منتدى حول جد الأشراف في المغرب العربي و شمال إفريقيا


    الشيخ العارف بالله سيدي محمد بن أبي القاسم البوزيدي الجزء-2-

    شاطر
    avatar
    مداني البوزيدي
    عضو مشارك
    عضو مشارك

    عدد الرسائل : 15
    العمر : 49
    أعلام :
    تاريخ التسجيل : 01/10/2008

    منقول الشيخ العارف بالله سيدي محمد بن أبي القاسم البوزيدي الجزء-2-

    مُساهمة من طرف مداني البوزيدي في السبت يناير 17 2009, 00:09

    تدريسه العلم:
    في السنة التي عاد فيها من زاوية الشيخ بن أبي داود أي سنة 1265هـ= 1848م شرع في التدريس بمسجد الشرفة المعروف بـ " الجامع الفوقاني"، وأول ما ابتدأ به في التفسير تفسير الواحدي، وفي الحديث ابن أبي جمرة، وهي من الكتب التي كانت متداولـة بكثرة في تلك الفترة وأيضا لأنها كانت من محتويات خزانة جده فتبركا بـدأ بها.
    عرفت دروسه شهرة وذكرا طيبين في المناطق المجاورة، وصارت القرية زهرة يانعة، وكانت حلقة الفقه تعد ثمانين طالبا، وهو عدد لا يستهان به إذا ما قورن بنسبة عدد السكان وفقر أهل المنطقة. وقد كانت معيشة هؤلاء الطلبة في هذه الفترة على حسابهم الخاص.
    أقام ثماني سنين لتعليم الناس بالجامع الفوقاني، ولم يفارقه ليلا ولا نهارا إلى تمام سنة 1272هـ= أوت 1855م.
    وفي هذه الفترة نازعته نفسه إلى الحج وبعد ذلك الاستقرار بتونس للأخذ عن الشيخ مصطفى بن عزوز بنفطة، إلا أن الأشراف أصروا على بقائه معهم ودعوا الله أن يرشده إلى شيخ مرب قريب، وتقبل الله دعائهم ولباه فتعرف على الشيخ المختار بن خليفة في السنة السادسة ( أي سنة 1271هـ = 1854م ) من قدومه من زاوية ابن أبي داود، وظل يتردد عليه إلى أن أمره الشيخ بالبقاء.
    بأول سنة 1273هـ= 1 سبتمبر 1856م انتقل إلى قطب وقته الشيخ المختار بن عبد الرحمن بن خليفه بزاويته المعلومة بأولاد جلال ـ إحدى قرى الزاب ـ فأخذ عنه أوراد الطريقة الرحمانية، وهي الطريقة ـ التي كما صرح الشيخ مصطفى القاسمي شيخ الزاوية السابق ـ سنة 1937 ـ:"تدعو إلى احترام مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، وتدعو مريديها إلى العمل على نشر الخير والفضيلة، وتدريس العلوم الشرعية، وتربية الأبناء على الأخلاق الحميدة، وتقاليد الآباء والأجداد، وغرس الإيمان في قلوب الناس، وتعليم الناس أمور دينهم، وواجباتهم تجاه الله والرسول والناس أجمعين.

    لازمه من أول سنة 1273هـ= 1 سبتمبر 1856م إلى أول سنة 1278هـ= 9 جويليت 1861م، وتوفي فاتح السنة المذكورة بعدما أجازه في إعطاء أوراد الطريقة الرحمانية.
    أقام بزاويته المذكورة بعد وفاته ما يقرب من تمام السنة.
    بأول سنة 1279هـ= 29 جويليت 1862، رجع إلى بلاده الهامل.
    تأسيس الزاوية القاسمية بالهامل:
    في سنة 1279هـ= 1862م شرع في بناء زاويته المعمورة على جهة الغرب من قرية الأشراف في سفح جبل يقال له "عمران"، فبنى منزلا للعائلة في غاية العلو والارتفاع محفوفا من كل الجهات بالعمارات، وبنى في جنبه من جهة المشرق حوشا يجلس فيه لإرشاد الخلق وتصريف أحوالهم، وتأكل فيه الطلبة والإخوان، وبيتا يطبخون بها التلامذة الطعام تسمى " النوالة"، وعمّر بلصقها مسجدا يصلي فيه الخمس مع خاصة تلامذته الملازمين له، يسمى بمسجد سيدي عبد القادر ويتلى فيه القرآن بمحضره في كل ليلة نحو الخمسة أحزاب، ويدرس به الحديث والنحو والتفسير ويقرأ فيه الموالد النبوية وتنشد فيه المدائح النبوية.
    وعمل بلصق الجميع من كل جهة نحو خمسين مسكنا للمصالح الوقتية.
    دخل زاويته ـ وكانت الزاوية الوحيدة الموجودة بالمنطقة ـ رفقة الأهل والإخوان أول محرم الحرام 1280هـ= 18 جويليت 1863م.
    وفي سنة 1281هـ= 1864م شرع في بناء مسجد للطلبة والإخوان ولدرس الفقه وغيره، فجاء مسجدا عظيما في الاتساع والطراز.
    وعمل مساكن للطلبة والإخوان خارجة عن منازله الخصوصية، فكانت نحو المائة مسكن وهي من عمل الطلبة والإخوان بحيث أنه من رغب في السكنى يبني دارا ويحبسها على الزاوية.

    ومع اشتغاله بالخلق على كثرة أصنافهم لا يترك الدروس في علوم عديدة منها: الفقه، الحديث، التفسير، النحو، الكلام وغير ذلك.
    أما الفقه من سنة 1279هـ= 1863م إلى سنة 1288هـ= 1871م يتولى درسه بنفسه، ولما تكاثرت عليه الأشغال فوّض التدريس إلى نجباء الطلبة.
    وختم عدة وافرة من كتب الحديث المعتبرة ختمات عديدة كالموطأ وصحيح البخاري وصحيح مسلم والجامع الصغير وشروح شمائل الترمذي وشرح الأربعين النووية وسيدي عبد الله بن أبي جمرة وشفاء القاضي عياض.... يسرد على التوالي نحو الثلاث كراسات بلا تعب ولا ملل، ولولا سآمة أهل المجلس أو ما يعرض من الحوائج أو أوقات الصلوات ما كان يقطع القراءة.
    وذاعت شهرة الشيخ في المناطق المجاورة، فقصد الزاوية الطلبة من كل مكان من: المدية، تيارت، شرشال، سطيف، المسيلة، الجلفة.........

    وتوافد على الزاوية الأساتذة والعلماء من جميع الجهات، وتحولت إلى مركز لقاء بينهم ومنتدى علمي ثقافي يؤمه خيرة علماء البلد. وصفها أحد الشيوخ فقال:"كانت الزاوية المعمورة محلا للعلماء العاملين".
    وكان يرتادها في هذه الفترة ما بين 200 و300 طالب سنويا. يدرسهم 19 أستاذا على رأسهم الأستاذ نفسه.

    من أعماله:
    ـ في سنة المجاعة 1285هـ= 1868م (عام الشر) قام الشيخ بإيواء عشرات العائلات والإنفاق عليها.
    ـ في سنة 1288هـ = 1871م، ساهم بمد ثورة المقراني بالرجال والسلاح، وبعد الهزيمة أحضر أبناء الزعيم المقراني، وحوالي ثمانين عائلة من الذين تضرروا من اضطهاد سلطات الاحتلال، وأقاموا بالزاوية معززين مكرمين، ولا يزال "حي المقارنة" بالقرية شاهدا على ذلك.
    ـ قدم سنة 1304هـ= 1886م إلى زيارة شيخ المشايخ سيدي محمد بن عبد الرحمن وسيدي عبد الرحمن الثعالبي وأهل الله بحاضرة الجزائر، وتتلمذ له جل أهلها من علمائها وفضلائها، وكذا نواحيها كالمدية والبليدة ومتيجة وشرشال والحراش وتابلاط، وفي هذه الزيارة رمم ضريح الشيخ بن عبد الرحمن بالزليج والرخام.
    في هذه الزيارة عرضت عليه السلطات الفرنسية الإقامة بالجزائر، وإنشاء مدرسة له، رغبة منها في مراقبته والسيطرة على تحركاته والحد من تأثيره على الأوساط الشعبية، بعد قضائها على مختلف الحركات الثورية، لكن الشيخ رفض طلبها، محتجا بأن بقائه بالجزائر سيؤدي حتما إلى المزيد من المشاكل، ويثير العديد من الهزات الاجتماعية فرنسا في غنى عنها.
    وظل يتردد على الجزائر العاصمة كل سنة غالبا، آخرها السنة التي انتقل فيها إلى جوار ربه.
    ـ اهتم رضي الله عنه بتعمير الأرض واستصلاحها وزراعتها، وذلك لتأمين مصدر رزق للزاوية، فاستصلح عشرات الهكتارات بوادي الهامل والمناطق المجاورة له، كمرحلة أولى، وبنى به السدود وشق السواقي ورفعها، وجعل كل ذلك وقفا على الزاوية يستفيد منه الطلبة والفقراء والمحتاجين، ثم بدأ في مرحلة ثانية بشراء الأراضي الزراعية في المناطق الأخرى مثل المسيلة والجلفة وتيارت والمدية تيزي وزو وغيرها من المناطق، وجعلها أيضا وقفا على طلبة العلم من رواد زاويته.
    ـ أوقف أموالا وعقارات وبساتين على زوايا شيوخه في أولاد جلال، برج بن عزوز، آقبو، طولقة والجزائر العاصمة، على مقام محمد بن عبد الرحمن الأزهري، بل هو الذي بنى الحائط الذي يحمى المقبرة ويحيط بها.
    ـ كان يدفع مرتبات دائمة لطلبة العلم والقرآن الكريم بالحرمين الشريفين ويساعد العلماء والشيوخ في ذلك، تشهد بذلك مراسلاتهم الكثيرة والمتعددة.
    ـ في سنة 1307هـ= 1889م جدد بناء مسجد الأسلاف المشهورين بـ "حجاج الهامل"، محافظا على طرازه القديم.
    ـ أنشأ أكثر من ثلاثين زاوية تابعة للزاوية الأم بالهامل.

    صفاته:
    كان أسمر اللون بحمرة، ليس بالطويل ولا بالقصير، واسع الجبهة واسع العينين، واسع الصدر بعيد ما بين المنكبين، يخفق النور بين عينيه، عليه مهابة كبيرة وجلال عظيم.
    كما كان بسيطا في حياته إلى أبعد حدود البساطة، لا يقيم وزنا لهذه الدنيا الفانية إلا من حيث هي مكان عبادة، فكان لا يجلس إلا على حصير وبعض الوسائد، وكان لا يأكل إلا مرة واحدة في اليوم والليلة، ولا يتناول الأكل إلا بعد أن يكتفي كل من في الزاوية، ثم يـأخذ شيئا من المطبخ العمومي بصفة كونه خديما ـ هكذا كان يقول ـ ولا يتميز عن الناس بشيء، وفي آخر أيامه لما لازمته الأمراض مع كبر سنه، كان جل قوته الحليب وتارة يأخذ شيئا من السويق.
    كان ينفق على نفسه من مداخيل بستان بسيط ورثه عن والده بقرية الهامل، وبعض الماشية التي ورثها عنه. ولا يقترب من أموال الأوقاف وأموال الصدقات والهبات.

    آثـاره:
    ترك الشيخ رسائل كثيرة منها: رسالة في الهجرة، رسالة في تحريم الدخان، رسالة في تفسير سورة القدر، وأخرى إلى بني ميزاب، رسالة في أن الطريقة الرحمانية والطريقة الشاذلية طريقة واحدة، رسالة في مقامات الأنفس السبعة، وله منظومة الأسماء الحسنى....وغيرها من الرسائل. :

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23 2017, 13:56