منتدى حول جد الأشراف في المغرب العربي و شمال إفريقيا


    سلسلة: "تعرف على أجدادك...لتقتدي بهم"-1-

    شاطر
    avatar
    محمد الطاهر بوزيدي
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    عدد الرسائل : 22
    العمر : 74
    الموقع : علم التاريخ و الأنساب
    تاريخ التسجيل : 27/08/2008

    قلم سلسلة: "تعرف على أجدادك...لتقتدي بهم"-1-

    مُساهمة من طرف محمد الطاهر بوزيدي في الخميس أغسطس 28 2008, 13:06

    محمد بن عبد الله عليه الصلاة و السلام
    محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم(570 - 632) نبي الإسلام، وخاتم الأنبياء عند المسلمين ولد في مكة في عام الفيل. ثم هاجر إلى المدينة بعد أن تآمر عليه مشركوا قريش ليقتلوه، قاد معارك بدر وأحد والخندق وفتح مكة توفي بالمدينة عن عمر يناهز 63 عام.
    نشأته
    ولد محمد بن عبد الله في مكة لبني هاشم بطن من قريش وأمه هي امنه بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، توفي والده عبد الله قبل ولادته بقليل ، واختار له جده عبد المطلب اسم محمد ثم عرض على مرضعات بني سعد بن بكر، فرفضنه ليتمه وخوفا من قلة ما يعود عليهم من أهله، فأخذته حليمة السعدية كونها لم تجد غيره، وقد عاش في بنى سعد سنتين وعادت به حليمة إلى أمه لتقنعها بتمديد حضانته. وهو ما حدث إلا أنه وفي سن الرابعة حدث له بما يعرف بـحادثة شق الصدر فخشيت عليه حليمة بعد هذه الواقعة فردته إلى أمه التي طمأنتها بألا تخاف عليه، ويروى أن حليمة أضاعته في نفر في مكة وهي في طريقها إلى أهله ووجده ورقة بن نوفل وأعاده. ولما بلغ ست سنين أخذته أمه إلى أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم، وبينما هم عائدون لحقها المرض وتوفيت بالأبواء بين مكة والمدينة، وانتقل محمد ليعيش مع جده عبد المطلب، ولما بلغ محمد ثمانى سنوات توفى جده عبدالمطلب بمكة ورأى قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبو طالب شقيق أبيه .
    عمله في نشأته
    كان محمد صلى الله عليه و سلم في بداية شبابه يرعى الغنم في بنى سعد، وفي مكة لأهلها على قراريط ثم سافر ذات مرة مع عمه إلى الشام في التجارة، إلا أنه لم يكمل طريقه وعاد مع عمه فورا إلى مكة بعد أن لقي الراهب بحيرى في بصرى الذي أخبره أن هذا الغلام سيكون له شأن عظيم ويخشى عليه من اليهود.
    لقب بمكة بالصادق الأمين. بلغ خديجة بنت خويلد،و هي امرأة تاجرة ذات شرف ومال ، عن محمد صلى الله عليه و سلم ما بلغها من أمانته، فبعثت إليه عارضة عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام، وأعطته أفضل ما أعطت غيره من التجار، كما وهبته غلاما يدعى ميسرة، خرج محمد صلى الله عليه و سلم مع ميسرة حتى قدم الشام، فاشترى البضائع ولما عاد لمكة باع بضاعته فربح الضعف تقريبا.

    زواجه بخديجة وأولاده منها

    بعد عودته من رحلة تجارية إلى الشام وما جاء به من ربح عرضت خديجة عليه الزواج فرضى بذلك، فعرض محمد صلى الله عليه و سلم ذلك على أعمامه، ثم تزوجها بعد أن أصدقها عشرين بكرة وكان سنها آن ذاك أربعين سنة وهو في الخامسة والعشرين، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت.
    أنجب من خديجة كل أولاده إلا إبراهيم فهو من ماريا القبطية، وهم القاسم والطاهر والطيب وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة. وقيل بل ترتيبهم القاسم ثم الطيب ثم الطاهر، فأما القاسم والطيب والطاهر فماتوا في الجاهلية وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن معه. إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته سوى فاطمة الزهراء فقد ماتت بعده بستة أشهر من وفاته.
    دعوته
    كان الشرك وعبادة الاصنام شائعا في قريش والجزيرة العربية قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه و سلم حيث كانوا يعبدونها ويعكفون عليها ويلتجئون إليها ويستغيثون في الشدائد ويدعونها لحاجتهم معتقدين أنها تحقق لهم ما يريدون بالاضافة إلى إنتشار الرذائل مثل الزنا وشرب الخمر ، وانتشرت المسيحيه واليهودية ايضاً في شبه الجزيرة العربية وقد نجح رسول الله صلى الله عليه و سلم في توحيد قبائل العرب على عبادة رب واحد هو الله تحت دين واحد هو الإسلام ونجح أيضا في تأسيس أول دولة إسلامية في الجزيرة العربية كلها تحت قيادته وأسس أول جيش عربي مسلم استطاع أن يلهب مشاعر جنوده بدعوته لمبادئ العدل والمساواة ودفع الظلم والطغيان ونبذ الشرك وعبادة الأوثان وحثهم على تحرير العبيد وحرم وأد البنات حتى أستطاع هذا الجيش القضاء على أقوى إمبراطوريتين في وقتها امبراطورية الفرس وامبراطورية الروم وأدخل بلادا واسعة من العالم تحت حكمهم في أقل فترة ممكنة من التاريخ وكانت تلك المبادئ السامية التي دعا لها هي العامل الرئيسي في دخول الناس أفواجا في دين الإسلام ليتحرروا من استبداد الحكام والطغاة ومن ظلم الأحبار والرهبان.
    غار حراء
    كان محمد بن عبد الله يذهب إلى غار حراء في جبل النور على بعد نحو ميلين من مكة فيقيم فيه شهر رمضان ويقضى وقته في العبادة والتفكر والتأمل فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك وظلم للضعفاء واستعباد للعبيد ووأد للبنات، ولكن ليس لديه طريق واضح، ولا منهج محدد لمواجهة ذلك، وكان إختياره لهذه العزلة من تدبير الله له، وليكون إنقطاعه عن شواغل الأرض وضَجَّة الحياة وهموم الناس التي تشغل الحياة، وكانت نقطة تحول وإستعداد لما ينتظره من الأمر العظيم، لحمل الأمانة الكبرى وتغيير وجه الأرض، وتعديل مسار التاريخ ‏.‏‏.‏‏.‏ قدّر له الله سبحانه وتعالى هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة شهراً من الزمان يتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما يأذن له الله‏ سبحانه.
    الوحي
    تذكر كتب السيرة النبوية أن الوحي نزل لأول مرّة على رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم وهو في غار حراء، حيث جاء جبريل عليه السلام، فقال ‏:‏ اقرأ ‏:‏ قال ‏:‏ ‏(‏ ما أنا بقارئ - أي لا أعرف القراءة ‏) ‏، قال صلى الله عليه و سلم ‏:‏ ( ‏فأخذني فغطني حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلني، فقال ‏:‏ إقرأ، قلت‏ :‏ مـا أنـا بقـارئ، قـال ‏:‏ فأخذني فغطني الثانية حتى بلـغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال‏ :‏ اقرأ، فقلت‏ :‏ ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثـم أرسلـني، فقال : (( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم )) (سورة العلق ‏: 1 - 5)، فأدرك رسول الله صلى الله عليه و سلم أن عليه أن يعيد وراء جبريل عليه السلام هذه الكلمات، ورجع بها رسول الله صلى الله عليه و سلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها، فقال ‏:‏ ‏( ‏زَمِّلُونى زملونى ‏) ‏، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة ‏:‏ ‏(‏ما لي‏؟‏‏)‏ فأخبرها الخبر، ( ‏لقد خشيت على نفسي)‏، فقالت خديجة‏:‏ كلا، والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنطلقت به خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان حبراً عالماً قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبرانى، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيراً فأخبره خبر ما رأي، فقال له ورقة:‏ هذا الناموس الذي أنزله الله على موسى . وقد جاءه جبريل عليه السلام مرة أخرى جالس على كرسي بين السماء والأرض، ففر منه رعباً حتى هوى إلى الأرض‏،‏ فذهب إلى خديجة فقال‏:‏ ‏[ ‏دثروني، دثروني ‏]، وصبوا على ماءً بارداً‏ ‏، فنزلت ‏:‏ (( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ‏ )) (المدثر : 1 - 5)، وهذه الآيات هي بداية رسالته ثم بدأ الوحى ينزل ويتتابع لمدة ثلاثة وعشرون عاماً حتى وفاته صلى الله عليه و سلم .
    الدعوة
    لما كان دين الإسلام يأمر بترك الشرك ويساوي بين السادة والعبيد في الحقوق والواجبات ويحث على تحرير العبيد كان ذلك كله مما يغضب سادة قريش فكانت الدعوة في بدء أمرها سرية لمدة ثلاث سنوات ، وممن سبق إلى الإسلام أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وإبن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان صبياً يعيش في كفالة الرسول صلى الله عليه و سلم ، ومولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه، وصديقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه‏.‏ أسلم هؤلاء في أول أيام الدعوة‏.‏ واستمرت الدعوة سراً حتى تكونت جماعة من المؤمنين تقوم على الأخوة في الدين والتعاون على البر والتقوى، وتتحمل عبء تبليغ الرسالة والتمكين لها، نزل الوحى يكلف الرسول صلى الله عليه و سلم ، بإعلان الدعوة والجهر بها.
    الإضطهادات
    أعمل المشركون كافة الأساليب لإحباط الدعوة بعد ظهورها في السنة الرابعة من النبوة، ومن هذة الاساليب السخرية والتحقير، والاستهزاء والتكذيب وإثارة الشبهات. ‏ و قالوا عن الرسول صلى الله عليه و سلم :‏ أنه مصاب بنوع من الجنون، وقالوا‏:‏ إن له جناً أو شيطاناً يتنزل عليه كما ينزل الجن والشياطين على الكهان‏, وقالوا شاعر، وقالوا ساحر، وكانوا يعملون للحيلولة بين الناس وبين سماعهم القرآن، ومعظم شبهاتهم دارت حول توحيد الله، ثم رسالته، ثم بعث الأموات ونشرهم وحشرهم يوم القيامة وقد رد القرآن على كل شبهة من شبهاتهم حول التوحيد، ولكنهم لما رأوا أن هذه الأساليب لم تجد نفعاً في إحباط الدعوة الإسلامية إستشاروا فيما بينهم، وقرروا القيام بتعذيب المسلمين وفتنتهم عن دينهم، فأخذ كل رئيس يعذب من دان من قبيلته بالإسلام، وتصدوا لمن يدخل الإسلام بالأذى والنكال، حتى أنهم تطاولوا على رسول الإسلام وضربوه ورجموه بالحجارة في مرات عديدة ووضعوا الشوك في طريقه، إلا أن كل ذلك كان لم يزد النبي وأصحابه إلا قوة وإيماناً، ومما زاد الامر سوءاً أن زوجته خديجة وعمه أبو طالب ماتا في عام واحد وسُمٍّي هذا العام بعام الحزن وكان ذلك في عام 619 م.
    الإسراء والمعراج
    فى عام 620 م وبينما النبي محمد صلى الله عليه و سلم يمـر بهذه المرحلة، وأخذت الدعوة تشق طريقهاً وقع حادث الإسراء والمعـراج‏، حيث يعتقد المسلمون أن الله أسرى بمحمد صلى الله عليه و سلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى راكباً على البُرَاق، بصحبة جبريل عليه السلام، فنزل هناك، وصلى بجميع الأنبياء إماماً، وربط البراق بحلقة باب المسجد‏. ثم عرج به تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء فاستفتح له جبريل عليه السلام ففتح له، فرأي هنالك آدم عليه السلام أبا البشر، فسلم عليه، فرحب به ورد عليه السلام، وأقر بنبوته، ثم قابل في كل سماء نبى مثل يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم، يوسف، إدريس, هارون وموسى وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام ثم عرج به إلى الله الجبّار جل جلاله، وفرض الصلوات الخمس‏ في هذه الليلة وقد خففت إلى خمس صلوات بعد ان كانت خمسين صلاة.
    الهجرة
    اشتد أذى المشركين في مكة لمحمد صلى الله عليه و سلم وأصحابه وتعرض لمحاولات اغتيال فبدأ يعرض نفسه في مواسم الحج على قبائل العرب يدعوهم إلى الله ويخبرهم أنه نبي مرسل ويسألهم أن ينصروه ويمنعوه حتى يبلغ ما أرسله الله به للناس حتى سنة 11 من النبوة في موسم الحج جاء ستة نفر من شباب يثرب وكانوا يسمعون من حلفائهم من يهود في المدينة، أن نبياً من الأنبياء مبعوث في هذا الزمان سيخرج، فنتبعه، ونقتلكم معه. وعد الشباب رسول الله صلى الله عليه و سلم بإبلاغ رسالته في قومهم‏‏ وجاء في الموسم التالي اثنا عشر رجلاً، التقى هؤلاء بالنبي صلى الله عليه و سلم عند العقبة فبايعوه بيعة العقبة الاولى. وفي موسم الحج في السنة الثالثة عشرة من النبوة يونيو سنة 622م حضر لأداء مناسك الحج بضع وسبعون نفساً من المسلمين من أهل المدينة، فلما قدموا مكة جرت بينهم وبين النبي صلى الله عليه و سلم اتصالات سرية أدت إلى الاتفاق على هجرة الرسول صلى الله عليه و سلم وأصحابه رصوان الله عليهم إلى المدينة المنورة وعرف ذلك الاتفاق ببيعة العقبة الثانية. وبذللك يكون الإسلام قد نجح في تأسيس دولة له, وأذن رسول الله صلى الله عليه و سلم للمسلمين بالهجرة إلى المدينة. وأخذ المشركون يحولون بينهم وبين خروجهم, فخرجوا حتى لمْ يبق بِمكة, ِإلا محمد صلى الله عليه و سلم وأَبو بكرٍ وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، همّ المشرِكون بِرسول الله صلى الله عليه و سلم أَن يقتلوه، وَ اجتمعوا عِند بابه، فخرج من بينِ أَيديهِم لم يره منهم أَحد، وترك علي ليؤدي الأَمانات التي عنده، ثمَّ يلْحق بِه. و ذهب رسول الله صلى الله عليه و سلم إِلى دارِ أَبِي بكرٍ، وكان أَبو بكرٍ قد جهز راحلتين للسفر، فأَعطاها رسول الله عبد الله بن أريقط، على أَنْ يوافيهِما في غار ثور بعد ثلاث ليالٍ، وانطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم وأَبو بكرٍ إِلَى الغار، وَ أَعمى الله المشرِكين عنهما، وفي يومِ الإِثنينِ العاشر من شهر رييع الأول سنة 622م دخل محمد صلى الله عليه و سلم المدينة مع صاحبه الصديق رضي الله عنه، فخرج الأَنصار إِليه وحيوه بتحية النبوة.
    العهد المدني
    بناء مجتمع جديد
    أول خطوة خطاها رسول الله صلى الله عليه و سلم في المدينة هي بناء المسجد النبوي، كما آخى بين المهاجرين والأنصار، واختار كل أنصاري أحد المهاجرين ليكون أخا له يأكل معه مما يأكل ويشر مما يشرب ويقتسم معه ماله في أروع صور التكافل الاجتماعي التي أذابت عصبيات الجاهلية، وأسقطت فوارق واللون والوطن والطبقة، فلا أساس للولاء والبراء إلا بالإسلام ‏و استطاع بفضلها إيجاد وحدة إسلامية شاملة‏ وبهذه الحكمة وبهذا التدبير أرسى رسول الله صلى الله عليه و سلم قواعد مجتمع جديد، يسوده العدل والألفة والمحبة وينعم فيه الجميع بالأمن. وكان النبي صلى الله عليه و سلم يتعهدهم بالتعليم والتربية، وتزكية النفوس، والحث على مكارم الأخلاق، ويؤدبهم بآداب الود والإخاء والمجد والشرف والعبادة والطاعة‏.
    معاهدة مع اليهود
    كان اليهود يسكنون المدينة فعقد معهم رسول الله صلى الله عليه و سلم حينما نزل المدينة معاهدة قرر لهم فيها النصح والخير، وترك لهم فيها مطلق الحرية في الدين والمال، وأوجب النصر للمظلوم‏ والأخذ على يد الظالم وإن بينهم النصر على من دَهَم يثرب‏ ولم يتجه إلى سياسة الإبعاد أو المصادرة والخصام‏ وذلك من أجل توفير الأمن والسلام والسعادة والخير للبشرية جمعاء، مع تنظيم المنطقة في وفاق واحد.
    أهم غزواته
    غزوة بدر
    وفي رمضان من السنة الثانية للهجرة خرج المسلمون بقيادة رسول الله ليعترضوا قافلة لقريش يقودها أبو سفيان فلمًّا علم بهم أبا سفيان غَيّرَ طريقه إلى الساحل وأرسل إلى أهل مكة يستنفرهم، فخرجوا لمحاربة المسلمين والتقى الجمعان في غزوة بدر في 17 رمضان سنة اثنتين للهجرة. وانتصر جيش المسلمين وقُتِل أبو جهل عمرو بن هشام المخزومي سيد قريش.
    غزوة أُحد
    بعد هزيمة قريش في غزوة بدر سعت للإنتقام بسبب قتلاها في معركة بدر فجمعت من كنانة وغيرها من القبائل فخرجوا في 3,000 مقاتل في 15 شوال من سنة 3 للهجرة فبلغ خبرهم للرسول صلى الله عليه و سلم فخرج بالمسلمين إلى أُحد وفي الطريق نكص رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول وثلاثمائة من أتباعه وعادوا إلى المدينة وتابع المسلمون سيرهم إلى أحد ونزلوا في موقع بين جبل أحد وجبل صغير ووضع الرسول صلى الله عليه و سلم الرماة على جبل عينين وأمرهم أن لا يغادروا مواقعهم حتى يأمرهم بذلك مهما كانت نتيجة المعركة، وبدأت المعركة فحاول فرسان المشركين بقيادة خالد بن الوليد اختراق صفوف المسلمين من ميسرتهم فصدهم الرماة، وقتل عشرة من حملة لواء المشركين، وسقط لواؤهم ودب الذعر في صفوفهم وبدؤوا في الهرب، وتبعهم بعض المسلمين فاضطربت صفوفهم، ورأى الرماة هرب المشركين فظنوا أن المعركة حسمت لصالح المسلمين فترك معظمهم مواقعهم، ونزلوا يتعقبون المشركين ويجمعون الغنائم ولم يلتفتوا لتحذيرات قائدهم، واستغل خالد بن الوليد هذه الحال فتغيرت موازين المعركة، وانسحب رسول الله صلى الله عليه و سلم بمجموعة من الصحابة الذين التفوا حوله إلى قسم من جبل أحد وحاول المشركون الوصول إليه ففشلوا ويئسوا من تحقيق نتيجة أفضل فأوقفوا القتال.
    فتح مكة
    عقد محمد صلى الله عليه و سلم صلح الحديبية مع قريش في 628م لمدة 10 سنوات وبعد سنتين من عقد الصلح حدث قتال بين خزاعة وبني بكر وأعانت قريش بني بكر بالسلاح وقاتل معهم جماعة فذهب عمرو بن سالم الخزاعي للإستنصار بمحمد فخرجوا يردون قريش فلما كان ذلك ذهب أبو سفيان ممثلاً عنهم ليقوم بتجديد الصلح‏ وخرج أبو سفيان حتى أتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فكلمه، فلم يرد عليه شيئاً، وأمر بتجهيز الجيش والتحرك نحو مكة ولعشر خلون من شهر رمضان 8 هـ سنة 630م، غادر رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة متجهاً إلى مكة، في عشرة ألاف من الصحابة ونودي بمكة من دخل منزله فهو آمن.
    وفاته
    فى صفر سنة 11 هـ أصيب النبي محمد صلى الله عليه و سلم ببالحمى واتقدت الحرارة، حتى إنهم كانوا يجدون سَوْرَتَها فوق العِصَابة التي تعصب بها رأسه صلى الله عليه و سلم .‏ وقد صلى رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم بالناس وهو مريض 11 يوماً وثقل برسول الله صلى الله عليه و سلم المرض، وطلب من زوجاته رضي الله عنهن أن يمرَّض في بيت عائشة عليها رضوان الله فانتقل إلى بيت عائشة يمشي بين الفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
    وقبل يوم من وفاة النبي محمد صلى الله عليه و سلم أعتق غلمانه، وتصدق بستة أو سبعة دنانير كانت عنده، وطفق الوجع يشتد ويزيد، وقد ظهر أثر السم الذي دسه له يهود بخيبر في طعامه حتى كان يقول‏:‏ "‏يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبْهَرِي من ذلك السم"‏‏‏. وبدأ الاحتضار فأسندته عائشة رضي الله عنها إليها، وهو يقول‏:‏ "‏مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم اغفر لي وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى.‏ اللهم، الرفيق الأعلى‏"‏‏. ‏ كرر رسول الله صلى الله عليه و سلم الكلمة الأخيرة ثلاثاً، ومالت يده ولحق بالرفيق الأعلى‏.‏ إنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏ وقع هذا الحادث حين اشتدت الضحى من يوم الاثنين ربيع الأول سنة 11 هـ، وقد تم له ثلاث وستون سنة‏.‏ وهذا يوافق 13 نيسان 571م.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23 2017, 13:59