنة 36 ، دار الكتب العلمية ـ بيروت ط2 . والكامل في التاريخ| ابن الاَثير 2 : 313 ، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ط1 .
    ________________________________________
    ( 35 )
    بعض عباده الذين يصطنعهم على عينه ، ويختارهم بعلمه ، ويراهم أهلاً لحمل مشعل دينه وهدايته ، ويؤيدهم بتسديده ولطفه بوسائل قد نعلمها وقد لانعلمها ، ومن هنا قال تعالى : ( اللهُ أعلمُ حيثُ يَجعلَ رِسَالَتهُ ) (1).
    ويمكن القول إنّ الاِرادة في آية التطهير إرادة تكوينية خصّ بها الله تعالى أهل البيت عليهم السلام دون سواهم من الناس وحصر ذلك بأقوى أدوات الحصر ، والارادة التكوينية متعلقها الامور الواقعية من أفعال المكلفين ، ومحال أن يتخلف فيها مراده تعالى عمّا يريد (2).
    وقد ثبت من خلال هذه الاَدلة أن آية التطهير لا تشمل نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما أنه لم تدّع واحدة من نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم نزول الآية فيهن مع ما فيها من شرف عظيم ومنزلة تمدّ إليها الاَعناق .
    وعليه فالآية خاصة بالخمسة أهل الكساء : النبي وعلي والزهراء والسبطان الحسن والحسين عليهم السلام ، وهو ما ورد في صحيح الاَخبار وقام الدليل على إثباته وبالله التوفيق .
    ____________
    1) راجع : روح التشيع | عبدالله نعمة : 424 ، دار الفكر اللبناني ـ بيروت .
    2) راجع التشيع | الغريفي : 208 ، دار الصبّاغ ـ دمشق ط 6 .
    avatar
    سليمان زاوي
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    عدد الرسائل : 54
    الموقع : http://wakal-aflouwakal.blogspot.com/
    البلد :
    أعلام :
    تاريخ التسجيل : 24/03/2008

    مصحف رد: مودة أهل البيت عليهم السلام و من هم

    مُساهمة من طرف سليمان زاوي في السبت مايو 03 2008, 01:38

    وروى البخاري في " صحيحه " عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه موقوفًا عليه: ارقبوا محمّدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أهل بيته. وقال أبو بكر رضي الله عنه: والله لأن أصل قرابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحبّ إليّ من أن أصل قرابتي .
    السؤال : هل يجوز في فقهنا ان نقول ال البيت عليهم السلام او نقول لهم رضي الله عنهم ؟
    avatar
    الحسن البوزيدي
    عضو فضي

    عدد الرسائل : 160
    العمر : 62
    البلد :
    أعلام :
    تاريخ التسجيل : 10/03/2008

    مصحف رد: مودة أهل البيت عليهم السلام و من هم

    مُساهمة من طرف الحسن البوزيدي في الأحد مايو 04 2008, 20:38

    السؤال : هل يجوز في فقهنا ان نقول ال البيت عليهم السلام او نقول لهم رضي الله عنهم ؟[/quote]
    بسم الله الرحمان الرحيم
    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد و بعد.
    اما بعد.

    أخى الكريم سليمان الزاوي بارك الله على السؤال المهم جدا لست من أهل العلم أو متخصص لاكن عملت بحث فى الموضوع نظرا لأهميته و هاذما نقلته لكم .

    قال ابن كثير في التفسير (3/517) :
    وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد علي رضي الله عنه بأن يقال عليه السلام من دون سائر الصحابة أو كرم الله وجهه وهذا وإن كان معناه صحيحا لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة في ذلك فإن هذا من باب التعظيم والتكريم فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه رضي الله عنهم أجمعين .ا.هـ.
    لم لقب علي بن أبي طالب بتكريم الوجه ؟

    تلقيب علي بن أبي طالب بتكريم الوجه وتخصيصه بذلك من غلو الشيعة فيه ، ويقال أنه من أجل أنه لم يطلع على عورة أحد أصلا أو لأنه لم يسجد لصنم قط ، وهذا ليس خاصا به بل يشاركه غيره من الصحابة الذين ولدوا في الإسلام .ا.هـ.
    وقال بعضهم : وإنما خص علي رضي الله عنه بقول : كرم الله وجهه ، لأنه ما سجد لصنم قط ، .
    قلت : أما وقد اتخذته الرافضة أعداء علي ـ رضي الله عنه ـ والعترة الطاهرة ـ فلا منعا لمجاراة أهل البدع . والله أعلم .
    ولهم في ذلك تعليلات لا يصح منها شيء ومنها : لأنه لم يطلع على عورة أحد أصلا ، ومنها : لأنه لم يسجد لصنم قط . وهذا يشاركه فيه من ولد في الإسلام من الصحابة رضي الله عنهم علماً أن القول بأي تعليلات لابد له من ذكر طريق الإثبات .

    01)خصوصية لعلي رضي الله عنه، وهي أنه يقال له: عليه السلام، لأن هذه الكلمة تقال لأهل البيت ولا تقال لغيرهم، وإن كان أفضل منهم كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

    ولعلي عليه السلام خصوصية ثالثة، وهي أنه إذا صلى شخص على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، صلى على آله معه، دخل علي دخولا أوليا.

    وننبه هنا على خطأ وقع من جماهير المسلمين، قلد فيه بعضهم بعضا، ولم يتفطن له إلا الشيعة. ذلك أن الناس حين يصلون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يذكرون معه أصحابه، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سأله الصحابة فقالوا: كيف نصلي عليك؟ أجابهم بقوله: قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد. وفي رواية: على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم. ولم يأت في شئ من طرق الحديث ذكر أصحابه، مع كثرة الطرق وبلوغها حد التواتر.

    فذكر الصحابة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، زيادة على ما علمه الشارع، واستدراك عليه، وهو لا يجوز.

    وأيضا فإن الصلاة حق للنبي ولآله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا دخل للصحابة فيها، لكن يترضى عنهم.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قال ابن عبد البر في التمهيد: استدل قوم بهذا الحديث على أن آل محمد هم أزواجه وذريته خاصة، لقوله في حديث مالك عن نعيم المجمر وفي غير حديث مالك: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. وفي هذا الحديث:

    اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، قالوا: فجائز أن يقول الرجل لكل من كان من أزواج محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ذريته: صلى الله

    وقال الغماري في ص 18: وتواتر عنه صلى الله عليه وآله وسلم تواترا قطعيا معلوما بالضرورة أنه كان يكتفي في إسلام المرء بالشهادتين، ولم يشترط شيئا آخر غيرهما، وجرى على هذا صحابته الكرام، وتابعوهم بإحسان.

    أورد البخاري صيغة الصلاة على النبي. إلى أحرار العقول هاكم البخاري يقول:
    4797 - حدثني سعيد بن يحيى بن سعيد حدثنا أبي حدثنا مسعر عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي اللهم عنهم قيل يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد *

    مسند أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الراية فهزها ثم قال : " من يأخذها بحقها " فجاء فلان ، فقال : أنا ، قال: " أمط " ثم جاء رجل . فقال : " أمط " ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : " والذي كرم وجه محمد لأعطينها رجلا لا يفر ، هاك يا علي .." الحديث .
    وفي مسند سلمة بن الأكوع أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل .
    وفي سياق بعض الأحاديث تجد قولهم ـ كرم الله وجه ـ عند ذكر علي رضي الله عنه ولا نعرف هذا في شيء من المرفوع ، ولا أنه من قول ذلك الصحابي ، ولعله من النساخ .ا.هـ
    معجم المناهي اللفظية : الشيخ بكر أبو زيد (ص454)
    . قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى :
    قلت : وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد علي رضي الله عنه بأن يقال " عليه السلام " من دون سائر الصحابة أو " كرم الله وجهه " ، وهذا وإن كان معناه صحيحا لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة في ذلك فإن هذا من باب التعظيم والتكريم والشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه رضي الله عنهم .
    " تفسير ابن كثير " ( 3 / 517 – 518 ) .

    . قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى :

    قلت : وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب أن يفرد علي رضي الله عنه بأن يقال " عليه السلام " من دون سائر الصحابة أو " كرم الله وجهه " ، وهذا وإن كان معناه صحيحا لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة في ذلك فإن هذا من باب التعظيم والتكريم والشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه رضي الله عنهم .

    " تفسير ابن كثير " ( 3 / 517 – 518 ) .
    فأجاب – رحمه الله - :

    لا ينبغي تخصيص علي رضي الله عنه بهذا اللفظ بل المشروع أن يقال في حقه وحق غيره من الصحابة: رضي الله عنه أو رحمهم الله لعدم الدليل على تخصيصه بذلك، وهكذا قول بعضهم كرم الله وجهه فإن ذلك لا دليل عليه ولا وجه لتخصيصه بذلك، والأفضل أن يعامل كغيره من الخلفاء الراشدين ولا يخص بشيء دونهم من الألفاظ التي لا دليل عليها.

    سئل الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله - :

    ما الأفضل أن نقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو كرم الله وجهه ؟

    فأجاب – رحمه الله – : علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – أحد الخلفاء الراشدين , أحسن ما نلقبه به أن نقول : الخليفة الراشد علي بن أبي طالب , ولا شك أن علي بن أبي طالب وعثمان وعمر وأبا بكر كلهم أئمة , لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – أمرنا أن نقتدي بهم , فقال ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين , تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ , وأعلاهم قدرا ومرتبة وإمامة أبو بكر , ثم عمر , ثم عثمان , ثم علي , وأما كرم الله وجهه ,,, فسبحان الله , أيهما أفضل أن نقول : كرم الله وجهه أو رضي الله عنه ؟؟ رضي الله عنه أفضل , هو الحكم الذي ارتضاه الله للمهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان , فقال عز وجل ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه , إذا , أحسن ما نقول : الخلفية الراشد علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - . اهـ
    سلسلة لقاء الباب المفتوح – 222/ب

    قال العلامة المحدث الفقيه الألباني - رحمه الله - في معرض حديثه عن غلو الشيعة في علي رضي الله عنه , قال رحمه الله :

    ومثله أيضا قولهم [ علي كرم الله وجهه ] أيضا خصصوا عليا بهذا التكريم , نحن نقول علي كرم الله وجهه لا شك , لكن لماذا خصصنا عليا دون أبي بكر وعمر وعثمان ؟ نقول لكم كما قلنا آنفا , لقد سمعتم الشيعة يقولون : الإمام علي كرم الله وجهه , لكن ما سمعتم منهم من يقول في أبي بكر والبقية الإمام أبو بكر , كذلك ما قالوا ولن يقولوا : أبو بكر كرم الله وجهه ,,, إلخ , لكن ألم تسمعوا كثيرا من مشايخ المسلمين يقولون قال علي كرم الله وجهه , نعم , الأخرى كالأولى تماما , أعني الأخرى كالأولى تماما من حيث استعمالهم , والأخرى كالأولى

    من حيث عدم جواز تخصيص الأولى كالأخرى بعلي دون الأولين من الخلفاء الراشدين , لذلك ينبغي أن نحفظ ألسنتنا من أن نقول علي كرم الله وجهه وحده , أو قال الإمام علي وحده , إن كان ولا بد أعطينا لبقية الخلفاء ما نعطيه له من الوصف , وهو وصف يصدق عليهم جميعا , لكي لا نفرق بين أحد منهم , لاشك أن هذه آية جاءت في الأنبياء والرسل , [ لا نفرق بين أحد من رسله ] لكن أتباع الرسل ينبغي أن نسلك فيهم السبيل الذي نسلكه مع الرسل , فهؤلاء جمعهم الرسول عليه السلام في بوتقة واحدة كما يقولون , في عبارة واحدة , في جملة واحدة , حيث قال 0 فعليكم بسنتي , وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي , وقال [ النبي في الجنة , وأبو بكر في الجنة , وعثمان في الجنة , وعلي في الجنة ,,, إلى آخر العشرة المبشرين بالجنة ] فإذا لا نفرق بين أحد منهم . اهـ

    وقال أيضاً في نفس الكتاب :

    ولهم في ذلك تعليلات لا يصلح منها شيء، ومنها: أنه لم يسجد لصنم قط، ومنها: لأنه لم يطلع على عورة أحد أصلاً، وهذا يشاركه فيه من ولد في الإسلام من الصحابة رضي الله عنهم، علماً أن القول بأي تعليل لا بد له من ذكر طريق الإثبات .

    إِنّ اللّهَ وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النّبِيّ يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ صَلّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً
    قال البخاري: قال أبو العالية: صلاة الله تعالى ثناؤه عليه عند الملائكة, وصلاة الملائكة الدعاء. وقال ابن عباس: يصلون يبركون, هكذا علقه البخاري عنهما, وقد رواه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية كذلك, وروي مثله عن الربيع أيضاً, وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كما قاله سواء, رواهما ابن أبي حاتم: وقال أبو عيسى الترمذي: وروي عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم, قالوا: صلاة الرب الرحمة, وصلاة الملائكة الاستغفار.
    ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو الأودي, حدثنا وكيع عن الأعمش عن عمرو بن مرة, قال الأعمش أراه عن عطاء بن أبي رباح {إن الله وملائكته يصلون على النبي} قال: صلاته تبارك وتعالى سبوح قدوس, سبقت رحمتي غضبي والمقصود من هذه الاَية أن الله سبحانه وتعالى أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثنى عليه عند الملائكة المقربين, وأن الملائكة تصلي عليه, ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه, ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين: العلوي والسفلي جميعاً.

    وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين, حدثنا أحمد بن عبد الرحمن, حدثني أبي عن أبيه عن أشعث بن إسحاق عن جعفر يعني ابن المغيرة, عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن بني إسرائيل قالوا لموسى عليه السلام: هل يصلي ربك ؟ فناداه ربه عز وجل: يا موسى سألوك هل يصلي ربك, فقل: نعم أنا أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي, فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً}. وقد أخبر سبحانه وتعالى بأنه يصلي على عباده المؤمنين في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيراً * وسبحوه بكرة وأصيلاً * هو الذي يصلي عليكم وملائكته} الاَية وقال تعالى: {وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم} الاَية, وفي الحديث «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف», وفي الحديث الاَخر «اللهم صل على آل أبي أوفى» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة جابر وقد سألته أن يصلي عليها وعلى زوجها «صلى الله عليك وعلى زوجك», وقد جاءت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بالصلاة عليه, وكيفية الصلاة عليه, ونحن نذكر منها إن شاء الله ما تيسر والله المستعان.
    ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)) إن أصبت فمن الله، و إن أخطأت فمن نفسي
    avatar
    سليمان زاوي
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    عدد الرسائل : 54
    الموقع : http://wakal-aflouwakal.blogspot.com/
    البلد :
    أعلام :
    تاريخ التسجيل : 24/03/2008

    مصحف رد: مودة أهل البيت عليهم السلام و من هم

    مُساهمة من طرف سليمان زاوي في الإثنين مايو 05 2008, 01:06

    شكرك جزيلا .

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20 2017, 05:01